الأربعاء 04 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مركز الملاذ الآمن.. الفضة تسجل 96 جنيها وسط تراجع الدولار محليا.. ومعادلة التضخم والفائدة يحددان مصير المعدن الأصفر

الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 06:35 م
ارشيفية
ارشيفية

كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن صعود أسعار الفضة في السوق المصرية خلال تعاملات الأربعاء 4 نوفمبر 2026؛ إذ سجل جرام الفضة النقية عيار 999 نحو 96.15 جنيهًا مقارنة بـ 94.91 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، محققاً زيادة قدرها 1.24 جنيه وبنسبة ارتفاع بلغت 1.31%.

ارتفاع أسعار الفضة محليا وعالميا

وأوضح التقرير أن عيار 925 (الفضة الإسترليني) بلغ نحو 89 جنيهًا، وسجل عيار 900 نحو 86.5 جنيه، بينما استقر عيار 800 قرابة 77 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الفضة نحو 712 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، قفزت أوقية الفضة من 49.83 دولارًا إلى 52.159 دولارًا، مسجلة مكاسب بلغت 2.329 دولار وبنسبة صعود قوية وصلت إلى 4.67% خلال فترة التحليل.

وأرجع التقرير هذا الانتعاش إلى استفادة المعادن الثمينة من تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وما أسفرت عنه من تراجع حاد في الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب استمرار المخاطر والتوترات الجيوسياسية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هبوط سعر الصرف محلياً حدَّ من الانتقال الكامل للمكاسب العالمية إلى السوق المصرية.

تراجع الدولار محلياً يكبح انتقال المكاسب العالمية للفضة

أظهر تقرير مركز الملاذ الآمن انخفاض سعر صرف الدولار وفق بيانات «آي صاغة» من نحو 55.36 جنيهًا أمس إلى 54.82 جنيهًا اليوم، بتراجع قدره 0.54 جنيه بما يعادل 0.97%. وأوضح التقرير أن هذا الهبوط في العملة المحلية أدى إلى تقليص القيمة المقابلة للأوقية العالمية، مما حدّ من انعكاس الصعود الخارجي بالكامل على أسعار الفضة بمصر.

وبذلك، تحرك العاملان في اتجاهين متعاكسين؛ إذ دفع صعود الأوقية عالمياً الأسعار المحلية نحو الصعود، بينما كبح تراجع الدولار حجم هذه الزيادة، وهو ما يفسر ارتفاع الفضة المحلية بنسبة 1.31% فقط مقابل قفزة عالمية بلغت 4.67%.

تقلص الفجوة السعرية وبقاء الميزة لصالح المشتري

رصد التقرير تراجع الفجوة السعرية بين السوق المحلية والقيمة النظرية للفضة؛ إذ انخفضت من 6.22 جنيهات (بما يعادل 7.01%) أمس، إلى 4.22 جنيهات (بما يعادل 4.59%) اليوم.

وأكد التقرير أن بقاء الفجوة في النطاق الموجب يعكس أن السعر المحلي لا يزال أدنى من القيمة النظرية المحسوبة وفقاً للأوقية وسعر الصرف، مما يمنح المستهلك ميزة شراء الفضة بتكلفة أقل من قيمتها الحقيقية. ورغم ذلك، لفت التقرير إلى أن تقلص الفجوة بمقدار جنيهين يقلل نسبياً من حجم هذه الميزة السعرية، مؤكداً أن الفجوة تتأثر أيضاً بتوقيتات تحديث الأسعار، وتكاليف التداول، وآليات التسعير بالسوق المحلية.

نتائج الكونجرس الأمريكي والاضطرابات الجيوسياسية تعزز الملاذات الآمنة

أشار التقرير إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس – والتي أفرزت عن سيطرة الديمقراطيين على غرفتي البرلمان – أعادت صياغة توقعات المستثمرين بشأن تعثر تمرير الأولويات التشريعية والاقتصادية للإدارة الأمريكية. وقد دفع هذا المشهد المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم، مما أضعف الدولار وعوائد السندات ودعم جاذبية المعادن الثمينة كأدوات تحوط من حالة عدم اليقين.

وعلى الجبهة الجيوسياسية، أوضح التقرير أن التوترات الأمريكية الإيرانية والمخاوف المحيطة بمضيق هرمز تواصل تقديم دعم نسبي للذهب والفضة. غير أن التقرير نوه بأن الفضة تختلف عن الذهب؛ إذ تجمع بين كونها أصلًا استثماريًا ومعدناً صناعياً حيوياً، مما يجعل تحركاتها شديدة الارتباط بتوقعات النشاط الصناعي العالمي وتطبيقات الطاقة الشمسية والإلكترونيات.

معادلة التضخم والفائدة ورؤية تحليلية لمستقبل الأسعار

في سياق السياسة النقدية، لفت التقرير إلى أن ارتفاع التضخم السنوي الأمريكي إلى 3.7% في سبتمبر مقابل 3.4% في أغسطس، وسط ضغوط أسعار الطاقة، يفرض معادلة دقيقة؛ فبينما يعزز التضخم الطلب على التحوط بالمعادن، فإنه يرفع احتمالات تشديد السياسة النقدية وبقاء الفائدة مرتفعة (بعد تثبيتها مؤخراً في نطاق 3.75% - 4%)، وهو ما قد يشكل ضغطاً على المعدن الأصفر والأبيض على حد سواء.

واختتم التقرير بترجيح ميل الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة نحو الصعود الحذر، مدعوماً بتراجع الدولار وتنامي المخاطر السياسية والجيوسياسية، مع التأكيد على أن استمرار هذا المسار يظل رهناً بمسار الفائدة، والنشاط الصناعي العالمي، وتطورات سعر الصرف والفجوة السعرية محلياً، محذراً من بناء قرارات الاستثمار على تحركات جلسة واحدة.