الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أرامكو توسع خط أنابيب شرق-غرب وسط أزمة إمدادات النفط العالمية.. والناصر يتوقع انتعاش الطلب

الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 11:43 ص
أرامكو السعودية
أرامكو السعودية

تعمل شركة أرامكو السعودية على تنفيذ الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط الأنابيب، بالتزامن مع تكثيف جهودها لتعظيم صادرات النفط عبر جميع المسارات المتاحة، في ظل أزمة إمدادات عالمية وصفها أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين للشركة، بأنها صدمة غير مسبوقة تاريخيًا.

وأكد الناصر أن الطلب العالمي على النفط سيعود بمستويات أقوى مما كان عليه، في وقت تواجه فيه المخزونات التجارية والاستراتيجية ضغوطًا حادة نتيجة اضطرابات الإمدادات، مشيرًا إلى أن إعادة تكوين الاحتياطيات المستنزفة قد تستغرق ما يصل إلى عامين إذا استمرت الظروف الحالية.

وأوضح الناصر، خلال رده على أسئلة المحللين، أن صادرات أرامكو سجلت خلال الربع الثالث زيادة قدرها 1.1 مليون برميل مقارنة بالربع السابق، بفضل قدرتها على إعادة توجيه الإمدادات عبر المنطقة الغربية باستخدام خط أنابيب شرق-غرب.

وأضاف أن الشركة نجحت في إعادة تشغيل الخط خلال أيام، رغم تعرضه لهجوم، واستأنفت تعظيم صادراتها عبر المنطقة الغربية، بما ساعدها على التعامل مع التحديات التي واجهت حركة نقل النفط.

وأشار إلى أن أرامكو استعانت كذلك بمحطة التصدير التابعة لها في الخليج، إلى جانب تنفيذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى للعملاء الذين لم يرغبوا في التوجه إلى منشآت الشركة للتحميل، إذ جرى استقبالهم خارج مضيق هرمز وإتمام عمليات الشحن هناك.

ووصف الناصر شهر سبتمبر بأنه كان مهمًا على صعيد صادرات الشركة، مؤكدًا أن أرامكو تتوقع زيادة إنتاجها خلال الربع الرابع، مع مواصلة الاستفادة من جميع طرق التصدير المتاحة، سواء عبر البحر الأحمر أو البحر المتوسط من خلال قناة السويس وبورسعيد، أو عبر الخليج.

عامان لإعادة بناء مخزونات النفط المستنزفة

قدّر الرئيس التنفيذي لأرامكو أن استعادة المخزونات التي استُنزفت خلال أزمة الإمدادات قد تحتاج إلى عامين، إذا استمر الوضع الحالي، على أساس تعويض متوسطه مليونا برميل يوميًا بهدف إعادة بناء الاحتياطيات.

وقال إن المخزونات التجارية والاستراتيجية تتعرض لضغوط شديدة مع استخدامها لامتصاص صدمة الإمدادات، موضحًا أن الاحتياطيات المتاحة أصبحت محدودة بصورة ملحوظة، وأن جزءًا كبيرًا من الكميات المتبقية يرتبط بمتطلبات التشغيل، ولا يمكن الاعتماد عليه لمواجهة اضطرابات ممتدة.

ولفت الناصر إلى أن الحديث عن وجود نحو 10 مليارات برميل من المخزونات العالمية لا يعني أن هذه الكميات متاحة بسهولة للاستخدام، مستشهدًا بإعلان وكالة الطاقة الدولية الإفراج في البداية عن 426 مليون برميل، قبل إجراء مناقشات مطولة للاتفاق على الإفراج عن 100 مليون برميل إضافية.

وأضاف أنه عند احتساب هذه الكميات إلى جانب بعض المساهمات الصينية، فإن إجمالي ما يمكن الاستفادة منه يظل في حدود 500 مليون برميل، وهو ما يعكس صعوبة إتاحة المخزونات العالمية على نطاق واسع.

وأوضح أن جانبًا كبيرًا من هذه المخزونات يتكون من النفط الموجود داخل خطوط الأنابيب، والكميات المحملة على الناقلات، والحد الأدنى اللازم في الخزانات، فضلًا عن الإمدادات المخصصة للاستخدامات التشغيلية، ما يحد من إمكانية ضخها بالكامل في الأسواق.

صدمة إمدادات النفط تتجاوز 3 مليارات برميل

قال الناصر إن العالم يدخل الشهر التاسع من أزمة حادة في إمدادات النفط، مشيرًا إلى أن إجمالي خسائر الإمدادات تجاوز 3 مليارات برميل، فيما بلغ صافي الخسائر نحو ملياري برميل.

وأوضح أن تعويض جانب من هذه الخسائر تحقق من خلال الصادرات الكبيرة عبر خط أنابيب شرق-غرب التابع لأرامكو، والسحب من المخزونات المتاحة، إلى جانب إجراءات إدارة الطلب، التي لا يمكن استمرار تطبيقها إلى أجل غير محدود.

وأكد أن الطلب العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مقارنة بتوقعات سابقة، مشددًا على عدم وجود مؤشرات على تراجع هيكلي في الطلب، وإنما توجد احتياجات غير ملباة بسبب قيود الإمدادات، خصوصًا في قطاعي البتروكيماويات والقطاع السكني.

وتوقع الناصر أن ينتعش الطلب العالمي بقوة خلال الفترة المقبلة، ليس فقط لتلبية الزيادة الأساسية في الاستهلاك، بل أيضًا لتعويض المخزونات وبناء احتياطيات جديدة تعزز أمن الطاقة، الذي أصبح أولوية رئيسية لدى الدول.

ارتفاع واردات الصين يعزز مؤشرات تعافي الطلب

تطرق الناصر إلى عودة الصين باعتبارها مشتريًا رئيسيًا للنفط الخام، موضحًا أن وارداتها ارتفعت خلال أكتوبر إلى نحو 9.3 مليون برميل يوميًا، بزيادة بلغت 1.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بسبتمبر.

وأشار إلى أن الصين خفضت وارداتها إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا في يونيو، في إطار إدارة مشترياتها، قبل أن تعاود الواردات الارتفاع مجددًا.

وبحسب الناصر، تبلغ واردات الصين المنقولة بحرًا نحو 11.3 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو مليوني برميل يوميًا فقط من مستويات ما قبل الصراع.

وأضاف أن الصين كانت تستخدم في السابق أكثر من مليون برميل يوميًا لزيادة مخزوناتها، بينما لا تقوم حاليًا بملء الاحتياطيات بالمعدل نفسه، معتبرًا أن هذه التطورات تشير إلى انتعاش الطلب على النفط.

خسائر الإمدادات تضغط على هوامش التكرير

أرجع الناصر ارتفاع هوامش التكرير إلى تراجع إمدادات سوق التكرير العالمية بنحو 5 ملايين برميل يوميًا، تشمل قرابة مليوني برميل يوميًا من الخليج العربي، ومليوني برميل يوميًا بسبب الصراع الروسي الأوكراني، إلى جانب نحو مليون برميل يوميًا نتيجة القيود الصينية على صادرات المنتجات المكررة.

وأوضح أن هذه الخسائر تمثل نقصًا كبيرًا في المعروض العالمي، وتفرض ضغوطًا قوية على سوق المنتجات المكررة، بما ينعكس على هوامش التكرير.

قيود ناقلات النفط ترفع تكاليف الشحن وتقلص الكفاءة

لفت الرئيس التنفيذي لأرامكو إلى أن قطاع الشحن يواجه تحديات إضافية بسبب محدودية عدد ناقلات النفط العملاقة المتاحة عالميًا، والتي يبلغ عددها نحو 540 ناقلة فقط، موضحًا أن بعض الناقلات تندرج ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل»، ولا يمكن استخدامها، فيما تخضع ناقلات أخرى لقيود مرتبطة بأعمارها التشغيلية تمنع قبولها في بعض الموانئ.

وأضاف أن تصدير النفط في الظروف الراهنة يتطلب اتخاذ مسارات بحرية أطول، لا سيما من البحر المتوسط، بما يشمل سيدي كرير، ومن مناطق أخرى للوصول إلى العملاء، وهو ما يؤدي إلى تراجع كفاءة أساطيل الناقلات بنحو 25%.