الفائدة في أستراليا تقفز لأعلى مستوى منذ 18 عامًا لمواجهة التضخم
رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء، ليصل إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى في 18 عامًا، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وصعوبة إعادة معدلات التضخم إلى النطاق المستهدف.
وجاء قرار رفع الفائدة للمرة الخامسة خلال العام الجاري، متوافقًا مع توقعات الأسواق، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط على الاقتصاد الأسترالي، إلى جانب ضعف الإنتاجية المحلية، وهو ما دفع صانعي السياسة النقدية إلى مواصلة دورة التشديد النقدي الأكثر حدة بين الاقتصادات المتقدمة.
ويأتي تحرك البنك المركزي الأسترالي في وقت تتجه فيه عدة بنوك مركزية حول العالم إلى مراجعة سياساتها النقدية، مع تصاعد تداعيات صدمة أسعار الطاقة على معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض.
البنك المركزي الأسترالي يرفع الفائدة إلى 4.85%
قرر مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي زيادة سعر الفائدة النقدية بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى 4.85%، في قرار اتخذه بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 أصوات معارضة، من إجمالي 9 أعضاء بالمجلس.
وأكد البنك في بيانه عقب الاجتماع أنه سيواصل اتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف بصورة مستدامة.
ومن المقرر أن تعقد محافظة البنك المركزي الأسترالي، ميشيل بولوك، مؤتمرًا صحفيًا في الساعة 3:30 عصرًا بتوقيت سيدني، لمناقشة القرار والتوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل صدمة الطاقة العالمية والقيود المفروضة على القدرات الإنتاجية المحلية.
التضخم يدفع أستراليا لمواصلة التشديد النقدي
جاء قرار رفع الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وعدم ظهور مؤشرات كافية على عودة أسعار المستهلكين إلى النطاق المستهدف من البنك المركزي، والبالغ بين 2% و3%.
وتزايدت توقعات رفع الفائدة خلال الشهر الماضي، بعدما تبنى مسؤولو البنك المركزي نبرة أكثر تشددًا في تصريحاتهم، بالتزامن مع صدور بيانات أظهرت ارتفاعًا قويًا في مؤشر أسعار المستهلكين.
وتتمثل إحدى أبرز مخاوف صانعي السياسة النقدية في احتمال انفصال توقعات التضخم عن المستويات المستهدفة، خاصة بعدما أشار نائب المحافظة أندرو هاوزر إلى أن عددًا متزايدًا من الشركات بات يعتبر التضخم الذي يتراوح بين 3% و3.5% هو الوضع الطبيعي الجديد، واصفًا هذا السيناريو بأنه كابوس للبنك المركزي.
ضعف الإنتاجية يزيد صعوبة السيطرة على التضخم
لا تقتصر تحديات الاقتصاد الأسترالي على ارتفاع أسعار الطاقة، إذ يواجه البنك المركزي مشكلة إضافية تتمثل في ضعف الإنتاجية، وهو ما يزيد من حساسية الاقتصاد تجاه الضغوط التضخمية.
وأجبر هذا الضعف المسؤولين على خفض تقديرات معدل النمو المحتمل للاقتصاد، وهو مستوى التوسع الذي يمكن للاقتصاد تحقيقه بصورة مستدامة دون التسبب في زيادة الضغوط على الأسعار.
ولم يتمكن البنك المركزي الأسترالي من الوصول إلى نقطة المنتصف لنطاق التضخم المستهدف، والبالغة 2.5%، منذ أواخر عام 2021، رغم استمرار محاولاته للسيطرة على ارتفاع الأسعار من خلال التشديد النقدي.
وتواجه السياسة النقدية الأسترالية تحديًا إضافيًا يتمثل في تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على مستويات التوظيف، خاصة بعدما أكدت محافظة البنك أن ارتفاع البطالة خلال العام الجاري لم يكن كافيًا لتخفيف الضغوط التضخمية.
رفع الفائدة يضغط على سوق العقارات الأسترالية
وانعكست سياسة التشديد النقدي وارتفاع تكاليف الاقتراض على سوق العقارات الأسترالية، التي بدأت تشهد تباطؤًا ملحوظًا بعد فترة من النشاط القوي.
وتراجعت قيم المنازل في المدن الأسترالية الكبرى بنسبة 1.4% خلال أكتوبر، في اتجاه يهدد القطاع بتسجيل أكبر انخفاض خلال 40 عامًا، وفقًا لشركة الاستشارات العقارية «كوتاليتي».
ويرى شين أوليفر، لدى شركة «إيه إم بي»، أن تراجع سوق الإسكان قد يضغط على النمو الاقتصادي من خلال ما يعرف بأثر الثروة، نتيجة انخفاض قيمة الأصول العقارية وتأثير ذلك على إنفاق الأسر.
ورغم ذلك، لا تزال هذه التطورات غير كافية لتحويل تركيز البنك المركزي بعيدًا عن مكافحة التضخم، إذ يتوقع أوليفر أن يصبح تراجع سوق العقارات عاملًا أكثر تأثيرًا في حسابات السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام المقبل.
موجة رفع الفائدة تمتد إلى بنوك مركزية أخرى
يتزامن قرار البنك المركزي الأسترالي مع أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية العالمية، وسط توقعات باتجاه البنك المركزي السويدي إلى زيادة أسعار الفائدة، بينما يُرجح أن يرفع بنك إنجلترا تكاليف الاقتراض للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وتعكس هذه التحركات اتساع تأثير صدمة أسعار الطاقة على الاقتصادات العالمية، وعودة الضغوط التضخمية إلى صدارة أولويات صانعي السياسة النقدية، بما قد يطيل فترة التشديد النقدي ويؤثر على تكلفة التمويل والاستثمار والنشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
