تحذير من المركزي الأوروبي: اندماج اقتصادات اليورو مع أمريكا يتجاوز التكامل الداخلي ويزيد مخاطر الأزمات
حذر بوريس فويوتشيتش، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، من تزايد ارتباط اقتصادات منطقة اليورو بالولايات المتحدة بوتيرة تفوق مستوى التكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد نفسها، معتبرًا أن هذا التوجه يضع التكتل الأوروبي أمام مخاطر أكبر عند التعرض للصدمات الاقتصادية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.
وتكشف تصريحات فويوتشيتش عن تحدٍ يواجه مساعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز التكامل الاقتصادي وإنشاء سوق موحدة لرؤوس الأموال، إذ تتجه الاستثمارات والمدخرات الأوروبية بصورة متزايدة إلى الأسواق الأمريكية، في الوقت الذي لا تزال فيه الحواجز والقيود الوطنية تعرقل انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات بين دول التكتل.
الاستثمارات الأمريكية تتقدم على التكامل بين دول اليورو
واستند نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى أبحاث صادرة عن البنك، أظهرت أن الحواجز المقدرة أمام الاستثمار في الأسهم عبر الحدود بين منطقة اليورو والولايات المتحدة تراجعت بنسبة 25% منذ عام 2014، وهو معدل يزيد على ضعف وتيرة انخفاض الحواجز الاستثمارية بين دول منطقة اليورو نفسها.
وأوضح فويوتشيتش، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر مالي بمدينة دبلن، أن الاقتصادات الأوروبية أصبحت أكثر اندماجًا مع الولايات المتحدة مقارنة بمستوى الترابط الاقتصادي والاستثماري فيما بينها، وهو ما يعكس استمرار توجه رؤوس الأموال الأوروبية نحو الأسواق الخارجية، رغم الجهود المبذولة لتعزيز السوق الداخلية.
ويثير هذا الوضع مفارقة أمام صانعي السياسات الأوروبيين، إذ تسعى دول الاتحاد إلى إزالة العقبات أمام انتقال الاستثمارات داخل التكتل، لكن البيانات تشير إلى أن الانفتاح الاستثماري مع الولايات المتحدة يتقدم بوتيرة أسرع من التكامل بين الاقتصادات الأوروبية ذاتها.
تجزئة أسواق المال تزيد مخاطر الصدمات الاقتصادية
وأشار فويوتشيتش إلى أن استمرار تجزئة أسواق رأس المال الأوروبية يحد من قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الأزمات والصدمات الاقتصادية، ويضعف فرص توزيع المخاطر بين الدول والشركات، بما يؤثر في قدرة التكتل على الحفاظ على مستويات الاستثمار خلال فترات الاضطرابات.
وفي هذا السياق، كشفت أبحاث البنك المركزي الأوروبي أن الشركات التي تعتمد هياكل ملكيتها بصورة أساسية على مساهمين محليين خفضت استثماراتها خلال صدمة جائحة كورونا بمعدل يزيد بنحو 20% مقارنة بالشركات المماثلة التي تمتلك قاعدة مساهمين دولية.
وتشير هذه النتائج إلى أهمية تنويع قواعد المساهمين وتوسيع الاستثمارات العابرة للحدود، باعتبارهما عاملين يساعدان الشركات على مواجهة الأزمات والحد من تراجع الإنفاق الاستثماري عند تعرض اقتصاداتها المحلية لضغوط مفاجئة.
وتأتي تحذيرات نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة، بالتزامن مع تصاعد النقاش داخل البنك بشأن مسار أسعار الفائدة واحتمالات اللجوء إلى زيادات جديدة لكبح التضخم، وهو ما يزيد أهمية تعزيز قدرة الاقتصادات الأوروبية على مواجهة التقلبات الخارجية.
