الإثنين 02 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مخاوف التضخم تضرب أوروبا.. توقعات بارتفاع الأسعار إلى 3%

الأحد 01/نوفمبر/2026 - 10:40 م
ارشيفية
ارشيفية

رفعت توقعات الاقتصاديين معدلات التضخم المرتقبة في منطقة اليورو خلال عامي 2026 و2027، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وما قد يترتب عليه من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والشحن، بما يضع أسعار السلع والخدمات في الاقتصادات الأوروبية تحت ضغوط متزايدة.

وكشف مسح توقعات الاقتصاديين المحترفين للربع الرابع من عام 2026، الصادر عن البنك المركزي الأوروبي في 30 أكتوبر الماضي، عن ارتفاع متوسط تقديرات التضخم إلى 3% خلال العام الجاري، مقابل 2.7% في المسح السابق، في إشارة إلى تنامي المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية لفترة أطول.

وامتدت التعديلات إلى توقعات عام 2027، بعدما رفع المشاركون تقديراتهم لمعدل التضخم إلى 2.6% بدلًا من 2.2% سابقًا، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية تراجع التضخم إلى مستوى 2% خلال عام 2028، بما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للأسعار.

وتأتي هذه المراجعات في ظل تنامي المخاوف من انعكاسات التوترات الجيوسياسية على إمدادات النفط والغاز، خاصة أن أي اضطرابات ممتدة في أسواق الطاقة قد تدفع تكاليف التشغيل والإنتاج إلى مستويات أعلى، وتزيد الضغوط التضخمية داخل الاقتصادات الأوروبية.

أسواق الطاقة تهدد بزيادة تكاليف المعيشة في أوروبا

وتتصدر أسعار الطاقة قائمة العوامل التي قد تنقل تداعيات الصراعات الجيوسياسية إلى الاقتصاد الأوروبي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل، بينما ينعكس صعود أسعار الغاز مباشرة على فواتير الكهرباء وتكاليف تشغيل المصانع والأنشطة الصناعية.

ولا تتوقف تداعيات ارتفاع الطاقة عند حدود فواتير الاستهلاك، بل تمتد إلى مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع، بداية من تشغيل المنشآت الصناعية وتوفير المواد الخام، وصولًا إلى نقل السلع وتوصيلها إلى الأسواق، وهو ما يرفع احتمالات انتقال الزيادات في التكلفة إلى المستهلك النهائي.

كما تواجه قطاعات الصناعات الغذائية والأسمدة والمواد الكيماوية مخاطر إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، باعتبارها من العناصر الأساسية في عمليات الإنتاج، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات الغذائية والسلع الاستهلاكية، ويضيف أعباء جديدة على ميزانيات الأسر الأوروبية.

وفي الوقت نفسه، تزيد اضطرابات حركة الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن من تعقيدات المشهد الاقتصادي، إذ قد تضطر الشركات الأوروبية إلى تحمل أعباء إضافية لاستيراد المواد الخام ونقل المنتجات، حتى في القطاعات التي لا ترتبط بصورة مباشرة باستهلاك النفط والغاز.

تداعيات الصراع ترفع التضخم المتوقع 0.3 نقطة مئوية خلال 2027

وفي تقدير لحجم التأثيرات المحتملة، توقع المشاركون في مسح البنك المركزي الأوروبي أن تسهم التداعيات غير المباشرة للصراع في الشرق الأوسط في زيادة معدل التضخم بمنطقة اليورو بنحو 0.25 نقطة مئوية خلال عام 2026، على أن يرتفع تأثيرها إلى 0.3 نقطة مئوية خلال عام 2027.

وتعكس هذه التقديرات اتساع نطاق المخاطر التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة مع احتمالات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما قد يجعل السيطرة على معدلات التضخم أكثر صعوبة أمام الاقتصادات الأوروبية.

وبذلك تدخل منطقة اليورو مرحلة جديدة من عدم اليقين بشأن مسار الأسعار، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على إمدادات الطاقة وتكاليف التجارة العالمية، لتظل قدرة الاقتصادات الأوروبية على احتواء هذه الضغوط مرهونة بتطورات الصراع وأسعار السلع الأساسية خلال الفترة المقبلة.