ارتفاع التضخم يربك حسابات الفيدرالي الأمريكي قبل حسم أسعار الفائدة اليوم
يجتمع الفيدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء لحسم مصير أسعار الفائدة في سابع اجتماعاته خلال عام 2026، وسط ترقب واسع في الأسواق العالمية لتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباين المؤشرات الاقتصادية التي تواجه صانعي القرار.
وتشير التوقعات إلى اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم صدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع، أعادت الجدل بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
توقعات قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة
يواجه الفيدرالي الأمريكي معادلة معقدة عند تحديد أسعار الفائدة، إذ يتعين عليه الموازنة بين استمرار الضغوط الاقتصادية والتضخمية، والتوقعات التي سبق أن نقلها مسؤولوه إلى الأسواق، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الاثنين، فإن قرار تثبيت الفائدة المتوقع لا يرتبط فقط بالتطورات الاقتصادية الأخيرة، بل يتأثر أيضًا بتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي السابقة، الذين أشاروا عقب رفع الفائدة في سبتمبر الماضي إلى عدم الحاجة للتسرع في اتخاذ خطوة جديدة.
وساهمت هذه التصريحات في دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، قبل أن تعيد بيانات التضخم الأخيرة فتح النقاش حول احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا.
التضخم الأمريكي يضغط على قرارات الفيدرالي
أظهرت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين خلال سبتمبر ارتفاعات تجاوزت توقعات الأسواق، بما يشير إلى احتمال عدم تحقيق مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي تقدمًا إضافيًا نحو مستهدفه البالغ 2%.
وتأتي هذه التطورات في ظل تباطؤ مسار تراجع التضخم منذ مطلع عام 2025، مع استمرار الضغوط السعرية الناتجة عن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
وفي المقابل، ساهمت الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة الإنفاق على بناء مراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية، في دعم مرونة الاقتصاد الأمريكي رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.
تصريحات رئيس الفيدرالي وتأثيرها على توقعات الفائدة
لم يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إشارات واضحة تدفع المستثمرين إلى توقع زيادة وشيكة في أسعار الفائدة، إذ تجنب التعليق على بيانات التضخم الأخيرة خلال تصريحات أدلى بها في 16 أكتوبر، قبل بدء فترة الصمت الإعلامي المرتبطة باجتماع البنك.
واكتفى وارش بالإشارة إلى أن أداء الاقتصاد تحرك بصورة تتوافق عمومًا مع توقعات المسؤولين خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما ساهم في تهدئة توقعات رفع الفائدة على المدى القريب.
وعقب هذه التصريحات، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 15%، قبل أن تعيد بيانات التضخم الأحدث حالة الترقب إلى الأسواق، مع استمرار المفاضلة بين احتواء ارتفاع الأسعار والحفاظ على قوة النشاط الاقتصادي.
ماذا تترقب الأسواق من قرار الفيدرالي الأمريكي؟
تتركز أنظار المستثمرين على قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب الرسائل التي قد تصدر عن مسؤوليه بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
ويكتسب القرار أهمية في ظل استمرار الضغوط التضخمية، إذ قد يؤثر تثبيت الفائدة أو تغييرها في توقعات الأسواق بشأن تكلفة الاقتراض واتجاهات الاستثمار، بينما تظل البيانات الاقتصادية المقبلة عاملًا أساسيًا في تحديد الخطوات التالية للاحتياطي الفيدرالي.
