أسعار النفط ترتفع مجددًا.. برنت يتجاوز 115 دولارًا وسط ترقب حرب إيران
ارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، لتعوض جانبًا من خسائرها التي استمرت على مدار جلستين، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية لنتائج الانتخابات الإسرائيلية وتداعياتها المحتملة على مسار الحرب الأميركية مع إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد العمليات العسكرية واضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وصعد خام برنت، المؤشر العالمي لأسعار النفط، بنحو 1.4% إلى 115.47 دولارًا للبرميل، بعدما تراجع بأكثر من 2% خلال الجلستين الماضيتين. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.1% إلى 101.02 دولار للبرميل.
وتأتي هذه المكاسب في ظل متابعة المتداولين للتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، إلى جانب بيانات مخزونات النفط الأميركية المرتقبة وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
أسعار النفط ترتفع وسط ترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية
تراقب أسواق النفط نتائج الانتخابات الإسرائيلية، التي أظهرت استطلاعات آراء الناخبين بعد خروجهم من مراكز الاقتراع تقاربًا بين كتلة زعيم المعارضة غادي آيزنكوت وكتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفقًا لاستطلاعين، دون حصول أي من الطرفين على الأغلبية اللازمة لتولي القيادة، بينما استمرت عملية فرز الأصوات.
وتكتسب الانتخابات أهمية بالنسبة إلى أسواق الطاقة في ظل ارتباط نتائجها المحتملة بتوجهات إسرائيل السياسية والعسكرية تجاه إيران، وما قد يترتب على ذلك من تطورات في الصراع الإقليمي وإمدادات النفط.
وقدم آيزنكوت نفسه باعتباره بديلًا أكثر اعتدالًا من نتنياهو، مع تأكيد التزامه بمعالجة التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل. وفيما يتعلق بإيران، شدد على ضرورة كبح برنامجها النووي، عسكريًا إذا لزم الأمر، لكنه اعتبر أن تغيير النظام في طهران ليس هدفًا قابلًا للتحقيق.
في المقابل، قال نتنياهو إنه لا يزال ينتظر النتائج، مؤكدًا أن حزب الليكود هو الأكبر في إسرائيل، ومشددًا على ضرورة تشكيل حكومة يمينية قوية. كما جدد التأكيد على أن إسرائيل أمام فرصة تاريخية للقضاء على التهديد الإيراني.
ومع احتمال استغراق تشكيل الحكومة الجديدة أيامًا أو أسابيع، سيظل نتنياهو رئيسًا للوزراء خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يتيح له مواصلة التنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التطورات العسكرية تجاه إيران.
مخاوف من تجدد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران
تتزايد المؤشرات التي تراقبها الأسواق بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية المكثفة ضد إيران. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، استنادًا إلى مصادر مطلعة لم تكشف عن هويتها، فإن اتصالات أميركية تشير إلى استعدادات محتملة لجولة جديدة من القتال، رغم أن ترامب لم يحسم قراره النهائي بشأن المضي قدمًا في هجوم واسع النطاق.
وأشار التقرير إلى أن ترامب يميل إلى شن هجوم واسع عقب الانتخابات الإسرائيلية، في وقت سبق أن لوح فيه بإمكانية استئناف الضربات ضد إيران، وأرسل قوات إضافية إلى المنطقة، من بينها مجموعة حاملة طائرات ثالثة.
وكان ترامب قد صرح لقناة «فوكس نيوز» خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن موعد اتخاذ قرار بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران أو استئناف الهجوم «يقترب».
وتؤثر هذه التطورات في توقعات أسعار النفط، إذ يمكن لأي تصعيد عسكري جديد أن يزيد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحركة ناقلات النفط، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لتجارة الطاقة العالمية.
تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران
بالتوازي مع التوترات العسكرية، تجددت الجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط، إذ توجه مسؤولون من السعودية وباكستان وتركيا إلى طهران لإجراء محادثات يوم الاثنين، في تحرك يأتي وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد.
وفي المقابل، أعاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التأكيد على شروط بلاده القائمة لإنهاء الحرب، بما يعكس استمرار التباعد في المواقف بشأن تسوية الصراع.
وارتفع خام برنت بأكثر من 85% منذ بداية عام 2026، بعدما أدت الحرب التي بدأت في فبراير، إثر هجوم أميركي إسرائيلي مشترك على طهران، إلى اضطراب تدفقات الطاقة وزيادة المخاوف من نقص الإمدادات.
انتخابات التجديد النصفي الأميركية تضيف مزيدًا من الضغوط
لا تقتصر الحسابات السياسية المرتبطة بأسعار النفط على الانتخابات الإسرائيلية، إذ يستعد الناخبون الأميركيون أيضًا للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأسبوع المقبل، والتي قد تكشف عن تراجع في التأييد لإدارة ترامب.
وخلال حملته الانتخابية في الولايات المتحدة، دعا ترامب الأميركيين إلى التحلي بالصبر إزاء ارتفاع أسعار الطاقة، الذي أسهمت الحرب في تغذيته. وقال خلال تجمع انتخابي في كوربوس كريستي بولاية تكساس إن الألم على المدى القصير سيكون مقابل مكاسب على المدى الطويل، مضيفًا أن هذه المكاسب ستظهر قريبًا.
من جانبه، قال روبرت ياوغر، مدير قسم العقود المستقبلية للطاقة لدى «ميزوهو سيكيوريتيز يو إس إيه»، إن هناك احتمالًا حقيقيًا لأن يفقد ترامب شريكه المستعد لخوض الحرب في إيران، بنيامين نتنياهو. وأضاف أن التصويت في إسرائيل يمكن النظر إليه باعتباره مؤشرًا مسبقًا لما قد يحدث في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وتزيد هذه الحسابات السياسية من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، إذ يراقب المستثمرون مدى تأثير نتائج الانتخابات في القرارات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال الفترة المقبلة.
إيران تهدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد ناقلات النفط
في تطور آخر يتعلق بحركة النفط عبر المنطقة، أعلنت هيئة مضيق هرمز، التي أنشأتها إيران مؤخرًا، أنها ستتخذ «إجراءات قانونية» ضد ناقلات النفط التابعة لشركة «سينوكور»، التي تعد من كبار مالكي ناقلات النفط عالميًا، ونقلت ملايين البراميل عبر مضيق هرمز إلى خارجه خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت الهيئة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن السفن التابعة للشركة ارتكبت أكبر عدد من مخالفات العبور خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن إجراءات إنفاذ اتُّخذت بحق سبع سفن على الأقل، دون تحديد طبيعة تلك الإجراءات.
ويضيف هذا التطور عاملًا جديدًا إلى المخاطر التي تحيط بحركة ناقلات النفط في المنطقة، في وقت تتابع فيه الأسواق أي قيود محتملة على مسارات نقل الخام أو تهديدات قد تؤثر في تدفقات الإمدادات العالمية.
مخزونات النفط الأميركية وقرار الفيدرالي تحت المراقبة
على صعيد السوق الفعلية، أفاد معهد البترول الأميركي، الممول من قطاع النفط، بانخفاض مخزونات الخام الأميركية بمقدار مليوني برميل خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها «بلومبرغ». ومن المقرر صدور البيانات الرسمية للمخزونات في وقت لاحق من يوم الأربعاء.
وتتابع الأسواق هذه البيانات لتقييم اتجاهات الطلب والمعروض في الولايات المتحدة، إذ قد تؤثر التغيرات في المخزونات على تحركات أسعار النفط، بالتزامن مع استمرار المخاوف الجيوسياسية.
كما يستعد المتداولون لمتابعة قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة خلال الجلسة، وسط توقعات بإبقاء تكاليف الاقتراض دون تغيير.
وبذلك، تتحرك أسعار النفط تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تطورات الحرب مع إيران، ونتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، ومخاطر الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب بيانات المخزونات الأميركية وقرار الفيدرالي، وهي عوامل ستظل مؤثرة في اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
