الإثنين 26 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

السيارات الصينية في أوروبا.. لماذا لا تحتاج «بي إم دبليو» جديدة لمنافسة العلامات الفاخرة؟

الأحد 25/أكتوبر/2026 - 11:30 ص
السيارات الصينية
السيارات الصينية

تواجه شركات السيارات الصينية تحديات جديدة في السوق الأوروبية، مع الاتجاه إلى فرض سقف سنوي لواردات السيارات الهجينة القادمة من الصين عند 350 ألف سيارة، اعتبارًا من ديسمبر المقبل، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التسويقية، والتركيز على الطرازات الأعلى سعرًا والأفضل تجهيزًا، مع الحفاظ على ميزة الأسعار التنافسية أمام العلامات التجارية الأوروبية والآسيوية.

ورغم التطور التكنولوجي الذي حققته الشركات الصينية خلال السنوات الماضية، فإن المنافسة المباشرة مع العلامات الفاخرة مثل «بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز» و«أودي» قد لا تكون الخيار الأفضل في المرحلة الحالية، خاصة أن شريحة واسعة من المستهلكين الأوروبيين تبحث عن سيارات تجمع بين الجودة والتجهيزات الجيدة والسعر المناسب، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

قيود الاستيراد تغير خطط شركات السيارات الصينية

ويفرض تحديد حصص لواردات السيارات الهجينة الصينية واقعًا جديدًا على شركات مثل «بي واي دي» و«شيري أوتوموبيل» و«سايك موتور»، التي استحوذت مجتمعة على نحو 90% من مبيعات السيارات الهجينة الصينية في أوروبا منذ بداية العام، إذ لم يعد التوسع القائم على زيادة أعداد السيارات المبيعة كافيًا لتحقيق أهداف النمو والربحية.

ويعزز هذا الوضع أهمية إعادة هيكلة الطرازات المعروضة في الأسواق الأوروبية، من خلال تقديم سيارات أكبر حجمًا وأفضل تجهيزًا، بأسعار أعلى نسبيًا من الطرازات الحالية، دون الوصول إلى مستويات الأسعار المرتفعة التي تميز السيارات الفاخرة التقليدية.

وتكشف تجربة سيارة «دينزا زد 9 جي تي» الرياضية الفاخرة، التابعة لشركة «بي واي دي»، عن صعوبة جذب المستهلكين الأوروبيين إلى العلامات الصينية الفاخرة في الوقت الراهن، إذ لم يتجاوز عدد السيارات الجديدة المسجلة من هذا الطراز في أوروبا 60 سيارة منذ ظهوره الأول في باريس، وفق البيانات المتاحة عن السوق.

«بي واي دي» تراهن على السيارات العائلية

وتقدم سيارة «سيل يو» الهجينة القابلة للشحن الخارجي نموذجًا للنهج الذي يمكن أن تستفيد منه الشركات الصينية في تعزيز وجودها الأوروبي، بعدما تصدرت مبيعات هذه الفئة من السيارات في أوروبا خلال العام الجاري.

ويبلغ السعر المعلن للسيارة العائلية الرياضية متعددة الاستخدامات، متوسطة الحجم، نحو 44,990 يورو في ألمانيا، بما يقل بنحو 5% إلى 15% عن أسعار بعض الطرازات المنافسة الأكثر رسوخًا في السوق، قبل احتساب الخصومات التي تقدمها الشركة.

ويمكن أن تتجه «بي واي دي» إلى توسيع عروضها تدريجيًا نحو فئات سعرية أعلى، مستفيدة من نجاح «سيل يو»، بدلًا من محاولة منافسة العلامات الفاخرة بصورة مباشرة، وفي هذا السياق، تبرز السيارة الهجينة القابلة للشحن «تانج دي إم آي»، ذات المقاعد السبعة، بوصفها خيارًا مناسبًا لاستهداف العائلات التي تحتاج إلى مساحة أكبر وتجهيزات إضافية.

ووفق التصور المطروح، فإن تسعير السيارة عند نحو 48 ألف يورو في ألمانيا سيمنحها موقعًا أعلى من «سيل يو»، مع إمكانية الاحتفاظ بفارق سعري تنافسي أمام بعض الطرازات من «فولكس واجن» و«سكودا»، خاصة مع استمرار الخصومات.

وفي المقابل، يمكن للمشترين المؤهلين الحصول على «سيل يو» مقابل نحو 29,500 يورو بعد احتساب الخصومات والحوافز الحكومية، وهو ما يوضح قدرة الشركات الصينية على تقديم قيمة تنافسية للمستهلكين، دون الاعتماد على خفض الأسعار بصورة مبالغ فيها.

الأسواق الخارجية تعزز ربحية الشركات الصينية

وتزداد أهمية السوق الأوروبية بالنسبة لشركات السيارات الصينية، مع ارتفاع اعتمادها على الصادرات لتحقيق النمو وتحسين هوامش الأرباح. 

وقد تجاوزت إيرادات صادرات «بي واي دي» إيرادات مبيعاتها المحلية للمرة الأولى خلال النصف الأول من العام الجاري، في ظل إمكانية بيع السيارة نفسها في الأسواق الخارجية بأسعار قد تصل إلى ضعف سعرها داخل الصين.

ويمنح هذا الفارق الشركات فرصة لتعزيز الأرباح المحققة من كل سيارة، لكنه يجعل الحفاظ على التوازن بين السعر والطلب أمرًا ضروريًا، خاصة مع القيود المفروضة على الواردات والمنافسة القوية داخل أوروبا.

التصنيع داخل أوروبا يدعم خطط التوسع

وعلى المدى الطويل، قد يمثل التصنيع المحلي داخل أوروبا أحد الحلول الرئيسية أمام شركات السيارات الصينية لتجاوز قيود الاستيراد وتعزيز قدرتها على التوسع، فالمركبات المنتجة داخل المصانع الأوروبية لن تخضع لرسوم الاستيراد أو حصص الواردات المفروضة على السيارات القادمة من الصين، وفق الإطار التنظيمي المشار إليه.

وفي هذا الإطار، أعلنت شركة «تشجيانج ليبموتور تكنولوجي» بدء تصنيع سيارتها الكهربائية الرياضية متعددة الاستخدامات «بي 10» خلال أكتوبر الجاري في أول منشأة تابعة لها بأوروبا، وتقع في إسبانيا.

كما تتوقع «بي واي دي» تشغيل مصنعها في المجر خلال العام المقبل، فيما تعتزم «شيري» اتخاذ خطوة مماثلة، بينما تخطط «جيلي أوتوموبيل هولدينجز» لبدء تشغيل مشروعها المشترك مع «فورد موتور» في إسبانيا عام 2028.

وتأتي هذه الخطط بالتزامن مع اعتزام الصين خفض نسبة استرداد الضرائب على صادرات السيارات الكهربائية والهجينة من 13% إلى 9% اعتبارًا من أبريل المقبل، وهو ما قد يزيد أهمية التصنيع الخارجي بالنسبة للشركات الساعية إلى الحفاظ على تنافسية منتجاتها.

وتشير هذه التطورات إلى أن نجاح شركات السيارات الصينية في أوروبا لن يعتمد بالضرورة على التحول إلى علامات فاخرة مرتفعة الأسعار، بل على التوسع التدريجي في تقديم سيارات أكبر وأكثر تجهيزًا، مع الحفاظ على أسعار مناسبة، بالتوازي مع الاستثمار في الإنتاج المحلي. 

ويظل ترسيخ الحضور في السوق الأوروبية وبناء قاعدة مستهلكين واسعة أولوية رئيسية أمام الشركات الصينية في مواجهة قيود الاستيراد وتغيرات المنافسة.