الأحد 25 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

«فولكس واجن» تخطط لإنشاء مصنع لـ«أودي» في أمريكا وسط محادثات لتخفيف الرسوم الجمركية

الأحد 25/أكتوبر/2026 - 09:27 ص
فولكس واجن
فولكس واجن

تعتزم مجموعة «فولكس واجن» الألمانية إنشاء مصنع جديد لعلامتها الفاخرة «أودي» في ولاية جورجيا الأمريكية، إلى جانب توسيع منشأة تابعة لشركة «سكاوت موتورز» في ولاية ساوث كارولينا، في خطوة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على أرباح المجموعة.

ويأتي الإعلان المرتقب بالتزامن مع مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشجيع الشركات على ضخ استثمارات جديدة داخل الولايات المتحدة، وسط محادثات مع «فولكس واجن» بشأن تخفيف محتمل للرسوم الجمركية المفروضة على السيارات المستوردة.

مصنع جديد لـ«أودي» بطاقة 200 ألف سيارة سنويًا

تخطط «فولكس واجن» لإقامة مصنع جديد في مدينة ماكون بولاية جورجيا، لإنتاج طرازات «أودي Q7» و«Q8» و«Q9»، بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف سيارة سنويًا، وفقًا لمسؤول أمريكي مشارك في المحادثات.

ومن المتوقع أن تبدأ أعمال الإنشاء قريبًا على أرض جديدة، إلا أن تشغيل المصنع قد يستغرق سنوات، ما يرجح عدم بدء الإنتاج قبل مرحلة لاحقة من العقد الجاري.

وفي الوقت نفسه، تعتزم المجموعة توسيع مصنع «سكاوت موتورز» الجاري إنشاؤه في مدينة بلايثوود بولاية ساوث كارولينا، بإضافة طاقة إنتاجية تبلغ 25 ألف سيارة سنويًا لطراز لم يُكشف عنه بعد.

محادثات لتخفيف الرسوم الجمركية مقابل زيادة الإنتاج

تتواصل المحادثات بين إدارة ترمب و«فولكس واجن» بشأن آلية محتملة لتخفيف أعباء الرسوم الجمركية، على أن تشمل التغييرات المقترحة شركات التصنيع التي تتعهد بتوسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة، بدلًا من قصر الاستفادة على المجموعة الألمانية وعلاماتها التجارية.

وبحسب المسؤول الأمريكي، تركز المناقشات على إمكانية منح الشركات التي تقدم التزامات ملموسة بإقامة طاقات إنتاجية جديدة داخل البلاد ائتمانات لتخفيف الرسوم، تتناسب مع حجم استثماراتها وتعهداتها.

وكانت «أودي» قد قدمت المقترح خلال الأسابيع الماضية إلى وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، الذي نقله بدوره إلى ترمب. ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض، فيما امتنعت متحدثة باسم «أودي» عن التعليق.

ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه «فولكس واجن» معادلة صعبة، تتمثل في تحمل الرسوم الجمركية المرتفعة من جهة، وتمويل استثمارات ضخمة لإنشاء مصانع جديدة من جهة أخرى.

الرسوم تضغط على مبيعات «أودي» في أمريكا

تعتمد «أودي»، بخلاف منافستيها «بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز»، على السيارات المستوردة من أوروبا والمكسيك لتلبية احتياجات السوق الأمريكية، ما يجعلها أكثر تعرضًا لتأثير الرسوم الجمركية.

ويبرز طراز «أودي Q5»، وهو الأكثر مبيعًا للعلامة في الولايات المتحدة، ضمن السيارات المتضررة، لعدم امتثاله لقواعد اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وتراجعت مبيعات «أودي» في السوق الأمريكية بنسبة 16% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري حتى سبتمبر، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها العلامة في أحد أسواقها الرئيسية.

وكانت «فولكس واجن» قد درست على فترات متقطعة إنشاء موقع تصنيع إضافي في الولايات المتحدة، بما في ذلك عام 2018، لكنها أجّلت اتخاذ القرار مرارًا بسبب التكلفة المرتفعة للاستثمار ومخاطر الرسوم الجمركية.

جورجيا في قلب الحسابات الاقتصادية والانتخابية

يمثل اختيار جورجيا موقعًا للمصنع الجديد مكسبًا اقتصاديًا محتملًا للولاية، من خلال الاستثمارات وفرص العمل المرتبطة بالمشروع، كما يمنح إدارة ترمب فرصة لتسليط الضوء على تعهدات الشركات بزيادة الإنتاج المحلي.

وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه الولاية منافسة انتخابية محتدمة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، وسط مساعٍ من ترمب لتعزيز فرص الجمهوريين.

وكان ترمب قد فاز بولاية جورجيا في انتخابات 2016 و2024، بينما فاز بها جو بايدن في انتخابات 2020. وتمثل الولاية أهمية سياسية للطرفين، مع احتدام المنافسة على مقاعد الكونغرس ومنصب الحاكم.

ومن المقرر أن يسلط ترمب الضوء على إعلان «فولكس واجن» خلال تجمع انتخابي في مدينة بيري بولاية جورجيا، بالقرب من ماكون، في إطار حملته لدعم المرشحين الجمهوريين.

«فولكس واجن» تراهن على تعزيز حضورها في أمريكا الشمالية

تسعى «فولكس واجن»، المالكة لعلامتي «أودي» و«بورشه»، إلى إعادة تنظيم أعمالها في الولايات المتحدة، التي ظلت نتائجها دون طموحات المجموعة لفترة طويلة.

وحدد الرئيس التنفيذي أوليفر بلومه أمريكا الشمالية باعتبارها إحدى أبرز فرص النمو المتاحة للمجموعة، خصوصًا في فئتي السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات الخفيفة، اللتين تحققان أرباحًا كبيرة، رغم محدودية حضور الشركة فيهما.

وتواجه المجموعة في الوقت نفسه تراجعًا في مبيعاتها بالصين، التي شكلت تاريخيًا أحد أهم مصادر النمو والأرباح لصناعة السيارات الألمانية.

طراز «Q9» الجديد يواجه تحديات الرسوم

تخطط «أودي» لطرح طراز «Q9»، أكبر سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات، مستهدفة المنافسة على حصة سوقية في مواجهة طرازات مثل «مرسيدس GLS» و«كاديلاك إسكاليد» التابعة لشركة «جنرال موتورز».

ومن المقرر تصنيع «Q9» في سلوفاكيا، ما يعني خضوعه أيضًا للرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على السيارات المستوردة، ما لم تطرأ تغييرات على السياسات التجارية.

وتمتلك «فولكس واجن» بالفعل مصنعًا في ولاية تينيسي، نجحت نقابة عمال السيارات المتحدة في تنظيم عماله نقابيًا عام 2024. كما تعمل المجموعة على إنشاء مصنع في ساوث كارولينا لإنتاج سيارات «سكاوت تيرا» الرياضية متعددة الاستخدامات وشاحنات «ترافلر».

وسبق أن أشارت «أودي» إلى إمكانية تصنيع سياراتها في منشأة ساوث كارولينا، وهو خيار قد يعزز مرونة المجموعة الإنتاجية في الولايات المتحدة ويحد من تعرضها لتقلبات الرسوم الجمركية.