الإثنين 12 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار الفحم في الصين تقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات.. الحرب واضطراب الإمدادات يشعلان السوق

الإثنين 12/أكتوبر/2026 - 01:42 م
أسعار الفحم في الصين
أسعار الفحم في الصين

 ارتفعت أسعار الفحم الحراري في الصين إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مدفوعة بتباطؤ نمو الإنتاج المحلي وتراجع الإمدادات القادمة من إندونيسيا، أكبر موردي الفحم الخارجي للصين، بالتزامن مع موجة ارتفاع في أسعار الطاقة العالمية على خلفية الحرب الأمريكية الإيرانية.

وبلغ سعر الفحم القياسي المستخدم في محطات توليد الكهرباء 1004 يوانات للطن خلال تعاملات اليوم الاثنين، متجاوزًا مستوى 1000 يوان للمرة الأولى منذ عامين، وفقًا لبيانات جمعية نقل وتوزيع الفحم الصينية، فيما سجلت الأسعار ارتفاعًا بنحو 25% منذ منتصف يوليو الماضي.

ويأتي صعود الأسعار في وقت لا يزال فيه الفحم المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء في الصين، إذ يمثل نحو نصف مزيج إنتاج الطاقة، رغم التوسع المتواصل في استخدام مصادر الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية.

تراجع الإنتاج المحلي يضغط على المعروض

وتعرضت إمدادات الفحم الصينية لضغوط بعد انخفاض الإنتاج المحلي بأكثر من 3% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، نتيجة تشديد إجراءات السلامة عقب انهيار مميت وقع في أحد المناجم بمقاطعة شانشي خلال مايو الماضي.

وكانت الأسواق تعول على استعادة المقاطعة نحو 31 مليون طن من الطاقة الإنتاجية السنوية بحلول نهاية العام، لكن الموافقات على طلبات استئناف الإنتاج جاءت بوتيرة أبطأ من المتوقع، ما حد من فرص زيادة المعروض خلال الفترة الحالية.

ومن المرجح أن تواصل السلطات الصينية اتباع نهج حذر في التعامل مع إجراءات السلامة داخل المناجم، خاصة قبل اجتماع رئيسي للحزب الشيوعي في وقت لاحق من الشهر الجاري، وهو ما يقلص احتمالات تخفيف القيود على الإنتاج في المدى القريب.

وتزداد الضغوط على سوق الفحم مع تنفيذ أعمال صيانة مقررة على خط السكك الحديدية الرئيسي لنقل الفحم في الصين، لمدة ثلاثة أسابيع تنتهي في 26 أكتوبر، الأمر الذي قد يؤثر في حركة نقل الإمدادات ويزيد من صعوبة تلبية الطلب.

إندونيسيا تقلص الشحنات إلى الصين

وعلى صعيد الواردات، تراجعت شحنات الفحم القادمة من إندونيسيا بصورة حادة خلال العام الجاري، بعدما اتجهت جاكرتا إلى خفض الإنتاج بهدف دعم الأسعار وزيادة إيرادات الدولة.

وزادت تداعيات الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو من تعقيدات نقل الفحم الإندونيسي، بعدما تسببت في انخفاض مستويات المياه بالأنهار في مناطق الإنتاج الرئيسية، ما أجبر مشغلي الصنادل النهرية على تقليل حمولاتها، وأثر في كفاءة نقل الشحنات إلى الموانئ.

وتعني هذه التطورات أن السوق الصينية تواجه ضغوطًا متزامنة من جانب الإنتاج المحلي والواردات، وهو ما يعزز احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار إذا لم تتحسن الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

الشتاء وأسعار الغاز يعززان ضغوط الصعود

وتتجه الأنظار إلى أشهر الشتاء المقبلة، التي يُتوقع أن تشهد زيادة في استهلاك الصين من الفحم لتلبية احتياجات التدفئة وتوليد الكهرباء، بما قد يبقي الأسعار تحت ضغوط صعودية.

كما يسهم ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في تعزيز الطلب على الفحم باعتباره بديلًا لتوليد الكهرباء، خاصة بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطراب تدفقات الغاز القطري إلى الأسواق، في ظل القيود المرتبطة بمضيق هرمز.

وتعكس هذه التطورات مدى ارتباط أسواق الطاقة العالمية ببعضها، إذ يمكن للاضطرابات الجيوسياسية أن ترفع تكلفة الغاز والنفط، وتدفع الدول إلى زيادة الاعتماد على مصادر أخرى للطاقة، من بينها الفحم.

وبذلك تواجه سوق الفحم الصينية معادلة صعبة تجمع بين تراجع الإنتاج المحلي، واضطراب الواردات، وارتفاع الطلب الموسمي، وزيادة أسعار بدائل الطاقة، وهي عوامل قد تدعم استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، ما لم تشهد الإمدادات تحسنًا يخفف الضغوط على السوق.