الأربعاء 07 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الزراعة تكشف خريطة تنمية سيناء.. 16 تجمعًا و100 ألف شتلة زيتون

الأربعاء 07/أكتوبر/2026 - 12:11 م
بانكير

بمناسبة احتفالات انتصارات أكتوبر، استعرضت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي منظومة المشروعات والأنشطة التي ينفذها مركز بحوث الصحراء في شمال وجنوب سيناء، والتي تستهدف تحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية تخدم المزارعين وأبناء سيناء، وتدعم الإنتاج الزراعي والحيواني، وتحسن إدارة المياه والموارد الطبيعية، وتفتح مجالات جديدة للعمل والإنتاج داخل التجمعات التنموية. وتأتي هذه الجهود تنفيذًا لتوجيهات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبمتابعة الدكتور حسام شوقي رئيس مركز بحوث الصحراء، في إطار توجه الدولة لربط البحث العلمي بالتنمية الميدانية وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في سيناء.

إعادة تأهيل محطات البحوث وتحويلها إلى مراكز للتنمية

وشملت الجهود إعادة تأهيل البنية البحثية للمركز في سيناء، وفي مقدمتها محطة بحوث الصحراء بالشيخ زويد، حيث وقع المركز اتفاقًا مع شركة المقاولون العرب لإعادة تأهيل المحطة ورفع كفاءتها البحثية والخدمية، كما جرى وضع حجر الأساس لإعادة تأهيلها، لتصبح ذراعًا فنية لخدمة المزارعين وأهالي المنطقة.

وتضم المحطة بنك الجينات النباتية للصحارى المصرية، بما يسمح بحفظ الأصول الوراثية والموارد النباتية، والاستفادة من نتائج الأبحاث وتحويلها إلى تطبيقات عملية ترفع إنتاجية الأراضي الصحراوية. وكان وزير الزراعة قد وجه كذلك بمضاعفة إنتاج وتوزيع شتلات الزيتون لتصل إلى 100 ألف شتلة لدعم صغار المزارعين في سيناء.

وفي جنوب سيناء، جرى افتتاح مركز التميز لتحلية المياه والبنك الإقليمي للجينات بمحطة رأس سدر، بهدف تطوير حلول لتحلية المياه الجوفية باستخدام الطاقة الشمسية، إلى جانب حفظ الثروة الوراثية النباتية والحيوانية والتنوع البيولوجي.

وتضم المشروعات البحثية بالمحطة محطات لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن تطبيقات في الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية، بما يعزز قدرة المناطق الصحراوية على الاستفادة من الموارد المتاحة بأعلى كفاءة.

16 تجمعًا تنمويًا تحت الإشراف الفني

ويمتد الدعم المباشر للمزارعين إلى 16 تجمعًا تنمويًا في شمال وجنوب سيناء، ضمن منظومة تضم 18 تجمعًا على مساحة تصل إلى نحو 11 ألف فدان وتخدم أكثر من 2000 أسرة.

ويقدم مركز بحوث الصحراء الدعم الفني من خلال مبادرة «اسأل واستشير»، التي تعتمد على الزيارات الميدانية والاستشارات الفورية عبر مجموعات «واتساب» و«تليجرام»، لمتابعة المحاصيل وتقديم التوصيات المتعلقة بالري والتسميد والتقليم ومكافحة الآفات والخدمة الزراعية.

وخلال عامين، نفذت المبادرة أكثر من 220 زيارة ميدانية، إلى جانب توزيع آلاف الشتلات وتوفير خدمات الميكنة والتدريب والخدمات البحثية، بينما تجاوز عدد الاستفسارات التي استقبلتها مجموعات «واتساب» 8000 استفسار.

كما بدأ المركز استخدام «بوت» ذكي على «تليجرام» يعمل كمكتبة إلكترونية توفر النشرات الإرشادية والفيديوهات التعليمية والتنبيهات المناخية على مدار الساعة، بالتوازي مع العمل على تطوير تطبيق موحد للإرشاد الزراعي.

وتتضمن المتابعة الميدانية المرور على تجمعات النهايات والحِمّة وأبو رصاص والنثيلة والنوافعة وغيرها، لمتابعة المحاصيل الشتوية والزيتون، وفحص الأراضي واختيار الأصناف المناسبة وفق الخرائط الصنفية، إلى جانب رصد الآفات والأمراض والتعامل مع مشكلات ملوحة التربة ومياه الري.

الشعير والزيتون وعباد الشمس.. محاصيل تناسب طبيعة سيناء

ويولي المركز اهتمامًا خاصًا بالمحاصيل التي تتلاءم مع الظروف البيئية والمناخية في سيناء، وفي مقدمتها الشعير، حيث جرى دعم نحو 350 مزارعًا بتقاوي شعير مطري مجانًا من صنفي جيزة 125 و126، بواقع فدان لكل مزارع، مع تقديم الدعم الفني ومتابعة مراحل الزراعة والحصاد.

كما جرى دعم 250 مزارعًا بتقاوي شعير من أصناف عالية الإنتاج تتحمل الظروف البيئية، مع متابعة الحصاد في قرى وتجمعات قبر عمير والشلاق والتومة والغراء وأبو العراج والظهير والجورة والمهدية وشيبانة. وأظهر المحصول قدرة على مواجهة عدد من التحديات، بينها التغيرات المناخية ونقص الأسمدة.

وفي مجال المحاصيل الزيتية، واصل المركز للعام الثاني دعم زراعة عباد الشمس، بعد نجاح التجربة الأولى في طور سيناء، من خلال 10 حقول إرشادية بجنوب القنطرة شرق، مع توزيع البذور مجانًا والتدريب على التسويق التعاقدي.

وتشير الدراسات التي يجريها المركز إلى إمكانية التوسع في زراعة عباد الشمس على مساحة تصل إلى 228.8 ألف فدان، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 315.8 ألف طن من البذور و138 ألف طن من الزيت، بما يمكن أن يسهم في تغطية نحو ربع الاحتياجات المحلية من الزيت.

كما ينفذ المركز برنامجًا لتعظيم القيمة المضافة من المحاصيل الاقتصادية في قطاع سيناء، ومن بين مشروعاته إنشاء حقل إرشادي للخروع جنوب القنطرة شرق في الأراضي المتأثرة بارتفاع المياه الجوفية، للاستفادة من الأراضي والمياه الهامشية، خاصة أن الخروع يدخل في استخدامات دوائية وتجميلية وصناعية.

الزيتون.. من المحصول إلى سلسلة قيمة متكاملة

ويمثل الزيتون أحد المحاور الرئيسية في التنمية الزراعية بسيناء، حيث يواصل مركز بحوث الصحراء تقديم الدعم الفني للمزارعين في مجالات التقليم والتسميد والري ومكافحة الآفات والخدمة الشتوية، مع التوسع في توزيع الشتلات على المنتفعين بالتجمعات التنموية.

كما يعمل المركز على تطوير سلسلة قيمة الزيتون بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، ضمن مشروع يستهدف دعم التنمية الزراعية والريفية في جنوب سيناء وتحسين سبل المعيشة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.

وفي محطة الشيخ زويد، يستمر برنامج تطبيق الزراعة العضوية لتحقيق التنمية المستدامة، مع تدريب مزارعي الزيتون على استخدام اللقاحات الحيوية والتعامل مع الأمراض الفطرية والنيماتودا ونقص العناصر الغذائية.

تحلية المياه وتدوير المخلفات في خدمة التنمية

ولم تقتصر المشروعات على الإنتاج النباتي، إذ وقع مركز بحوث الصحراء بروتوكول تعاون مع الشركة العامة للبترول لإنشاء مجتمع تنموي ذكي بمنطقة الباغة في رأس سدر، يضم وحدة لتحلية مياه الآبار، ونماذج ذكية للإنتاج الحيواني والداجني تستهدف المرأة المعيلة وذوي الهمم، إلى جانب وحدة لإعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أعلاف.

كما وقع المركز اتفاقيتي تمويل مع مؤسسة مصر الخير لتنفيذ مشروعين بحثيين يستهدفان تطوير وحدات محلية لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف، والاستفادة من مياه الصرف المعالجة ومخلفات معاصر الزيتون في إنتاج بدائل أسمدة صديقة للبيئة وزراعة الجوجوبا. ويأتي ذلك ضمن توجه لتقليل الضغط على الموارد المائية وتعظيم الاستفادة من المخلفات المحلية.

وساهم بنك QNB مصر بالتعاون مع المركز في تنفيذ مشروعات زراعية داخل التجمعات التنموية، وتسليم 40 منتفعًا مشروعات إنتاجية ضمن المبادرة المشتركة.

دعم الثروة الحيوانية والداجنة

وامتد العمل إلى الإنتاج الحيواني والداجني، حيث نفذ مركز بحوث الصحراء قوافل ومأموريات بيطرية في شمال سيناء، جرى خلالها فحص 448 رأسًا من الحيوانات وعلاج نحو 192 حالة، إلى جانب متابعة 400 طائر دواجن وسحب 60 عينة للفحوصات المعملية، مع تقديم العلاج والتوعية بالممارسات الصحية المناسبة.

كما فحص المركز نحو 200 رأس من الحيوانات في نويبع وسانت كاترين ووادي سعال، وقدم العلاج المجاني والتوعية بوسائل الوقاية والرعاية.

وفي الشيخ زويد ورفح، نفذ المركز برنامجًا تدريبيًا لمربي الأغنام والماعز، تضمن توزيع نحو 25 ماكينة جز صوف حديثة مجانًا على الأسر البدوية، إلى جانب ماكينة للإدارة البيطرية، مع تدريب المستفيدين على الاستخدام بما يساعد على تحسين صحة الحيوانات وجودة الصوف والإنتاجية.

ويواصل المركز كذلك برامج إنتاج الأعلاف من المخلفات الزراعية ومخلفات الطعام، ومشروع تدوير المخلفات الممول من شركة بتروبل، إلى جانب وحدة الدجاج البياض والحملة القومية للنهوض بإنتاجية الإبل.

5 ملايين جنيه لتمكين المرأة السيناوية

وتحظى المرأة السيناوية بمكون واضح داخل منظومة التنمية، حيث خصص مركز بحوث الصحراء 5 ملايين جنيه لمشروعات المرأة الصغيرة ومتناهية الصغر، تنفيذًا لتوجيهات وزير الزراعة، بهدف خلق فرص عمل ودعم التمكين الاقتصادي للأسر، بالتنسيق مع المحافظة.

كما نفذ المركز برامج لتدريب المرأة المعيلة على الكفاءة المائية والري الحديث والزراعة الصحراوية والمحاصيل الملائمة للملوحة والحرارة، إلى جانب نماذج لمشروعات زراعية صغيرة يمكن تنفيذها داخل الأسر.

وتتسع هذه الجهود لتشمل ذوي الهمم، من خلال نماذج للإنتاج الحيواني والداجني، فضلًا عن تنظيم أنشطة تعليمية وتفاعلية بمحطة جنوب سيناء تضمنت تجارب علمية وجولات بالصوب والمزرعة بالتعاون مع جهات متخصصة في تنمية المهارات.

مواجهة السيول والتغيرات المناخية

وتظهر أهمية الدور الميداني لمركز بحوث الصحراء بصورة خاصة عند التعامل مع آثار السيول والتغيرات المناخية، حيث جرى دعم متضرري سيول وادي سعال من خلال توفير الشتلات اللازمة لإعادة زراعة الأراضي المتضررة خلال أقل من 24 ساعة، إلى جانب خراطيم ومنظومات ري وبطاريات دواجن بياض للأسر الأكثر تضررًا، وبدء أعمال استصلاح وتمهيد الأراضي.

كما تابع خبراء المركز آثار السيول وملوحة التربة على مزارع الزيتون في تجمع النوافعة بوسط سيناء، وقدموا توصيات لتحسين خواص التربة ورفع كفاءة الري والتسميد والخدمة الزراعية.

وفي إطار مواجهة تأثيرات الطقس، كثف المركز الجولات الميدانية لمتابعة القمح والشعير والبصل والثوم والزيتون، ورصد تأثير التغيرات المناخية على مواعيد الحصاد، مع تقديم توصيات بشأن الري والتسميد ومكافحة الآفات والتوسع في المكافحة الحيوية.

كما وجه وزير الزراعة بتخفيض 50% من أسعار خدمات الميكنة الزراعية لمزارعي سيناء، مع سرعة توفير التقاوي والشتلات والأسمدة وتعزيز الدعم الفني والإرشادي.

البحث العلمي يتحول إلى تطبيقات على الأرض

وفي إطار ربط البحث العلمي بالتطبيق، بحث مركز بحوث الصحراء مع جامعة الملك سلمان والمركز القومي للبحوث سبل تطبيق نتائج الأبحاث الزراعية عمليًا، وتبادل الخبرات المتعلقة بالزراعة الملائمة لبيئة سيناء ودعم المزارعين.

كما استقبلت محطات المركز وفودًا طلابية من المدارس وجامعة الملك سلمان للتدريب على التنمية الزراعية وإدارة المياه والزراعة الذكية، فيما نفذت محطة الشيخ زويد تدريبًا صيفيًا لطلاب الكليات والمعاهد العلمية والزراعية بالتعاون مع جامعة العريش، شمل التجارب البحثية والقطاعات الإنتاجية والتطبيقات الميدانية.

وتستهدف هذه المنظومة تحويل محطات البحوث إلى مراكز متكاملة للبحث والتدريب والتطبيق، تضم أنشطة تحلية المياه وبنوك الجينات والزراعة الذكية وتدوير المخلفات والإنتاج الحيواني والداجني وحفظ الموارد الوراثية.

وتعكس هذه المشروعات اتساع نطاق الدور الذي يقوم به مركز بحوث الصحراء في سيناء، من مجرد إجراء البحوث إلى تقديم حلول مباشرة للمزارعين والأسر، ودعم المحاصيل المناسبة للبيئة، وتحسين إدارة المياه والتربة، وتوفير الميكنة والتقاوي والشتلات، وتعزيز الإنتاج الحيواني والداجني.

وبذلك تتكامل مشروعات البحث العلمي مع التنمية الميدانية في شمال وجنوب سيناء، بما يدعم زيادة الإنتاج وتحسين دخل الأسر، ويفتح مجالات جديدة أمام المرأة والشباب، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويعزز مشاركة أبناء سيناء في جهود التنمية المستدامة والأمن الغذائي.