الأحد 04 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذكاء الاصطناعي

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع إنفاق مراكز البيانات الأمريكية إلى 85 مليار دولار

السبت 03/أكتوبر/2026 - 11:55 م
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

شهد قطاع مراكز البيانات في الولايات المتحدة قفزة غير مسبوقة في الإنفاق على أعمال التشييد خلال أغسطس، في مؤشر جديد على تسارع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقاته ونماذجه المتقدمة.

وارتفع الإنفاق على إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة خلال أغسطس بنسبة 73% على أساس سنوي، ليصل إلى معدل سنوي قياسي يبلغ نحو 85 مليار دولار، بحسب البيانات الواردة في التقرير.

وتأتي هذه الزيادة بعد نمو سنوي بلغ 65% خلال يونيو، كما تمثل أكبر معدل نمو سنوي للإنفاق على إنشاء مراكز البيانات منذ أبريل 2025، بما يعكس استمرار توسع الشركات في البنية التحتية الرقمية.

76 مليار دولار زيادة منذ 2021

وتكشف البيانات عن حجم التحول الذي شهده قطاع مراكز البيانات خلال السنوات الأخيرة؛ فمنذ بداية عام 2021، ارتفع الإنفاق على إنشاء هذه المنشآت بنحو 76 مليار دولار، بما يمثل زيادة قدرها 823%.

ويرتبط هذا التوسع بصورة وثيقة بارتفاع الطلب على قدرات الحوسبة والتخزين اللازمة لتطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع زيادة الاستثمارات في البنية التحتية للحوسبة السحابية ومراكز البيانات العملاقة.

ويحتاج تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والخدمات الرقمية واسعة النطاق إلى قدرات حوسبة ضخمة، ما يدفع شركات التكنولوجيا ومشغلي مراكز البيانات إلى زيادة الإنفاق على المنشآت والمعدات والطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها.

تراجع الإنفاق على المكاتب التقليدية

وفي المقابل، اتخذ الإنفاق على إنشاء المكاتب العامة اتجاهًا مختلفًا خلال الفترة نفسها.

فقد تراجع الإنفاق على تشييد المكاتب التقليدية بنسبة 10% على أساس سنوي في أغسطس، ليصل إلى معدل سنوي يبلغ نحو 46 مليار دولار.

ويمثل هذا المستوى خامس أدنى قراءة للإنفاق على إنشاء المكاتب منذ ديسمبر 2015، في إشارة إلى استمرار التباين بين الاستثمار في البنية التحتية المرتبطة بالتكنولوجيا والاستثمار في مساحات العمل المكتبية التقليدية.

ومنذ بداية عام 2023، انخفض الإنفاق على إنشاء المكاتب العامة بنحو 25 مليار دولار، أو ما يعادل 35%.

فجوة قياسية بين مراكز البيانات والمكاتب

أدى اختلاف مسار الإنفاق بين القطاعين إلى اتساع الفجوة بين تكاليف إنشاء مراكز البيانات والمكاتب التقليدية إلى مستوى قياسي.

وبلغت الفجوة في أغسطس نحو 39 مليار دولار، بعدما أصبح الإنفاق على مراكز البيانات أعلى بكثير من الإنفاق على إنشاء المكاتب العامة.

ويعكس هذا التباين تحولًا في أولويات الاستثمار في قطاع الإنشاءات، مع توجيه جزء متزايد من رؤوس الأموال إلى البنية التحتية الرقمية التي تدعم الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاستثمار

وتشير هذه الأرقام إلى أن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تطوير البرمجيات والنماذج فقط، وإنما تمتد إلى قطاعات مادية تشمل الإنشاءات والطاقة ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات.

ومع استمرار الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات إلى زيادة القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات، وهو ما يترجم إلى مشروعات إنشائية ضخمة واستثمارات متزايدة في البنية التحتية.

وفي الوقت نفسه، يأتي تراجع الإنفاق على المكاتب التقليدية ليبرز تغيرًا في طبيعة الطلب على العقارات التجارية، خاصة مع التحولات التي شهدها سوق العمل وأنماط استخدام المساحات المكتبية خلال السنوات الأخيرة.

وبذلك، تكشف بيانات أغسطس عن فجوة متزايدة بين قطاعين من قطاعات الإنشاءات في الولايات المتحدة: مراكز البيانات التي تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي، والمكاتب التقليدية التي تشهد انخفاضًا في الإنفاق على الإنشاءات.