الوظائف الأمريكية تحت ضغط التباطؤ في سبتمبر.. والبطالة عند 4.1%
تشير التوقعات إلى تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026، مع ترقب استقرار معدل البطالة عند مستوى 4.1% للشهر الثالث على التوالي، بما يعكس استمرار استقرار نسبي في سوق العمل مع بداية الربع الرابع من العام.
ويأتي التباطؤ المتوقع بعد ارتفاع مفاجئ في عدد الوظائف غير الزراعية خلال أغسطس، عندما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 162 ألف وظيفة، وسط توقعات بأن تخضع هذه البيانات للمراجعة بالخفض، في ظل تأثيرات مرتبطة بالنموذج المستخدم لتعديل البيانات موسميًا.
ووفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاديين، من المتوقع أن يضيف الاقتصاد الأمريكي نحو 90 ألف وظيفة غير زراعية خلال سبتمبر، بينما تراوحت تقديرات الخبراء بين 35 ألفًا و180 ألف وظيفة.
وتعد الزيادة المسجلة في أغسطس لافتة، خاصة أن القراءة الأولية للوظائف خلال هذا الشهر تكون عادة أضعف، وهو ما دفع اقتصاديين إلى توقع تعديل الأرقام المعلنة.
وقال مارك جيانوني، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى باركليز، إن قراءة الوظائف غير الزراعية المعدلة موسميًا لشهر أغسطس من المرجح أن تخضع للمراجعة بالخفض، بالتزامن مع استكمال مكتب إحصاءات العمل عملية التعديل الموسمي لتشمل بيانات سبتمبر.
سوق العمل الأمريكي يحافظ على نمط التوظيف الهادئ
من جانبه، توقع جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم»، استمرار سوق العمل الأمريكية في تسجيل مستويات منخفضة من التوظيف وتسريح العمالة.
وأضاف أن السوق وصلت إلى مستوى قريب من التوظيف الكامل، مرجحًا ألا يتضمن تقرير الوظائف ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تغيير توجهه بشأن أسعار الفائدة خلال العام.
أسعار الطاقة والرسوم الجمركية تضغط على الاقتصاد
وتواجه سوق العمل الأمريكية عددًا من التحديات، من بينها ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط تتجاوز قطاعات النقل والزراعة وتمتد إلى أنشطة اقتصادية أخرى.
كما تمثل الرسوم الجمركية المستمرة مصدرًا إضافيًا للقلق، خاصة بعدما أظهر مسح لمعهد إدارة التوريدات ارتفاع مخاوف الشركات المصنعة بشأن تداعيات الحرب التجارية مع كندا.
الذكاء الاصطناعي يدعم وظائف البناء والتصنيع
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى استمرار قوة التوظيف في قطاع البناء خلال سبتمبر، مدفوعًا جزئيًا بتوسع أعمال تشييد مراكز البيانات اللازمة لتلبية احتياجات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
كما يتوقع أن يسجل قطاع التصنيع للشهر الرابع على التوالي نموًا في الوظائف بمعدلات من رقمين، ويرتبط جزء من هذا الأداء أيضًا بتوسع الاستثمارات في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، يرجح تباطؤ نمو الوظائف في قطاعات الترفيه والضيافة والتعليم الحكومي المحلي، بعد الزيادات الكبيرة التي سجلتها هذه القطاعات خلال أغسطس.
تشديد سياسات الهجرة يقلص المعروض من العمالة
ولا يزال توقيت ظهور تأثيرات إنهاء وضع الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من المهاجرين الهايتيين على بيانات سوق العمل غير واضح.
وقالت شروتي ميشرا، الخبيرة الاقتصادية لدى بنك أوف أميركا سيكيوريتيز، إن التأثير من المرجح أن يظهر تدريجيًا على مدار عدة أشهر، باعتباره عامل ضغط محدودًا على نمو الوظائف وليس صدمة مفاجئة.
وأشارت إلى أن هذا التأثير قد تخف حدته نتيجة وجود أوضاع قانونية بديلة لبعض العمال، إلى جانب قدرة أصحاب العمل على التكيف تدريجيًا واستمرار نقص العمالة في عدد من القطاعات.
وبالتزامن مع خروج عدد من العمال إلى التقاعد، ساهم تشديد سياسات الهجرة الأمريكية، بما في ذلك عمليات الترحيل، في تقليص المعروض من العمالة، وهو ما انعكس على معدل البطالة.
ويقدر اقتصاديون أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى إضافة ما بين 50 ألفًا و80 ألف وظيفة شهريًا لمواكبة نمو عدد السكان في سن العمل، ما يجعل بيانات الوظائف المنتظرة مؤشرًا مهمًا على اتجاهات سوق العمل خلال الفترة المقبلة.


