أسعار السلع تتحرك تحت ضغط 4 عوامل عالمية.. ومبادرة التموين مستمرة حتى مارس 2027
تشهد أسعار السلع في السوق المحلية تحركات متباينة خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي تواجه الأسواق العالمية، والتي تنعكس بصورة متفاوتة على تكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل والتوزيع.
وأوضح حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن التغيرات الحالية في الأسعار ترتبط بشكل رئيسي بأربعة عوامل عالمية، هي تكاليف الشحن والنقل والتأمين والطاقة، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
وأكد المنوفي أن انعكاس هذه المتغيرات على السوق المصرية لا يحدث بصورة فورية أو بنفس النسبة في جميع السلع، موضحًا أن تحديد الأسعار يتأثر أيضًا بحجم المعروض والمخزون، ومستويات الطلب، وتكاليف التشغيل، ودرجة المنافسة بين التجار والموردين.
4 عوامل عالمية تضغط على أسعار السلع
وأشار عضو شعبة المواد الغذائية إلى أن الأسواق تمر بظروف استثنائية تستدعي التعامل مع تحركات الأسعار بصورة هادئة، خاصة أن جانبًا من الضغوط الحالية يأتي من عوامل خارجية لا تخضع بشكل مباشر لسيطرة السوق المحلية.
وأضاف أن تقييم أي تغير في أسعار السلع يجب أن يستند إلى التكلفة الفعلية وحركة العرض والطلب، وليس إلى المتغيرات العالمية وحدها، لافتًا إلى أن انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين إلى المستهلك قد يستغرق وقتًا نتيجة تعدد مراحل سلسلة الإمداد.
مبادرة وزارة التموين مستمرة حتى مارس 2027
وفي المقابل، أشار المنوفي إلى تحركات الدولة لتعزيز توافر السلع ومواجهة الضغوط السعرية، موضحًا أن مبادرة وزارة التموين والتجارة الداخلية لخفض الأسعار بدأت في سبتمبر 2026، ومن المقرر أن تستمر لمدة 6 أشهر حتى مارس 2027، بما يشمل فترة شهر رمضان.
وأوضح أن استمرار المبادرة خلال هذه المدة يستهدف دعم المعروض في الأسواق والتوسع في توفير السلع بأسعار مناسبة، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب.
وأكد أن زيادة كميات السلع المطروحة واستمرار توفيرها بأسعار مناسبة يمثلان من الأدوات الرئيسية التي يمكن أن تدعم استقرار الأسواق وأسعار السلع، بالتوازي مع تكثيف الرقابة ومتابعة حركة الأسعار.
ولفت إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة شملت عددًا من السلع الأساسية، مع وجود خطة للتوسع في نطاق السلع والمنافذ المشاركة، بما يتيح للمستهلك خيارات متعددة للحصول على احتياجاته بأسعار تنافسية.
المنوفي يحذر من تخزين السلع
ودعا المنوفي المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو المخاوف المرتبطة باحتمالات ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أهمية الشراء وفق الاحتياجات الفعلية ومعدلات الاستهلاك المعتادة.
وأوضح أن تكوين مخزونات منزلية كبيرة دون وجود حاجة حقيقية قد يؤدي إلى زيادة الطلب بصورة مفاجئة، وهو ما قد يخلق ضغوطًا إضافية على بعض السلع.
وشدد على أهمية مقارنة الأسعار والاستفادة من المنافذ والمبادرات التي توفر المنتجات بأسعار مناسبة، معتبرًا أن سلوك المستهلك يمثل أحد العوامل المؤثرة في توازن السوق.
مسؤولية مشتركة بين الدولة والتاجر والمستهلك
وأكد عضو شعبة المواد الغذائية أن الحفاظ على استقرار السوق لا يقع على طرف واحد، وإنما يتطلب تعاون الدولة والمنتجين والمستوردين والتجار والمستهلكين.
وشدد على ضرورة التزام التجار بالتسعير العادل وفقًا للتكلفة الحقيقية، وعدم استغلال الظروف الاستثنائية لفرض زيادات غير مبررة على المواطنين.
كما أكد أهمية استمرار الرقابة على الأسواق والتصدي للممارسات الاحتكارية وأي محاولات لاستغلال الظروف العالمية، بما يضمن حماية المستهلك ودعم المنافسة العادلة.
انخفاض الشحن والطاقة قد يخفف الضغوط تدريجيًا
وأشار المنوفي إلى أن حدوث تحسن مستدام في تكاليف الطاقة والشحن والتأمين وحركة التجارة العالمية يمكن أن يساهم تدريجيًا في تخفيف الضغوط الواقعة على تكاليف السلع.
وأوضح أن انخفاض أحد عناصر التكلفة لا يعني بالضرورة انعكاس ذلك بصورة فورية على أسعار التجزئة، إذ يتطلب الأمر مرور وقت حتى يظهر التأثير على تكلفة المخزون الجديد، إلى جانب ارتباط الأسعار بحركة السوق ومستويات المنافسة.
وأكد أن تعدد حلقات سلسلة الإمداد، بداية من الإنتاج أو الاستيراد وصولًا إلى التوزيع والبيع للمستهلك النهائي، يجعل انتقال أي تغير في التكلفة إلى السعر النهائي عملية تدريجية.
3 محاور لاستقرار الأسواق
ولفت المنوفي إلى أن استقرار الأسواق خلال المرحلة الحالية يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في زيادة المعروض، والرقابة الفعالة على الأسواق، والاستهلاك الرشيد.
وأوضح أن استمرار مبادرة وزارة التموين حتى مارس 2027، بالتزامن مع جهود توفير السلع والمخزون الاستراتيجي ومتابعة حركة الأسعار، يمثل عاملًا داعمًا لاستقرار السوق والحد من تأثير الضغوط المؤقتة.
واختتم بالتأكيد على أن التعامل المتزن مع المتغيرات العالمية، إلى جانب استمرار توفير السلع ومتابعة الأسواق، يمكن أن يساهم في الحد من تأثير التقلبات الخارجية على السوق المحلية، مع ضرورة التزام كل طرف بدوره لضمان وصول السلع للمواطنين بأسعار عادلة.



