الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

قانون التطوير العقاري الجديد.. ضوابط لبيع الوحدات وأموال المشروعات وعقوبات للمخالفين

الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 03:42 م
العقارات
العقارات

يتجه سوق التطوير العقاري في مصر إلى إطار تنظيمي جديد، مع مناقشة مشروع قانون متكامل يستهدف وضع قواعد موحدة لممارسة نشاط التطوير العقاري، وتنظيم العلاقة بين المطور والعميل والجهات الرقابية، إلى جانب وضع ضوابط للتعامل مع أموال المشروعات وحالات التعثر.

وناقش الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وعدد من المطورين، ملامح مشروع القانون، الذي يتضمن إنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين» ليكون جهة رئيسية لقيد الشركات وتصنيفها ومتابعة أعمالها، وفقًا للمسودة الأولية المتداولة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع طلب البنك المركزي المصري من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات العقارية، بما في ذلك التمويلات غير المنتظمة، مع تقديم بيانات تفصيلية عن أكبر الشركات ونسب إنجاز مشروعاتها.

وفي الوقت نفسه، أشارت بيانات جيه إل إل إلى ارتفاع تكلفة الإنشاءات العقارية بنسبة 20.2% منذ بداية العام وحتى الآن، مع توقعات بزيادة جديدة خلال الربع الأخير من العام، في ظل ارتفاع التضخم وأسعار المحروقات.

شروط ممارسة نشاط التطوير العقاري

وتربط المسودة صفة المطور العقاري بمجموعة من المعايير المتعلقة بالقدرة المالية والفنية وسابقة الأعمال، إذ تشترط أن تكون الشركة مؤسسة وفقًا للقانون المصري، وأن يتضمن غرضها ممارسة نشاط التطوير العقاري.

وتحدد المسودة مساحة لا تقل عن 5 أفدنة للمشروعات السكنية وملحقاتها، وفدان واحد للمشروعات التجارية أو الإدارية أو الخدمية أو السياحية، مع اشتراط تنفيذ مشروع واحد على الأقل خلال السنوات الخمس السابقة على طلب القيد.

كما يتعين على الشركة إثبات ملكيتها للأرض أو تخصيصها لها، وإثبات ملاءتها المالية، فضلًا عن خلو موقفها القانوني من أي حكم نهائي بإشهار الإفلاس، على أن تحصل على صفة المطور بعد استيفاء شروط العضوية والقيد في السجل المخصص.

أما الشركات التي تعمل في مساحات تقل عن الحدود المحددة، فتُصنف ضمن فئة «من في حكم المطور العقاري»، وفق شروط خاصة تتعلق بالخبرة والقدرة المالية والسجل السابق للمخالفات.

حساب بنكي مستقل لكل مشروع

ومن أبرز بنود مشروع قانون التطوير العقاري تخصيص حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة، تودع فيه جميع المتحصلات من العملاء.

وتحظر المسودة استخدام الأموال المودعة في الحساب إلا لتمويل المشروع نفسه، وبما يتوافق مع البرنامج الزمني ونسب التنفيذ الفعلية، على أن يستند الإنفاق إلى تقرير يقدمه الاستشاري المختص ويعتمده الاتحاد المصري للمطورين العقاريين.

كما تلزم المطور بإيداع المبالغ المطلوبة في الحساب المخصص للمشروع بما يتناسب مع مساحته وتكلفة تنفيذه.

وتسمح المسودة، وفق ضوابط لم تحدد نسبها النهائية، للمطورين من الفئة الأعلى باستخدام نسبة معينة من الأموال المودعة في مشروع أو مرحلة لتمويل مشروع أو مرحلة أخرى، بشرط تحقيق نسبة إنجاز محددة وعدم الإخلال بالجدول الزمني، وذلك وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية.

ضوابط الإعلان عن بيع الوحدات

وتتضمن المسودة ضوابط جديدة للإعلان عن المشروعات العقارية وطرح الوحدات للبيع، إذ تحظر الإعلان عن بيع الوحدات أو الترويج لها أو المشاركة في المعارض العقارية قبل الحصول على تصريح مسبق من الاتحاد.

ويستهدف هذا الإجراء ربط عمليات التسويق والبيع بالمشروعات التي تستوفي المتطلبات التنظيمية المنصوص عليها في القانون.

حساب مستقل لأموال الصيانة والتشغيل

ولا تقتصر الضوابط المالية على أموال شراء الوحدات، إذ تلزم المسودة المطور بإيداع المبالغ التي يتم تحصيلها من المتعاقدين مقابل الصيانة والتشغيل في حساب مستقل منذ تحصيلها، على ألا تدخل هذه الأموال ضمن حسابات المشروع أو المرحلة.

كما يلتزم عضو الاتحاد بتقديم تقرير كل 6 أشهر عن أموال المشروع، على أن يكون التقرير معتمدًا من مراقب حسابات مقيد بسجل مراقبي الحسابات لدى البنك المركزي المصري أو الهيئة العامة للرقابة المالية، ويتضمن إجمالي المبالغ المحصلة وما تم إنفاقه منها.

تصنيف شركات التطوير العقاري

وتقسم المسودة شركات التطوير العقاري إلى فئتين، تضم الأولى «المطور العقاري» الذي ينفذ مشروعات على مساحة لا تقل عن 5 أفدنة للمشروعات السكنية، أو فدان للمشروعات التجارية والإدارية والخدمية والسياحية.

أما الفئة الثانية «من في حكم المطور العقاري»، فتشمل الشركات الأصغر التي سبق لها تنفيذ أعمال على مساحة لا تقل عن 3 أفدنة، مع استيفاء متطلبات الخبرة والملاءة المالية والسجل السابق.

وتمنح المسودة الشركات القائمة عامًا كاملًا لتوفيق أوضاعها اعتبارًا من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية.

كما يصبح القيد في الاتحاد إلزاميًا لجميع المطورين، بحيث لا يجوز للجهات الإدارية اعتماد تقسيمات الأراضي أو إصدار التراخيص قبل التحقق من تسجيل الشركة وتصنيفها.

السجل الإلكتروني للمطورين

وتقترح المسودة إنشاء سجلين إلكترونيين، أحدهما للمطورين العقاريين والآخر للشركات المصنفة ضمن الفئة الثانية، مع إتاحة بيانات القيد والتصنيف للجمهور مجانًا وتحديثها شهريًا، بما يسمح للمشتري بالاطلاع على تصنيف المطور قبل التعاقد.

ويتولى الاتحاد عددًا من الاختصاصات، من بينها تصنيف المطورين، ووضع ميثاق شرف للمهنة، وتسوية المنازعات، ومتابعة أسعار العقارات، وإعداد تقارير دورية عن حركة التعاملات وتغيرات الأسعار.

آلية التعامل مع المشروعات المتعثرة

وتحدد المسودة آلية متدرجة للتعامل مع المشروعات العقارية المتعثرة، تبدأ بإنذار المطور ومنحه فرصة لاستئناف العمل.

وفي حال عدم الاستجابة، يجوز للاتحاد تنفيذ المشروع على نفقة المطور من خلال مطور آخر، أو اللجوء إلى أحد صندوقي التأمين.

وفي حال عدم تدخل الاتحاد، يمكن للجهة الإدارية المختصة إسناد المشروع إلى مطور أو أكثر من الأعضاء المقيدين، وفقًا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.

تشكيل الاتحاد المصري للمطورين العقاريين

وتنص المسودة على تشكيل مجلس إدارة الاتحاد من 15 عضوًا، بواقع 7 أعضاء منتخبين، وعضو منتخب يمثل فئة «من في حكم المطور العقاري»، و6 خبراء يعينهم وزير الإسكان، إلى جانب رئيس جهاز حماية المستهلك.

وتبلغ مدة عضوية مجلس الإدارة 4 سنوات، بينما تقتصر مدة تولي رئيس الاتحاد على فترتين متتاليتين كحد أقصى.

عقوبات مخالفات قانون التطوير العقاري

وتتدرج العقوبات المقترحة من الإنذار حتى وقف المطور عن ممارسة جميع أنشطة التطوير العقاري لمدة تصل إلى 5 سنوات.

ولا يؤدي توقيع العقوبة أو إسقاط عضوية الاتحاد تلقائيًا إلى وقف المشروعات القائمة، بما يسمح باستمرار تنفيذها وفق الآليات التي يحددها القانون.

كما ينص المشروع على إنشاء لجنة للتسوية الودية للمنازعات قبل اللجوء إلى القضاء، إلى جانب استحداث دوائر قضائية متخصصة لنظر منازعات التطوير العقاري أمام درجتي التقاضي.

موعد تطبيق قانون التطوير العقاري

ولم يبدأ تطبيق قانون تنظيم التطوير العقاري في مصر حتى الآن، إذ لا يزال المشروع في مرحلة المناقشة والمراجعة والصياغة.

وتجري وزارة الإسكان مناقشات مع المطورين والجهات المعنية لجمع الملاحظات على المسودة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات الرسمية وعرض المشروع على مجلس الوزراء، قبل انتقاله إلى المراحل التشريعية التالية.

ويحدد القانون في صورته النهائية، إلى جانب مواد الإصدار واللائحة التنفيذية، موعد بدء التطبيق الفعلي والفترة الممنوحة للشركات القائمة لتوفيق أوضاعها.