3 ملايين شكوى في البنوك خلال عام.. مي أبو النجا تكشف ما حدث بعد التصعيد
كشفت مي أبو النجا، وكيل أول محافظ البنك المركزي لقطاع الشمول المالي، عن تلقي البنوك العاملة في السوق المصرية نحو 3 ملايين شكوى خلال عام 2025، مشيرة إلى أن معظمها جرى التعامل معه وتسويته داخل البنوك.
وأضافت أن نحو 63 ألف شكوى فقط تم تصعيدها إلى البنك المركزي بعد تعذر حلها داخل البنوك، مؤكدة أن البنك المركزي تعامل مع هذه الشكاوى بالكامل.
وقالت أبو النجا، خلال كلمتها في مؤتمر الاتحاد المصري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إن البنك المركزي يعمل على تطوير منظومة متكاملة لحماية حقوق عملاء القطاع المصرفي، لا تقتصر على حل المشكلات بعد وقوعها، وإنما تستهدف رصد المخاطر والوقاية منها قبل حدوثها.
3 ملايين شكوى.. والبنك المركزي يتابع 63 ألفًا
وأوضحت أبو النجا أن البنوك تعاملت خلال 2025 مع قرابة 3 ملايين شكوى، وهو ما وفر قاعدة واسعة من البيانات والمعلومات حول المشكلات التي يواجهها العملاء في تعاملاتهم المصرفية.
وبعد استنفاد آليات الحل داخل البنوك، جرى تصعيد نحو 63 ألف شكوى إلى البنك المركزي، وتم التعامل معها بالكامل.
وترى أبو النجا أن حجم الشكاوى لا يمثل عبئًا رقابيًا فقط، وإنما يمكن تحويله إلى مصدر مهم للمعلومات يساعد في قراءة اتجاهات السوق، واكتشاف الثغرات الموجودة في المنتجات والخدمات المصرفية.
الشكاوى «كنز معلومات» عن السوق
قالت أبو النجا إن البنك المركزي ينظر إلى شكاوى العملاء باعتبارها «كنزًا من المعلومات» يمكن الاستفادة منه في تحليل السوق ورصد المشكلات المتكررة.
وأوضحت أن تحليل مضمون الشكاوى يساعد على اكتشاف أوجه القصور في المنتجات والخدمات، ورصد المخاطر بصورة استباقية، خاصة ما يتعلق بممارسات البيع والتمويل وطريقة تعامل البنوك مع العملاء.
ويتيح هذا النهج الانتقال من التعامل مع الشكوى باعتبارها حالة فردية إلى تحليل مجموعة الشكاوى باعتبارها مؤشرًا على مشكلة أوسع يمكن معالجتها داخل المنتج أو الإجراء المصرفي نفسه.
4 مسارات لحماية حقوق العملاء
أوضحت أبو النجا أن منظومة حماية حقوق العملاء بالبنك المركزي تقوم على 4 مسارات رئيسية، تشمل الالتزام والرقابة، والتحليل والاستباق، ورصد نبض السوق وتجربة العميل، ثم التصحيح والرقابة.
ويستهدف الإطار تطوير العلاقة بين البنوك والعملاء عبر متابعة الإجراءات الداخلية، وتحليل البيانات، وقياس التجربة الفعلية للعميل، ثم معالجة أوجه القصور ومتابعة تنفيذ خطط التصحيح.
المسار الأول.. الالتزام والرقابة
يركز المسار الأول على متابعة مدى التزام البنوك بالقواعد والتعليمات المنظمة لحماية حقوق العملاء.
وأوضحت أبو النجا أن البنك المركزي يتابع التقارير الدورية التي تقدمها البنوك، ويتحقق من التزامها بالأطر الزمنية المحددة للرد على الشكاوى والعمل على تسويتها.
كما يشمل هذا المسار متابعة تطبيق مبادئ البيع المسؤول، من خلال فرق متخصصة تتواصل بصورة مباشرة مع البنوك وتراجع مدى الالتزام بالقواعد المحددة للتعامل مع العملاء.
المسار الثاني.. التحليل والاستباق
يستهدف المسار الثاني الانتقال من مرحلة التعامل مع المشكلة بعد حدوثها إلى التنبؤ بالمخاطر واكتشافها مبكرًا.
وتشمل أدوات هذا المسار مراجعة العقود والنماذج المستخدمة في فتح الحسابات والحصول على القروض والشهادات والمنتجات المصرفية المختلفة.
وأوضحت أبو النجا أن البنك المركزي يلزم البنوك بمراجعة البنود التي قد تكون غير واضحة أو غير عادلة بالنسبة إلى العملاء، والعمل على تعديلها بما يضمن مستويات أفضل من الشفافية والإفصاح.
وضربت مثالًا بالبند الذي يسمح بتعديل أسعار الفائدة دون مراجعة العميل، موضحة أهمية إخضاع مثل هذه الشروط للمراجعة لضمان وضوح الالتزامات أمام العميل.
المسار الثالث.. نبض السوق وتجربة العميل
يركز المسار الثالث على معرفة ما يحدث فعليًا خلال تعامل العميل مع البنك، وليس الاكتفاء بالبيانات والتقارير التي تقدمها البنوك.
ويتم ذلك من خلال متابعة الشكاوى وقنوات التواصل مع البنك المركزي، إلى جانب الاستفادة من بوابة مصر الرقمية، فضلًا عن تقديم الدعم الفني والتثقيف المالي للعملاء، خاصة صغار العملاء وأصحاب الشركات الصغيرة.
كما أشار البنك المركزي إلى تفعيل آلية «التسوق السري»، للتحقق ميدانيًا من مدى التزام فروع البنوك بالقواعد المنظمة لبيع المنتجات والخدمات المصرفية.
وتسمح هذه الآلية بقياس تجربة العميل كما تحدث على أرض الواقع، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على التقارير الداخلية للبنوك.
من بداية الخدمة حتى سداد الالتزام
أكدت أبو النجا أن تقييم تجربة العميل يجب أن يكون شاملًا، بدءًا من اللحظة التي يحصل فيها على المنتج أو الخدمة المصرفية، مرورًا بمراحل التعامل مع البنك، ووصولًا إلى إتمام سداد التزاماته بالكامل.
ويعني ذلك أن الرقابة لا تقتصر على مرحلة منح التمويل أو فتح الحساب، وإنما تشمل دورة العلاقة المصرفية بأكملها، بما يتيح رصد أي مشكلات يمكن أن تظهر في مراحل لاحقة من التعامل.
المسار الرابع.. التصحيح قبل العقوبة
يركز المسار الرابع على معالجة الفجوات التي يتم اكتشافها داخل البنوك من خلال وضع خطط تصحيحية ومتابعة تنفيذها.
وأوضحت أبو النجا أن البنك المركزي يبدأ بإلزام البنك المعني بمعالجة الملاحظات ومتابعة إجراءات التصحيح، قبل الانتقال إلى تطبيق العقوبات والجزاءات المنصوص عليها قانونًا في حال عدم الالتزام.
وأضافت أن البنك المركزي لم يضطر حتى الآن إلى تطبيق جزاءات في هذا الإطار، في ظل التزام القطاع المصرفي بخطط التصحيح والتعامل مع الملاحظات التي يتم رصدها.
حماية العميل تبدأ قبل الشكوى
شددت أبو النجا على أن حماية حقوق العملاء لا ينبغي أن تبدأ بعد وقوع المشكلة وتقديم الشكوى، وإنما يجب أن تمتد إلى الوقاية من المخاطر قبل حدوثها.
وأوضحت أن تحقيق ذلك يعتمد على تحليل البيانات المتاحة من الشكاوى، ومراجعة المنتجات والعقود، ومتابعة ممارسات البيع داخل البنوك.
وتسمح هذه المنظومة باكتشاف الأنماط المتكررة للمشكلات، والتدخل لتصحيح الخلل قبل أن يتحول إلى موجة أكبر من الشكاوى.
التوعية المالية جزء من الحماية
أكدت أبو النجا أهمية برامج التوعية والتثقيف المالي باعتبارها أحد أدوات حماية العملاء، خاصة مع تزايد محاولات الاحتيال والتهديدات المرتبطة بسرقة البيانات والأموال.
وأوضحت أن رفع وعي العملاء بطرق التعامل الآمن مع الخدمات المصرفية يساعدهم على حماية بياناتهم وأموالهم، ويقلل من فرص تعرضهم للممارسات الاحتيالية.
كما تكتسب التوعية أهمية أكبر بالنسبة إلى العملاء الأقل خبرة بالمنتجات المصرفية، وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين يتعاملون مع القطاع المصرفي في إطار احتياجات التمويل والتشغيل.
الإفصاح ووضوح الشروط يعيدان تشكيل العلاقة
ترتبط حماية حقوق العملاء كذلك بضرورة توفير معلومات واضحة حول المنتجات المصرفية وتكاليفها وشروطها.
فكلما كانت العقود والإجراءات أكثر وضوحًا، أصبح العميل أكثر قدرة على فهم حقوقه والتزاماته قبل الدخول في أي معاملة مالية.
ولهذا تتجه منظومة الرقابة إلى مراجعة المنتجات والعقود إلى جانب متابعة ممارسات البيع، حتى لا تتحول الشروط المعقدة أو غير الواضحة إلى مصدر متكرر للشكاوى والنزاعات.
3 ملايين شكوى تتحول إلى أداة رقابية
تكشف الأرقام التي عرضتها مي أبو النجا عن حجم البيانات التي أصبحت متاحة أمام القطاع المصرفي من خلال قنوات الشكاوى.
فوجود نحو 3 ملايين شكوى خلال عام واحد يتيح للبنك المركزي والبنوك قاعدة معلومات واسعة يمكن استخدامها لرصد اتجاهات العملاء، واكتشاف نقاط الضعف في المنتجات والخدمات، وتحديد المخاطر المتكررة.
وفي المقابل، فإن اقتصار الشكاوى المصعّدة إلى البنك المركزي على نحو 63 ألف حالة يعكس، وفق العرض المقدم، الدور الذي تؤديه آليات التعامل الداخلية لدى البنوك في تسوية الجزء الأكبر من شكاوى العملاء.
وتضع هذه المنظومة حماية العميل أمام مفهوم أوسع من مجرد حل الشكوى، لتشمل تحليل البيانات، ومراجعة المنتجات، ومراقبة البيع، وقياس التجربة، وتصحيح الخلل، والتوعية بالمخاطر، بما يستهدف بناء علاقة مصرفية أكثر وضوحًا واستقرارًا.
- 3 ملايين شكوى في البنوك
- مي أبو النجا
- وكيل أول محافظ البنك المركزي لقطاع الشمول المالي
- مي أبو النجا وكيل أول محافظ البنك المركزي لقطاع الشمول المالي
- السوق المصرية
- البنك المركزي
- مؤتمر الاتحاد المصري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر
- مؤتمر الاتحاد المصري لتمويل المشروعات
- البنك المركزى المصرى
- التوعية المالية
