الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
شمول مالي

25% من محافظ البنوك لتمويل المشروعات.. تعرف على قرارات البنك المركزي

الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 01:36 م
 البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

كشف طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، عن ارتفاع محفظة تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بنحو 409% منذ عام 2015 وحتى يونيو 2026، في ظل الإجراءات والمبادرات التي استهدف بها البنك المركزي زيادة تدفقات التمويل إلى هذه الشريحة وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.

وقال الخولي، خلال كلمته أمام المؤتمر الدولي «CERISE+SPTF Global Meeting 2026»، إن المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تمثل إحدى الركائز الرئيسية للاقتصاد المصري، نظرًا لدورها في الإنتاج والتشغيل واستيعاب شريحة كبيرة من قوة العمل.

3.858 مليون منشأة و12.5 مليون فرصة عمل

أوضح نائب محافظ البنك المركزي أن عدد المشروعات والمنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في مصر يبلغ نحو 3.858 ملايين منشأة، بما يمثل 99.3% من إجمالي المنشآت العاملة في الاقتصاد المصري.

وتوفر هذه المشروعات نحو 12.5 مليون فرصة عمل، أي ما يعادل قرابة 82% من إجمالي العمالة، وفقًا لنتائج التعداد الاقتصادي لعام 2022-2023 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتعكس هذه الأرقام الوزن الكبير للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في سوق العمل، سواء من حيث عدد المنشآت أو قدرتها على توفير فرص عمل، وهو ما يجعل استمرار دعمها أحد الملفات المهمة في سياسات التمويل والشمول المالي.

المشروعات متناهية الصغر تستحوذ على 80%

وأشار الخولي إلى أن المشروعات متناهية الصغر تستحوذ وحدها على نحو 80% من إجمالي المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بينما تمثل المشروعات الصغيرة نحو 19%، والمشروعات المتوسطة نحو 0.7%.

وتوضح هذه التركيبة أن غالبية قاعدة المشروعات في مصر تقع ضمن شريحة المشروعات متناهية الصغر، بما يبرز أهمية توفير منتجات تمويلية تتناسب مع أحجام أعمالها وطبيعة تدفقاتها النقدية، إلى جانب تسهيل انتقال المشروعات العاملة في القطاع غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.

ويولي البنك المركزي تمويل المشروعات متناهية الصغر اهتمامًا خاصًا، بما في ذلك التمويل الذي تمنحه البنوك بصورة مباشرة أو من خلال الجمعيات وشركات التمويل متناهي الصغر.

البطالة تتراجع مع توسع دور المشروعات

ربط الخولي بين الدور المتنامي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبين تحسن مؤشرات سوق العمل، مشيرًا إلى تراجع معدل البطالة في مصر من نحو 9% إلى 6%.

وأوضح أن قدرة هذه المشروعات على استيعاب العمالة تؤكد أهمية مواصلة دعم قدرتها على النمو والاستمرار، بما يتيح لها خلق فرص عمل جديدة ورفع مساهمتها في النشاط الاقتصادي.

وتكتسب هذه الوظيفة أهمية أكبر بالنسبة إلى المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، التي تمثل النسبة الأكبر من قاعدة المنشآت وتنتشر على نطاق واسع في مختلف المحافظات.

410% نموًا في محفظة التمويل

بلغ معدل نمو محفظة تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نحو 409% خلال الفترة من 2015 حتى يونيو 2026، بحسب تصريحات نائب محافظ البنك المركزي.

ويعكس هذا النمو توسع البنوك والمؤسسات المالية في إتاحة التمويل للمشروعات، مدفوعًا بمجموعة من المبادرات والتعليمات التنظيمية التي استهدفت تشجيع القطاع المصرفي على زيادة التمويلات الموجهة لهذه الفئة.

وكان البنك المركزي قد أعلن في وقت سابق ارتفاع حجم التمويل الممنوح للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بنسبة 388% بين ديسمبر 2015 ويونيو 2024، قبل مواصلة المحفظة نموها خلال الفترة اللاحقة.

1570% نموًا في التمويل متناهي الصغر

وكشف الخولي عن قفزة أكبر في محفظة التمويل متناهي الصغر بشقيها المصرفي وغير المصرفي، إذ سجلت نموًا تجاوز 1570% منذ عام 2016 وحتى يونيو 2026.

ووصل عدد المستفيدين إلى أكثر من 3.9 ملايين عميل، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للتمويلات 107 مليارات جنيه.

وتشمل هذه المحفظة التمويلات المصرفية المباشرة، إلى جانب التمويلات التي تمر عبر الجهات والجمعيات والشركات المتخصصة في التمويل متناهي الصغر.

301 مليار جنيه تمويلًا للمشروعات الصغيرة

وأوضح نائب محافظ البنك المركزي أن حجم التمويلات الموجهة إلى المشروعات الصغيرة وصل إلى نحو 301 مليار جنيه.

وفي قطاع التمويل متناهي الصغر، تجاوز إجمالي التمويل المصرفي وغير المصرفي 107 مليارات جنيه، منها نحو 33 مليار جنيه تمويلًا مباشرًا من البنوك.

كما شمل التمويل نحو 66.5 مليار جنيه بصورة غير مباشرة، من خلال تمويل البنوك للجهات والجمعيات والشركات التي تتولى بدورها إقراض المشروعات متناهية الصغر.

ويعكس هذا النمو توسع قاعدة التمويل بصورة تتجاوز العلاقة المباشرة بين البنك وصاحب المشروع، لتشمل شبكات متخصصة تتمتع بقدرة أكبر على الوصول إلى المشروعات الصغيرة جدًا والفئات الأقل استفادة من الخدمات المصرفية التقليدية.

البنك المركزي يرفع حصة تمويل المشروعات

استعرض الخولي الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لدعم تمويل المشروعات، مشيرًا إلى إلزام البنوك منذ 2016 بتوجيه 20% من محافظها الائتمانية لتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

وفي عام 2021، رفع البنك المركزي النسبة إلى 25% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية، مع اشتراط ألا تقل النسبة الموجهة إلى المشروعات الصغيرة عن 10%.

كما ألزم البنك المركزي البنوك بإنشاء قطاعات متخصصة للتعامل مع هذه المشروعات وتوفير الكوادر اللازمة لها، بما يساعد على تطوير المنتجات الائتمانية والوصول إلى شرائح أوسع من أصحاب المشروعات.

بدائل لتقييم المشروعات الصغيرة

وفي إطار تيسير وصول المشروعات إلى التمويل، سمح البنك المركزي للبنوك بتمويل بعض المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، دون اشتراط تقديم قوائم مالية معتمدة من مراقب حسابات في الحالات التي ينطبق عليها الإطار التنظيمي.

كما وجه البنوك إلى الاستفادة من البيانات البديلة ونماذج التقييم الائتماني الرقمية عند دراسة هذه المشروعات، خاصة في ظل وجود نسبة كبيرة من الأنشطة التي تعمل خارج القطاع الرسمي ولا تمتلك دائمًا القوائم المالية التقليدية المطلوبة.

وتتيح هذه الآليات الاستفادة من سلوكيات العملاء وبيانات معاملاتهم المالية وغير المالية لتكوين صورة أدق عن القدرة الائتمانية ومستوى المخاطر.

التمويل متناهي الصغر جزء من النسبة الإلزامية

ويعمل البنك المركزي كذلك على دعم صناعة التمويل متناهي الصغر من خلال السماح باحتساب التمويلات التي تقدمها البنوك مباشرة للأشخاص والمشروعات متناهية الصغر، أو عبر الجمعيات وشركات التمويل المتخصص، ضمن النسبة المستهدفة لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

ويستهدف هذا الإطار توسيع نطاق الوصول إلى التمويل، خاصة للفئات التي يصعب عليها التعامل مع البنوك عبر النماذج الائتمانية التقليدية.

الشمول المالي يدعم توسع التمويل

ويأتي توسع تمويل المشروعات في سياق أوسع لجهود البنك المركزي في تعزيز الشمول المالي، مع العمل على زيادة وصول الأفراد والمشروعات إلى الخدمات المصرفية والتمويلية.

وأظهرت مؤشرات البنك المركزي أن نسبة المواطنين المشمولين ماليًا بلغت 79% في يونيو 2026، مع استمرار التوسع في أدوات وخدمات مالية جديدة تدعم الأفراد ورواد الأعمال والمشروعات الصغيرة.

كما يتيح البنك المركزي نماذج جديدة لوجود البنوك خارج فروعها التقليدية، من بينها الوحدات المتنقلة والثابتة والمؤقتة، بهدف تسهيل وصول المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر إلى الخدمات المصرفية في مختلف المحافظات.

المشروعات الصغيرة أمام فرصة أكبر للنمو

تكشف الأرقام التي عرضها نائب محافظ البنك المركزي عن اتساع نطاق التمويل الموجه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع إجراءات تنظيمية استهدفت زيادة حصة هذه المشروعات من الائتمان المصرفي وتطوير آليات تقييمها.

ويمثل وصول المحفظة إلى معدلات نمو مرتفعة، إلى جانب تجاوز عدد المشروعات 3.8 ملايين منشأة وتوفيرها أكثر من 12.5 مليون فرصة عمل، مؤشرًا على اتساع الدور الاقتصادي لهذه الشريحة.

وفي المرحلة المقبلة، يظل التحدي الرئيسي مرتبطًا بقدرة المشروعات على تحويل التمويل إلى توسعات مستدامة وزيادة الإنتاج والتشغيل، بالتوازي مع استمرار البنوك والمؤسسات المالية في تطوير منتجات تتناسب مع طبيعة هذه المشروعات واحتياجاتها.