الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنك أونلاين

البنك المركزي يراجع تمويلات شركات التطوير العقاري.. ماذا تشمل البيانات الجديدة؟

الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 11:16 ص
بانكير

وسع البنك المركزي المصري نطاق مراجعة التمويلات المصرفية المرتبطة بشركات التطوير العقاري، لتتجاوز حصر القروض والتسهيلات الائتمانية المباشرة، وتمتد إلى أرصدة التمويلات المرتبطة بعمليات توريق الشيكات الآجلة، المعروفة مصرفيًا باسم «قطع الشيكات»، إلى جانب التمويلات المرتبطة بإصدارات سندات التوريق.

وبحسب مصادر مصرفية، بدأت البنوك إعداد البيانات المطلوبة تمهيدًا لتقديمها إلى البنك المركزي في موعد أقصاه الأول من أكتوبر المقبل، في إطار متابعة أكثر تفصيلًا لحجم انكشاف الجهاز المصرفي على قطاع التطوير العقاري وطبيعة التدفقات النقدية التي تعتمد عليها الشركات في الوفاء بالتزاماتها التمويلية.

ولا تقتصر البيانات المطلوبة على أرصدة التمويلات، إذ تشمل كذلك معلومات عن الشيكات المرتدة والمرتجعة، فضلًا عن الوحدات العقارية التي جرى تسليمها للعملاء، بما يسمح بتكوين صورة أوسع عن العلاقة بين التمويل الممنوح للشركات ومراحل تنفيذ المشروعات والمبيعات الفعلية.

من القروض إلى التوريق وقطع الشيكات

وتأتي الخطوة الجديدة استكمالًا لمراجعة بدأها البنك المركزي خلال الأسابيع الماضية للتمويلات المرتبطة بالقطاع العقاري، شملت حصر القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات، ورصد المشروعات غير المنتظمة في السداد، إلى جانب متابعة نسب استخدام التمويلات.

كما طلب البنك بيانات تفصيلية بشأن أكبر 15 شركة عاملة في السوق العقارية، تتضمن حجم القروض المصرفية ونسب الإنجاز في مشروعاتها، بما يتيح مقارنة حجم الالتزامات التمويلية بمراحل التنفيذ على أرض الواقع.

وتكتسب إضافة عمليات «قطع الشيكات» وسندات التوريق أهمية خاصة، نظرًا لاعتماد هذه الأدوات على تحويل تدفقات مالية مستقبلية إلى سيولة متاحة للشركة في الوقت الحالي.

ففي حالة قطع الشيكات، يحصل المطور على سيولة مبكرة من خلال خصم الشيكات الآجلة لدى البنك قبل موعد استحقاقها، بينما تقوم عمليات التوريق على تحويل حقوق مالية مستقبلية إلى أوراق مالية يمكن طرحها للمستثمرين، بما يوفر تمويلًا مقدمًا مقابل تدفقات متوقعة في المستقبل.

الشيكات المرتدة تكشف جودة التدفقات

وتساعد بيانات الشيكات المرتدة والمرتجعة في تقييم مدى انتظام التدفقات المالية التي تستند إليها بعض أدوات التمويل، خاصة عندما تكون هذه التدفقات مرتبطة بتحصيل أقساط أو مستحقات من العملاء.

كما أن بيانات الوحدات التي تم تسليمها تمثل مؤشرًا إضافيًا عند قراءة الموقف المالي لشركات التطوير العقاري، إذ يمكن من خلالها مقارنة المبيعات والتدفقات التي تحصل عليها الشركات مع المشروعات التي دخلت بالفعل مرحلة التنفيذ والتسليم.

وتسمح هذه الصورة المجمعة للبنوك بتقييم الالتزامات بصورة أكثر شمولًا، بدلًا من النظر إلى القروض المصرفية التقليدية بمعزل عن أدوات التمويل الأخرى التي تستخدمها الشركات العقارية للحصول على السيولة.

تشديد الرقابة على أدوات التمويل

ويمتد اهتمام البنك المركزي بأدوات تمويل القطاع العقاري إلى عدد من الإجراءات السابقة، إذ ألزم البنوك في ديسمبر 2025 بالحصول على موافقته المسبقة قبل المشاركة في عمليات التوريق، بالتزامن مع ارتفاع إصدارات سندات التوريق، التي تشمل قطاعات من بينها التمويل الاستهلاكي والعقاري.

ووفق البيانات المشار إليها في التقرير، سجلت إصدارات سندات التوريق خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 17.8 مليار جنيه، بزيادة بلغت 182% على أساس ربع سنوي.

كما اتسعت المتابعة خلال عام 2026 لتشمل أدوات تمويل أخرى، من بينها الصكوك، مع إلزام البنوك بالحصول على موافقة مسبقة من البنك المركزي قبل المشاركة في إصداراتها.

وتعكس هذه الإجراءات تركيزًا متزايدًا على متابعة أدوات التمويل التي ترتبط بالتدفقات المستقبلية، وليس فقط القروض المصرفية التقليدية، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد شركاتها على المبيعات بالتقسيط وتحصيل مستحقات العملاء على فترات زمنية طويلة.

قانون جديد للتطوير العقاري

وتتزامن مراجعة البنك المركزي مع التحركات الخاصة بإعداد أول قانون متكامل لتنظيم نشاط التطوير العقاري، والذي يتضمن مجموعة من الآليات المقترحة لتنظيم علاقة المطور بالمشروع والأموال المحصلة من العملاء.

وتشمل المسودة الأولية المقترحة إلزام المطور بفتح حساب مصرفي مستقل لكل مشروع أو مرحلة، على أن تودع فيه المبالغ المحصلة من العملاء، مع ربط عمليات السحب والإنفاق بالبرنامج الزمني للمشروع ونسب التنفيذ الفعلية وفق تقارير الاستشاري المختص.

كما تتضمن المقترحات آليات للتعامل مع المشروعات المتعثرة، من بينها إمكانية إسناد استكمال المشروع إلى مطور آخر، إلى جانب إلزام الشركات بتقديم تقارير دورية عن الحسابات الخاصة بالمشروعات.

التمويل والتنفيذ في دائرة رقابية واحدة

وتتقاطع البيانات التي يطلبها البنك المركزي مع التوجهات التنظيمية المقترحة لسوق التطوير العقاري في نقطة أساسية، تتمثل في متابعة العلاقة بين الأموال التي تحصل عليها الشركة وقدرتها على تحويل هذه الموارد إلى مشروعات يتم تنفيذها وتسليمها للعملاء.

فمن ناحية، تستهدف الضوابط المقترحة لتنظيم السوق العقارية زيادة القدرة على تتبع الأموال المحصلة لكل مشروع، وربط الإنفاق بمراحل التنفيذ، مع وضع متطلبات تتعلق بالملاءة المالية والخبرة وسجل الشركة.

ومن ناحية أخرى، ينظر البنك المركزي إلى حجم التمويلات المرتبطة بالشركات والمشروعات، وانتظام التدفقات النقدية، ومدى قدرة هذه التدفقات على تغطية الالتزامات المستحقة.

وبذلك تمتد المراجعة المصرفية إلى مجموعة أكبر من الأدوات والبيانات المرتبطة بقطاع التطوير العقاري، من القروض والتسهيلات إلى التوريق وقطع الشيكات، مرورًا بالشيكات المرتدة والوحدات التي تم تسليمها، في إطار متابعة أكثر تفصيلًا لمصادر التمويل والتدفقات النقدية المرتبطة بالسوق العقارية.