الإثنين 28 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

خبير اقتصادي: أزمات الطاقة والعقوبات تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي

الإثنين 28/سبتمبر/2026 - 06:00 م
بانكير

تتزايد التداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن، لتتجاوز آثار الأزمات الدول المنخرطة بصورة مباشرة في الصراعات، وتمتد إلى اقتصادات أخرى حول العالم، وسط مخاوف من انعكاسات واسعة على حركة التجارة والاستثمار ومصادر الطاقة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود عنبر، الخبير الاقتصادي، إن التداعيات الاقتصادية لـ التوترات الجيوسياسية طالت الاقتصاد العالمي بأكمله، موضحًا أن تأثيرات الأزمات امتدت حتى إلى الدول المصنفة ضمن قائمة المصدرين الصافين للنفط، في ظل الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب على عدد من السلع، وعلى رأسها الطاقة، التي تمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج للعديد من القطاعات الاقتصادية.

ضغوط متزايدة على الاقتصاد الإيراني

وأوضح محمود عنبر، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن تأثير الأزمات الاقتصادية يختلف من دولة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا واضحة وفق عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها معدلات البطالة، وقيمة العملة، ومستويات التضخم.

وأشار إلى أن تراكم هذه الضغوط قد يدفع دول العالم إلى البحث عن حلول للخروج من الأزمة، سواء من خلال التوسع في البحث عن مصادر بديلة للطاقة، أو عبر معالجة الأسباب الأساسية التي تقف وراء الاضطرابات التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.

الشتاء يزيد الطلب على النفط

وأضاف الخبير الاقتصادي أن دخول فصل الشتاء قد يؤدي إلى زيادة استهلاك النفط وارتفاع الطلب عليه، وهو ما يمكن أن يزيد من حدة الضغوط الواقعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن واللجوء إلى مسارات بديلة نتيجة التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

ولفت عنبر إلى أن تداعيات التوترات في مضيق هرمز لا تقتصر على حركة الطاقة وحدها، وإنما تمتد أيضًا إلى تكاليف الشحن والمسارات البديلة، محذرًا من إمكانية انتقال آثار ما يحدث في المضيق إلى ممرات بحرية أخرى.

وأوضح أن إدخال الاقتصاد في دائرة الصراعات بين الأطراف المتنازعة يؤدي في النهاية إلى تحميل الاقتصاد العالمي تكلفة هذه التوترات، وهو ما ينعكس على حركة التجارة وأسواق الطاقة.

العقوبات الاقتصادية وخطر الحرب الاقتصادية

وقال محمود عنبر إن استمرار استخدام العقوبات الاقتصادية كوسيلة لتسوية الصراعات السياسية يمثل، من وجهة نظره، أحد أخطر أشكال الحرب الاقتصادية، موضحًا أن هذه العقوبات تفرض قيودًا على صادرات عدد من الدول.

وأضاف أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى حالة من الاقتصاد شبه المغلق، مع تراجع حركة التصدير والاستيراد مع دول العالم، وهو ما قد ينعكس على الأمن الغذائي، فضلًا عن إمكانية تراجع حضور بعض الدول على خريطة الاقتصاد العالمي.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار الصراعات الاقتصادية قد يدفع العالم نحو إعادة تشكيل خريطته الاقتصادية، والانتقال إلى نظام اقتصادي متعدد القطبية أو ثنائي القطبية، موضحًا أن هذا التحول قد يتجاوز حدود المنافسة بين القوى الإقليمية إلى مستويات أكثر حدة من الصراع.

البحث عن مصادر بديلة للطاقة

وحول الحلول الممكنة لأزمة الطاقة، أوضح عنبر أن التعامل مع الأزمة يرتبط بمحورين رئيسيين، يأتي في مقدمة أولهما البحث عن مصادر بديلة للطاقة.

وأشار إلى أن العالم شهد في مراحل تاريخية سابقة تحولات كبيرة في مصادر الطاقة، مستشهدًا بالانتقال من الاعتماد على الفحم إلى النفط كمصدر رئيسي للطاقة، موضحًا أن الانتقال إلى مصدر بديل، سواء من مصادر الطاقة المتجددة أو غير المتجددة أو الطاقة النظيفة، يمكن أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الأوضاع الاقتصادية.

وأكد أن العالم قد يكون مضطرًا إلى إجراء مثل هذا التحول، مشيرًا إلى أن أزمة الطاقة لا ترتبط فقط بنقص المعروض، وإنما تمتد أيضًا إلى البنية التحتية والقيود المفروضة على عمليات استخراج الطاقة.

تسوية الصراعات لتخفيف الضغوط الاقتصادية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المحور الثاني للحلول يتمثل في تسوية الصراعات السياسية القائمة، داعيًا إلى وجود تكاتف دولي تحت مظلة الأمم المتحدة لإصدار قرار يجرّم استخدام الاقتصاد أو العقوبات الاقتصادية كوسيلة لتسوية الصراعات السياسية.

وشدد عنبر على أهمية معالجة التوترات القائمة في مضيق هرمز وغيرها من بؤر التوتر، بما يسهم في الحد من التداعيات الاقتصادية التي تطال مختلف دول العالم.

وأكد أن استمرار اضطرابات الطاقة والتجارة والعقوبات الاقتصادية يفرض تحديات متزايدة أمام الاقتصاد العالمي، في ظل الترابط الكبير بين الأسواق الدولية، وتأثر حركة الإمدادات والتجارة بأي اضطرابات تطال الممرات البحرية الحيوية أو مصادر الطاقة.

أزمات الطاقة تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي

وتكشف تصريحات الخبير الاقتصادي عن ترابط متزايد بين الملفات الجيوسياسية والاقتصادية، في ظل تأثير اضطرابات الطاقة وممرات التجارة والعقوبات على حركة السلع والإمدادات عالميًا.

ومع استمرار هذه الضغوط، يبرز ملف أمن الطاقة وتنويع مصادرها إلى جانب تسوية الصراعات السياسية باعتبارهما محورين رئيسيين في التعامل مع التداعيات الاقتصادية للأزمات الحالية، في وقت قد تدفع فيه التحولات الجارية إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي.