وول ستريت في مرمى ضغوط الفائدة والنفط.. وعوائد السندات تواصل الصعود
تذبذبت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد التقلبات في سوق السندات وارتفاع أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وسط مخاوف متزايدة بشأن استمرار التضخم.
ولم يطرأ تغير يذكر على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، رغم تراجع غالبية الشركات المدرجة ضمن المؤشر، بينما واصلت سوق السندات تحركاتها الحادة، مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2004.
وجاء ارتفاع العوائد في ظل تزايد الطلب من المستثمرين على عائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات، وسط مخاوف مرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع الإنفاق الحكومي، وزيادة اقتراض الشركات لتمويل توسعاتها، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وفي سوق الطاقة، استقر خام برنت قرب مستوى 107 دولارات للبرميل، بعدما قلص مكاسبه لفترة وجيزة عقب تقارير عن بحث الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مرحلياً لإعادة فتح مضيق هرمز. ويترقب المستثمرون تطورات أسواق الطاقة، نظراً لتأثير أسعار النفط المرتفعة على تكاليف الإنتاج والتضخم.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن إمكانية تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وأشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن رفع أسعار الفائدة مجدداً قد يكون ضرورياً لضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف.
وقال مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إن الاقتصاد الأمريكي يواجه مجموعة من صدمات العرض وضغوط التكلفة، ما قد يزيد مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول. كما أشار مسؤولون آخرون إلى أن البنك المركزي لا يزال أمامه عمل للحد من ضغوط الأسعار.
وتشير تحركات الأسواق إلى حساسية الأسهم تجاه ارتفاع عوائد السندات، إذ يؤدي صعود تكلفة الاقتراض إلى زيادة الضغوط على الشركات والمستهلكين، كما يمكن أن يؤثر في تقييمات الأسهم، خصوصاً أسهم النمو.
وفي المقابل، توفر قوة الاقتصاد الأمريكي ونمو أرباح الشركات بعض الدعم للأسهم، إلا أن استمرار ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط يضيف مزيداً من التحديات أمام المستثمرين.
وتبقى الأسواق مترقبة لتطورات أسعار الطاقة، ومسار التضخم، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه عوائد السندات وحركة الأسهم الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
