النفط يتراجع بعد قفزة 4%.. ماذا يحدث لإمدادات الخليج عبر مضيق هرمز؟
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، بعد ارتفاعها بنحو 4% في جلسة الأربعاء، مع عودة مؤشرات على تحسن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، رغم استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
وانخفض خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، إلى نحو 102 دولار للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 91 دولارًا، في ظل متابعة الأسواق لتطورات الإمدادات الخليجية والمسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تحت المراقبة
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن نحو 17 مليون برميل من النفط تعبر مضيق هرمز يوميًا «أحيانًا»، في إشارة إلى استمرار تدفق كميات كبيرة من الخام عبر الممر الملاحي الحيوي.
لكن تقديرات أخرى للسوق تشير إلى مستويات أقل، إذ قدرت شركة «كلاركسونز ريسيرش» تدفقات النفط اليومية عبر المضيق بنحو 8 ملايين برميل في وقت سابق من سبتمبر الجاري.
ويظل مضيق هرمز أحد أهم ممرات نقل الطاقة عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عبره عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في توقعات المعروض وأسعار الخام.
ترقب استئناف صادرات النفط عبر خط شرق-غرب السعودي
تتجه أنظار المتعاملين في أسواق الطاقة أيضًا إلى السعودية، وسط ترقب لمزيد من التفاصيل بشأن خطط استئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب «شرق-غرب».
ويعبر الخط الأراضي السعودية وصولًا إلى ساحل البحر الأحمر، ويمثل مسارًا بديلًا لنقل شحنات النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في ظل المخاطر المستمرة التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
وكان تشغيل الخط قد توقف احترازيًا بعد هجمات وقعت في وقت سابق من الشهر، ما زاد من أهمية عودته للعمل بالنسبة إلى حركة صادرات الخام.
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق لدى «فيليب نوفا»، إن تراجع أسعار النفط يعكس تخلي السوق عن جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية، بالتزامن مع تعافي إمدادات الخليج وتزايد الآمال بشأن تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضافت أن السوق الفعلية لا تزال بعيدة عن العودة الكاملة إلى طبيعتها، ما يجعل أسعار النفط شديدة الحساسية تجاه أي تطورات جديدة.
الحرب الأمريكية الإيرانية تضغط على أسواق الطاقة
شهدت أسعار النفط ارتفاعات قوية خلال العام الجاري، مع تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعيات الصراع بين روسيا وأوكرانيا على إمدادات الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأدت اضطرابات الإمدادات إلى زيادة المخاوف بشأن توافر الخام والمنتجات النفطية، في الوقت الذي ساهمت فيه الزيادات الكبيرة في أسعار الطاقة في رفع معدلات التضخم عالميًا.
وزادت الضغوط على المستهلكين، كما شكل ارتفاع تكاليف الطاقة تحديًا إضافيًا أمام البنوك المركزية التي تواجه بالفعل مستويات تضخم مرتفعة.
أسعار الديزل تتجاوز تحركات الخام
ارتفعت أسعار المنتجات النفطية، وعلى رأسها الديزل، بوتيرة أسرع من أسعار الخام، مع وصول أسعار التجزئة الأمريكية للديزل المستخدم في قطاعات النقل والبناء والزراعة إلى مستويات قياسية.
وأثار هذا التطور دعوات من بعض المشرعين الأمريكيين لفرض قيود على صادرات المنتجات النفطية، فيما قال الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من الأسبوع إنه شجع مستشاريه على دعم فرض حظر على الصادرات.
وسجلت العقود الآجلة للديزل الأمريكي ارتفاعًا محدودًا بعد هبوط حاد في الجلسة السابقة، وسط تكهنات بشأن دراسة البيت الأبيض فرض قيود على الصادرات.
في المقابل، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت: إن الإدارة تعمل مع شركات التكرير على الحد طوعيًا من شحناتها إلى الخارج، بدلًا من فرض حظر كامل على صادرات الوقود.
إيران على جدول أعمال قمة ترامب وشي
تحولت الأنظار الدبلوماسية في الولايات المتحدة إلى القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، مع تأكيد ترامب أن الملف الإيراني سيكون حاضرًا في محادثاته مع الرئيس الصيني.
وتعد الصين من أبرز مستوردي الخام الإيراني، رغم تراجع التدفقات في ظل العقوبات والحصار الأمريكي المفروض على موانئ إيران.
وكانت أسعار النفط قد تلقت دعمًا في جلسة الأربعاء بعدما سلط الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الضوء على استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن خلال كلمة أمام الأمم المتحدة.
وأكد بيزشكيان أن بلاده لن تستجيب للتهديدات، كما طرح عددًا من الشروط قبل استئناف أي محادثات ذات مغزى مع الولايات المتحدة.
استمرار المخاطر في مضيق هرمز
رغم مؤشرات تحسن تدفقات النفط، لا تزال المخاطر الأمنية قائمة في مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية باستمرار الهجمات على السفن في المنطقة، فيما تعرضت سفينة شحن للإصابة بمقذوف، ما أدى إلى بقائها منجرفة والنيران مشتعلة فيها.
وتبقي هذه التطورات الأسواق في حالة ترقب، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار النفط، حتى مع تحسن مستويات الإمدادات.
أحدث تحركات أسعار النفط
خلال تعاملات اليوم، تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط على النحو التالي:
انخفض خام برنت تسوية نوفمبر بنسبة 0.9% إلى 102.15 دولار للبرميل، عند الساعة 11:33 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
تراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 0.8% إلى 91.43 دولار للبرميل.
ارتفعت العقود الآجلة للديزل الأمريكي بنسبة 0.7% إلى 4.81 دولار للغالون في نيويورك.
وتظل حركة أسعار النفط مرتبطة خلال الفترة المقبلة بتطورات الإمدادات الخليجية، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب أي مؤشرات جديدة بشأن المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
- النفط
- إمدادات الخليج
- مضيق هرمز
- الخليج
- اسعار النفط
- خام برنت
- خام غرب تكساس
- الولايات المتحدة وإيران
- إيران
- النفط عبر مضيق هرمز
- وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت
- خط شرق-غرب السعودي
- صادرات النفط
- أسواق الطاقة
- السعودية
- الحرب الأمريكية الإيرانية
- روسيا وأوكرانيا
- أسعار الديزل
- أسعار المنتجات النفطية
- ترامب
- وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت
- قمة ترامب وشي
- الرئيس الصيني
