الإثنين 26 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
مسئولية مجتمعية

سوق العمل في مصر

مستقبل الوظائف والمهارات على طاولة مؤتمر معهد التخطيط القومي.. سياسات جديدة لمواكبة سوق العمل

الثلاثاء 22/سبتمبر/2026 - 11:46 م
مستقبل الوظائف والمهارات
مستقبل الوظائف والمهارات على طاولة مؤتمر معهد التخطيط القومي

انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر لـ معهد التخطيط القومي تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة»، بمشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، ومستقبل الوظائف والمهارات، ودور سياسات التشغيل في دعم مسار التنمية المستدامة.

ويُعقد المؤتمر على مدار يومي 21 و22 سبتمبر 2026، ويركز على بحث التحديات والفرص المرتبطة بسوق العمل المصري، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية والإقليمية في تطوير السياسات ورفع كفاءة رأس المال البشري.

معهد التخطيط القومي يبحث مستقبل سوق العمل

وشهدت فعاليات المؤتمر مشاركة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور أحمد رستم رئيس مجلس إدارة معهد التخطيط القومي، والدكتور أشرف العربي رئيس المعهد ورئيس المؤتمر، والدكتورة منى عصام مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشؤون التنمية المستدامة، والدكتور علاء زهران رئيس المعهد السابق ورئيس لجنة المؤتمر.

كما شارك عدد من القيادات والخبراء والمتخصصين والأكاديميين من الوزارات والهيئات والجامعات المصرية، إلى جانب ممثلي المنظمات المعنية بقضايا التشغيل وسوق العمل والتنمية.

وتأتي فعاليات المؤتمر في ظل تحولات متسارعة تعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، نتيجة التطورات التكنولوجية والاقتصادية والبيئية، وهو ما يفرض تطوير السياسات والمؤسسات القادرة على التعامل مع احتياجات سوق العمل المستقبلية.

وكان معهد التخطيط قد أوضح أن المؤتمر يستهدف الوصول إلى رؤى وتوصيات عملية تسهم في بناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة وشمولًا.

تطوير منظومة المهارات وربطها باحتياجات سوق العمل

وخلال كلمته التي ألقتها نيابة عنه الدكتورة منى عصام، أكد الدكتور أحمد رستم أهمية تطوير منظومة متكاملة لتنمية المهارات ومعلومات سوق العمل، بما يوفر بيانات أكثر دقة حول اتجاهات الطلب على الوظائف والمهارات.

وأوضح أن توافر هذه البيانات يساعد على استشراف الاحتياجات المستقبلية واتخاذ القرارات اعتمادًا على الأدلة والمعلومات، فضلًا عن دعم جهود التخطيط الاقتصادي وصناعة السياسات.

وأشار إلى اهتمام وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال تطوير المهارات، من خلال إنشاء وتفعيل مجالس المهارات القطاعية، بما يمنح أصحاب الأعمال دورًا أكبر في تحديد المهارات التي تحتاج إليها القطاعات الإنتاجية المختلفة.

ومن شأن هذا النهج دعم تطوير نظم التعليم والتدريب لتصبح أكثر توافقًا مع متطلبات سوق العمل، بما يعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات المستقبلية.

الاستثمار في رأس المال البشري

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أهمية بناء سوق عمل أكثر كفاءة وشمولًا وقدرة على التكيف مع المتغيرات.

كما أعرب عن تطلعه إلى أن يسهم المؤتمر في إثراء النقاش حول مستقبل سوق العمل في مصر، والخروج بتوصيات عملية يمكن أن تساعد في تطوير السياسات وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

الاستراتيجية الوطنية للتشغيل على أجندة المؤتمر

من جانبه، أوضح الدكتور أشرف العربي أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل تحولات جوهرية تشهدها أسواق العمل وعلاقتها بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة، وهو ما انعكس على طبيعة الوظائف وتركيبتها والمهارات المطلوبة.

وأشار إلى أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل من جانب وزارة العمل في أبريل 2026 يمثل، وفق ما عرضه خلال المؤتمر، خطوة في مسار تطوير سوق العمل ومواجهة تحديات التشغيل من خلال رؤية تكاملية وتشاركية، تستهدف دعم فرص العمل اللائق والمستدام ورفع كفاءة الكوادر البشرية، إلى جانب تعزيز التوافق بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية الوطنية.

ولفت العربي كذلك إلى إسهامات معهد التخطيط القومي في دراسة تحولات سوق العمل، ومن بينها المشاركة في إصدار تقرير التنمية العربية التاسع لعام 2025 حول «مستقبل أسواق العمل العربية في ظل التحول الأخضر والذكاء الاصطناعي»، بالتعاون مع عدد من المؤسسات البحثية العربية.

كما أشار إلى موجز سياسات أصدره المعهد حول سوق العمل المصري والفجوة بين العرض والطلب، وتأثير التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر والتغيرات الديموغرافية وتوطين التنمية الاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر يعيدان تشكيل الوظائف

وتناقش فعاليات المؤتمر كذلك تأثير التحولات التكنولوجية والبيئية في أسواق العمل، خاصة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وكان الدكتور محمود محيي الدين قد أكد، خلال كلمة رئيسية في المؤتمر، أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يقتصر على إحلال بعض الوظائف، وإنما يمتد إلى رفع الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة وتطوير أساليب العمل، مع أهمية الاستثمار في رأس المال البشري والمهارات والبنية التكنولوجية والحوكمة.

محاور رئيسية لمناقشة قضايا التشغيل

وأوضح الدكتور علاء زهران أن المؤتمر يستهدف بحث الاستراتيجيات العملية لتعزيز دور سوق العمل المصري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والاستفادة من التجارب الدولية والإقليمية في تنمية رأس المال البشري وتوفير فرص عمل لائقة.

وتتضمن أبرز الموضوعات المطروحة سوق العمل في مصر والإطار الاستراتيجي والسياسات، التشغيل والهجرة والتوطين، مستقبل سوق العمل والتنمية المستدامة، مشاركة المرأة في سوق العمل، كفاءة واستدامة أسواق العمل، التحولات التكنولوجية والخضراء، سياسات التشغيل، سلاسل القيمة العالمية، والتنمية البشرية والتمويل والتعليم والحوكمة.

كما يناقش المؤتمر أوضاع أسواق العمل العربية من زاوية التنافسية والمهارات وكفاءة التشغيل، إلى جانب التطورات الراهنة والمستقبلية التي تؤثر في أسواق العمل إقليميًا ودوليًا.

رؤى عملية لتطوير سياسات التشغيل

ويستهدف المؤتمر في ختام مناقشاته بلورة رؤى وبدائل عملية تساعد صناع السياسات ومتخذي القرار على التعامل مع المتغيرات التي يشهدها سوق العمل، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية والتعليمية.

وتأتي هذه المناقشات بالتزامن مع اتساع الاهتمام بقضايا المهارات المستقبلية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والعمل الأخضر، بما يجعل تطوير رأس المال البشري ورفع كفاءة نظم التعليم والتدريب من الملفات المرتبطة بشكل مباشر بقدرة سوق العمل على مواكبة احتياجات الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.