الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الدولار

رهانات الدولار تتراجع بقوة.. ماذا يحدث في الأسواق بعد قرار الفيدرالي؟

الثلاثاء 22/سبتمبر/2026 - 08:20 م
رهانات الدولار تتراجع
رهانات الدولار تتراجع بقوة.. ماذا يحدث في الأسواق

شهدت رهانات المستثمرين على  الدولار الأمريكي تراجعًا لافتًا خلال الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر 2026، في الوقت الذي سجلت فيه العملة الأمريكية ارتفاعًا قويًا عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، لتظهر الأسواق حالة من التباين بين تحسن أداء الدولار في سوق الصرف وتراجع المراكز المضاربية التي تراهن على صعوده.

وأظهرت بيانات مراكز المتعاملين أن صافي المراكز الطويلة المضاربية على الدولار انخفض بنحو 15 مليار دولار خلال الأسبوع، ليصل إلى قرابة 5 مليارات دولار، وهو أدنى مستوى منذ مارس الماضي، بحسب البيانات المتداولة لتحركات المراكز في سوق العملات.

وتشمل هذه البيانات أنشطة صناديق التحوط والمتعاملين في العملات وإدارة الأصول، ما يجعلها مؤشرًا على كيفية تمركز شريحة من المشاركين في الأسواق تجاه العملة الأمريكية، لكنها لا تمثل بالضرورة إجمالي مراكز جميع المستثمرين حول العالم.

تراجع رهانات صعود الدولار للأسبوع السابع على التوالي

يمثل الانخفاض الأخير امتدادًا لسلسلة متواصلة من تراجع الرهانات الصعودية على الدولار، إذ سجلت المراكز الطويلة انخفاضًا للأسبوع السابع على التوالي.

وتعد هذه أطول سلسلة من نوعها منذ الربع الأول من عام 2025، ما يعكس تغيرًا تدريجيًا في تمركز المتعاملين مقارنة بما كانت عليه السوق خلال أشهر الصيف.

وكانت الرهانات الصعودية على الدولار قد وصلت إلى نحو 50 مليار دولار في منتصف يوليو 2026، قبل أن تبدأ في التراجع خلال الأسابيع التالية، وفق البيانات المشار إليها.

وفي المقابل، تُظهر بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية «CFTC» أن صافي مراكز المضاربين على مؤشر الدولار تراجع أيضًا بصورة واضحة خلال الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر، مع انخفاض المراكز الطويلة وارتفاع المراكز القصيرة مقارنة بالأسبوع السابق.

مفارقة في سوق الدولار.. المراكز تتراجع والمؤشر يرتفع

رغم تراجع المراكز الصعودية، حقق مؤشر الدولار الأمريكي DXY أداءً قويًا خلال الأسبوع الماضي، إذ ارتفع بنحو 1.4%، مسجلًا أكبر مكسب أسبوعي له منذ مايو 2026، وفق البيانات الواردة في حركة السوق.

وجاء هذا الارتفاع بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر، لتصل النطاق المستهدف للفائدة الأمريكية إلى 3.75% - 4%.

وكان القرار هو أول رفع للفائدة الأمريكية منذ يوليو 2023، في تحول مهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما ظلت الأسواق لفترة تترقب اتجاه الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وسجل الدولار مكاسب قوية عقب القرار، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، قبل أن يتراجع جزء من هذه المكاسب في الجلسات التالية مع تحرك عوائد السندات بعيدًا عن مستوياتها المرتفعة.

الفيدرالي يرفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

رفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة في سبتمبر في ظل استمرار التضخم عند مستويات أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

وأظهرت بيانات يوليو ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، إلى 3.7%، الأمر الذي عزز التركيز على استمرار الضغوط السعرية. كما أشار مسؤولون في الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال يمثل تحديًا أمام السياسة النقدية.

وتشير توقعات مسؤولي البنك المركزي إلى احتمال استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، إذ أظهرت توقعات سبتمبر أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون رفعًا إضافيًا واحدًا على الأقل قبل نهاية العام، وفق ما نقلته رويترز عن توقعات الفيدرالي.

لماذا لا تعكس قوة الدولار بالضرورة زيادة الرهانات الصعودية؟

يُظهر اختلاف اتجاهات الأسعار والمراكز أن حركة الدولار في السوق لا تعتمد على عامل واحد.

فمن ناحية، يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خصوصًا عندما ترتفع عوائد سندات الخزانة مقارنة بأسواق أخرى.

ومن ناحية أخرى، فإن المتعاملين قد يعيدون بناء مراكزهم قبل قرارات البنوك المركزية أو البيانات الاقتصادية المهمة، ما يعني أن انخفاض المراكز الطويلة لا يمثل بالضرورة حكمًا نهائيًا على اتجاه الدولار.

وتشير حركة الأسبوع الماضي إلى هذه المفارقة بوضوح؛ فقد ارتفع الدولار عقب قرار الفيدرالي، بينما واصلت المراكز المضاربية الصعودية تراجعها.

الدولار يراقب عوائد السندات الأمريكية

تظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الدولار خلال المرحلة الحالية.

وعقب قرار الفيدرالي، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية، وسجل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستويات قريبة من 5%، وهو مستوى يحظى بمتابعة قوية في الأسواق العالمية.

لكن الدولار فقد جزءًا من مكاسبه عندما تراجعت العوائد في الجلسات التالية، وهو ما يؤكد حساسية سوق العملات لتحركات سوق السندات وتوقعات السياسة النقدية.

وقال محللون نقلت عنهم رويترز إن حركة الدولار أصبحت مرتبطة بصورة وثيقة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بحيث يمكن أن يؤدي أي تغير في توقعات المستثمرين بشأن مسار الفيدرالي إلى تحركات سريعة في العملة.

ماذا تعني البيانات لأسواق العملات؟

تعكس بيانات المراكز المضاربية تحولًا في تمركز المتعاملين تجاه الدولار خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا عند مقارنتها بالمستويات التي سجلتها الرهانات الصعودية في يوليو.

لكن قراءة هذه البيانات تحتاج إلى وضعها في سياق أوسع، إذ إن المراكز المستقبلية لا تتحرك دائمًا بالتوازي مع السعر الفوري للعملة، كما أن التغير في المراكز قد يكون نتيجة لإعادة توزيع الاستثمارات أو التحوط أو تغير توقعات أسعار الفائدة.

ولهذا، فإن ارتفاع مؤشر الدولار خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تراجع المراكز الطويلة، يعكس اختلافًا بين أداء السوق الفعلي وموقف جزء من المتعاملين في العقود والمراكز المضاربية.

الدولار أمام مرحلة جديدة من تقلبات الأسواق

تدخل أسواق العملات المرحلة المقبلة مع تركيز المستثمرين على بيانات التضخم وسوق العمل والنمو في الولايات المتحدة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وأي إشارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك بعدما رفع الفيدرالي الفائدة إلى نطاق 3.75% - 4%، مع استمرار توقعات برفع إضافي خلال العام لدى غالبية مسؤولي البنك المركزي.

وفي الوقت نفسه، تظل تحركات المراكز المضاربية على الدولار مؤشرًا مهمًا لمتابعة اتجاهات تمركز المستثمرين، خصوصًا بعد تراجع صافي الرهانات الصعودية إلى نحو 5 مليارات دولار في الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر، مقارنة بنحو 50 مليار دولار في منتصف يوليو.

وبذلك، تجمع سوق الدولار حاليًا بين ارتفاع قوي في المؤشر خلال الأسبوع الماضي وتراجع متواصل في المراكز المضاربية الصعودية، بينما ستحدد البيانات الاقتصادية المقبلة وتوقعات الفائدة مدى استمرار هذا التباين.