صندوق النقد: اقتصاد مصر يمتص صدمة الحرب بدعم من مرونة الجنيه والاحتياطيات
أظهر الاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط مقارنة بموجات الاضطراب السابقة، مستفيدًا من تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، ومرونة سعر الصرف، وارتفاع الاحتياطيات الدولية، وفقًا لتقييمات صندوق النقد الدولي.
مرونة سعر الصرف تدعم الاقتصاد المصري
وأشار صندوق النقد إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية في توقيت مناسب ساهمت في الحد من تأثير الصدمات الخارجية، وفي مقدمتها الحفاظ على مرونة سعر الصرف، إلى جانب تعديل أسعار الطاقة واحتواء الإنفاق العام.
وأوضح الصندوق أن مصر دخلت تداعيات الحرب من وضع اقتصادي أقوى مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية، مدفوعة بتحسن النمو وتراجع التضخم وارتفاع إجمالي الاحتياطيات الدولية.
نمو الاقتصاد المصري رغم تداعيات الحرب
واصل النشاط الاقتصادي المصري التعافي، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، بينما بلغ النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 5.2%.
ويتوقع صندوق النقد أن يصل نمو الاقتصاد المصري خلال السنة المالية 2025/2026 إلى نحو 4.6%، قبل أن يتراجع إلى 4.4% في السنة المالية 2026/2027، متأثرًا بالتداعيات المتأخرة للحرب، وضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف المدخلات واستمرار حالة عدم اليقين.
التضخم وأسعار الطاقة تحت المراقبة
شهد معدل التضخم تحركًا صعوديًا في مارس 2026، ليسجل 15.2%، قبل أن يتراجع إلى 14.3% في يونيو، وفق بيانات صندوق النقد.
ويربط الصندوق ارتفاع التضخم في مارس بانخفاض سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة، مع توقعات بارتفاع التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من عام 2026، قبل أن يبدأ مسارًا تدريجيًا نحو المستويات المستهدفة.
الاحتياطيات الدولية تعزز قدرة مصر على مواجهة الصدمات
أكد صندوق النقد أن إجمالي الاحتياطيات الدولية لمصر ظل متسقًا إلى حد كبير مع التوقعات السابقة، وبمستويات تتجاوز بشكل كبير 100% من مقياس كفاية الاحتياطيات، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.
كما أشار الصندوق إلى أن تحسن الميزان التجاري، وارتفاع فائض الخدمات، واستمرار قوة تحويلات العاملين بالخارج، من العوامل التي يمكن أن تدعم وضع الحساب الجاري خلال الفترة المقبلة.
مخاطر قائمة رغم تحسن قدرة الاقتصاد على الصمود
ورغم تحسن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، حذر صندوق النقد من استمرار عدد من المخاطر، وعلى رأسها احتمال تصاعد التوترات الإقليمية، بما قد يؤدي إلى إبطاء النمو وزيادة الضغوط التضخمية وتشديد الأوضاع المالية.
كما تشمل التحديات ارتفاع الدين العام، وكبر الاحتياجات التمويلية، واستمرار الدور الواسع للدولة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج.
صندوق النقد يشدد على استمرار الإصلاحات
وشدد الصندوق على أهمية استمرار الانضباط المالي، والحفاظ على سياسة نقدية مناسبة، ومواصلة مرونة سعر الصرف، إلى جانب تعزيز تعبئة الإيرادات وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يدعم استدامة الدين ويعيد بناء الهوامش المالية.
كما اعتبر أن تعافي نشاط قناة السويس وتسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية يمكن أن يساهما في دعم النمو وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.



