593 مليون دولار تدفقات تعيد البيتكوين فوق مستوى 82 ألف دولار
عادت صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة داخل الولايات المتحدة الأمريكية إلى تسجيل تدفقات مالية صافية موجبة بنهاية التعاملات الأسبوعية، وذلك عقب موجة عارمة من السحوبات والضغوط البيعية القوية التي ألمت بالسوق مؤخراً.
وساهم هذا التحول المباشر في حركة رؤوس الأموال في مساعدة العملة المشفرة الأكبر عالمياً على استعادة مستوى 82 ألف دولار للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، ما انعكس إيجاباً على تحسن المعنويات العامة لدى المتعاملين في سوق الأصول الرقمية.
واستقطبت صناديق البيتكوين الفورية الأمريكية نحو 593 مليون دولار خلال تعاملات يومي الخميس والجمعة الماضيين، وهو ما يعوض بالكامل تقريباً حجم التدفقات الاستثمارية الخارجة التي جرى تسجيلها في الجلسات السابقة، ليصل إجمالي الزيادة الصافية للتدفقات الأسبوعية إلى نحو 6 ملايين دولار.
عودة التدفقات تنعش التداولات الآسيوية وحركة السوق
صعد سعر البيتكوين بأكثر من 6% خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي، متجاوزاً موجة الهبوط السابقة، ومحافظاً على مستوياته المرتفعة ومكاسبه المسجلة، قبل أن يواصل صعوده ليبلغ مستوى 82,078 دولاراً خلال التعاملات الصباحية في الأسواق الآسيوية.
وجاء هذا الانتعاش السعري بعد فترة من الضغوط التنظيمية والنقدية التي أثرت سلباً على شهية المستثمرين، إذ شهدت الفترة الماضية تعثر إقرار مشروع قانون أمريكي رئيسي يتعلق بتنظيم العملات المشفرة، إلى جانب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
غير أن تحولاً إيجابياً طرأ على اتجاهات السوق عقب منح هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية الموافقة لبدء تداول نسخ رقمية من الأوراق المالية، وهو القرار الذي أحيا الآمال في توسع البنية التحتية للأصول الرقمية واستغلال تقنيات البلوكشين في الأسواق التقليدية، مما أعاد الزخم والتداول الفعلي لصناديق البيتكوين.
أهمية الأدوات المالية وامتلاك البيتكوين في حركة الأسعار
وتعكس عودة التدفقات المالية إلى صناديق البيتكوين الفورية دور هذه الأدوات في توجيه بوصلة التداول وإعادة تسعير العملة، حيث تُتيح لكبار المؤسسات والأفراد إمكانية التعرض المباشر للتغيرات السعرية للعملات المشفرة عبر أدوات مالية مرخصة بأسواق المال التقليدية دون الحاجة للحيازة المباشرة للمحافظ الرقمية.
ويتزامن هذا الارتفاع مع وصول البيتكوين إلى نقطة محورية تجعلها قريبة من أعلى مستوى سعر سجلته في الرابع من سبتمبر الجاري عند 82,266 دولاراً، وهو السعر الذي يمثل حاجز مقاومة رئيساً يحدد مسار حركة العملة وتوجهاتها السعرية على المدى القريب.
ويرى خبراء التحليل الفني أن اختراق البيتكوين لهذا المستهدف السعري سيعيدها لتسجيل أعلى مستوياتها خلال أربعة أشهر، رغم استمرار الحذر لدى المتعاملين بشأن قدرة هذا الارتفاع على الصمود في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالبيئة الاقتصادية الكلية.
تأثيرات الاقتصاد الكلي وترقب المستثمرين لربحية الصناديق
وتلقي بعض العوامل الاقتصادية بظلالها على الأصول عالية المخاطر؛ وفي مقدمتها بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات أعلى من 100 دولار للبرميل، فضلاً عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي المؤشرات التي تؤثر في مستويات السيولة وتكاليف الاقتراض لدى المؤسسات المالية.
وتضع التدفقات الاستثمارية الأخيرة سوق البيتكوين أمام اختبار حقيقي حول مدى استدامة هذا التعافي الصعودي؛ إذ يظل الحفاظ على دخول الأموال إلى الصناديق الفورية الشرط الأساسي لتأكيد التحول الإيجابي في معنويات السوق وتجنب الارتدادات الهابطة.
ويبقى مسار البيتكوين خلال الفترة المقبلة مرهوناً بالتطورات الاقتصادية والنقدية الشاملة، ولا سيما توجهات الفائدة الأمريكية وحركة أسواق الطاقة العالمية، واللتين تشكلان المحدد الرئيسي لشهية الاستثمار في قطاع الأصول المشفرة.
