الأربعاء 09 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

ترامب يصعّد ضد فورد بسبب الصين.. شراكة البطاريات تشعل صدامًا داخل صناعة السيارات الأميركية

الأربعاء 09/سبتمبر/2026 - 10:20 ص
بانكير

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها على شركة فورد موتور بسبب علاقاتها مع شركات صينية، في مواجهة تكشف حجم التعقيدات التي تواجه صناعة السيارات الأميركية مع تصاعد التوتر التجاري والتكنولوجي بين واشنطن وبكين.

وأعربت الإدارة الأميركية عن «قلق عميق» بشأن تعاون فورد مع الشركات الصينية، معتبرة أن هذه العلاقات قد تمثل تهديدًا لمستقبل التصنيع المحلي وسلاسل التوريد الاستراتيجية، بينما رفضت الشركة لهجة الانتقادات واتهمت وزارة النقل بمحاولة جذب الاهتمام الإعلامي.

وزير النقل الأميركي يواجه فورد

وجّه وزير النقل الأميركي شون دافي رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة فورد جيم فارلي، تساءل خلالها عن التوجه الاستراتيجي للشركة في علاقاتها مع الشركات الصينية.

وركز دافي على مخاوف تتعلق بسلامة التصنيع الأميركي، ومدى انكشاف سلاسل الإمداد المحلية، بالإضافة إلى اعتماد شركات أميركية على تقنيات تطورها جهات صينية تعتبرها واشنطن منافسًا استراتيجيًا.

واعتبر الوزير أن بعض القرارات الاستراتيجية لفورد ترسم صورة لشركة أميركية كبرى تعتمد بصورة متزايدة على شركات مرتبطة بالدولة الصينية، مطالبًا إدارة الشركة بإعطاء الأولوية للعمال الأميركيين، والاعتماد على سلاسل إمداد من دول حليفة للولايات المتحدة.

شراكة فورد مع CATL في قلب الخلاف

تتركز انتقادات إدارة ترامب بشكل أساسي على علاقة فورد بشركة CATL الصينية، التي تعد من أكبر الشركات العالمية في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

وترتبط فورد باتفاقية ترخيص مع CATL تسمح لها باستخدام تقنيات البطاريات التي تطورها الشركة الصينية، ومن بينها بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم المعروفة باسم LFP.

وكانت فورد قد أعلنت هذه الشراكة لأول مرة في عام 2023، إلا أن الملف عاد إلى الواجهة بقوة مع تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، خصوصًا مع توسع استخدام تكنولوجيا البطاريات في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.

وترى إدارة ترامب أن الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع استراتيجي مثل السيارات والبطاريات يثير تساؤلات تتجاوز الجانب التجاري إلى أمن سلاسل التوريد والاستقلال الصناعي الأميركي.

فورد ترد على اتهامات إدارة ترامب

في المقابل، رفضت فورد انتقادات وزارة النقل، ووصفت الرسالة بأنها محاولة غير موفقة لخطف العناوين الإعلامية، مؤكدة أنها لا تزال أكبر شركة مصنعة للسيارات داخل الولايات المتحدة من حيث حجم الإنتاج.

ودافعت الشركة كذلك عن سجلها الصناعي والعمالي، مشيرة إلى أنها توظف عددًا من العمالة بالساعة يفوق أي شركة سيارات أخرى في الولايات المتحدة.

كما اتهمت فورد وزارة النقل بوجود أخطاء واقعية في الرسالة، من بينها ما يتعلق بتصريحات جيم فارلي حول إمكانية وضع إطار يسمح لشركات السيارات الصينية بدخول السوق الأميركية من خلال مشروعات مشتركة.

حرب السيارات بين أميركا والصين

ويأتي الخلاف في وقت تواجه فيه صناعة السيارات العالمية تحولًا واسعًا نحو السيارات الكهربائية، بينما أصبحت الشركات الصينية لاعبًا رئيسيًا في البطاريات والسيارات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها.

وتحاول الولايات المتحدة في المقابل تقليل اعتماد قطاعها الصناعي على الصين، خصوصًا في المجالات التي تعتبرها واشنطن استراتيجية، مثل البطاريات والمعادن ومكونات السيارات الكهربائية.

وفي هذا السياق، لا تبدو شراكة فورد مع CATL مجرد علاقة تجارية بالنسبة لإدارة ترامب، بل أصبحت جزءًا من معركة أوسع حول مستقبل الصناعة الأميركية وحدود التعاون مع الشركات الصينية.

فورد تدعو للحوار بدل التصعيد

ودعت فورد وزارة النقل إلى التواصل المباشر معها بدلًا من توجيه الانتقادات عبر وسائل الإعلام، مؤكدة دعمها لرؤية إدارة ترامب المتعلقة بتعزيز الابتكار والتصنيع داخل الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنها كانت ستبدي استعدادًا لتقديم مزيد من التفاصيل بشأن استثماراتها وإنتاجها داخل الولايات المتحدة لو جرى التواصل معها قبل نشر رسالة وزير النقل.

ويكشف التصعيد بين الطرفين عن معضلة تواجه شركات السيارات الأميركية: كيف تستفيد من التكنولوجيا والخبرات وسلاسل التوريد العالمية، وفي الوقت نفسه تتجنب الاعتماد على الصين في قطاعات تعتبرها واشنطن حساسة واستراتيجية؟

ومع استمرار التوتر التجاري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، من المرجح أن تزداد الضغوط على شركات السيارات الأميركية لإعادة تقييم علاقاتها مع الموردين والشركاء الصينيين، خصوصًا في قطاع البطاريات والسيارات الكهربائية.