الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الطاقة الشمسية تقود تحولًا متسارعًا في أفريقيا.. مركز المعلومات بمجلس الوزراء يرصد إضافة مصر 2 جيجاوات

الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 12:42 م
مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

تشهد القارة الأفريقية تحولًا متسارعًا في قطاع الطاقة، مع تسجيل نمو لافت في قدرات الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بانخفاض تكلفة الألواح، وارتفاع الطلب على مصادر كهرباء موثوقة، إلى جانب تنامي الاستثمارات في مشروعات الطاقة النظيفة.

ورصد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في تقرير تناول تطورات الطاقة الشمسية بالقارة الأفريقية، مؤشرات قوية على اتساع نطاق الاعتماد على الطاقة الشمسية، مع توقعات بإضافة نحو 17 جيجاوات جديدة خلال عام 2026، بزيادة تبلغ 45% مقارنة بعام 2025، بعدما ارتفعت الإضافات بنسبة 51% خلال عام 2025 و25% في عام 2024.

17 جيجاوات إضافات شمسية في أفريقيا خلال 2026

أوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن حجم الإضافات المتوقعة خلال عام 2026 يعادل تركيب نحو 47 ميجاوات من الطاقة الشمسية يوميًا، أو ما يقرب من 100 ألف لوح شمسي يوميًا، بما يعكس السرعة الكبيرة التي يشهدها انتشار الطاقة الشمسية في مختلف دول القارة.

ومن المتوقع أن تسجل 36 دولة أفريقية من إجمالي 54 دولة مستويات قياسية في إضافات الطاقة الشمسية خلال عام 2026، بينما يُرجح أن تتجاوز معدلات النمو السنوية في 19 دولة حاجز 100%.

وتأتي جمهورية الكونغو الديمقراطية في مقدمة الدول من حيث معدل نمو إضافات الطاقة الشمسية بنسبة 544%، تليها زيمبابوي بنسبة 282%، ثم مصر بنسبة 176%، وزامبيا بنسبة 117%.

أما من حيث حجم القدرات المضافة، فتتصدر جنوب أفريقيا القائمة بإضافة 3.3 جيجاوات، بينما جاءت مصر في المرتبة التالية بإضافات بلغت نحو 2 جيجاوات، في حين سجلت كل من نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 1.7 جيجاوات لكل منهما.

وأشار الرصد إلى أن التوسع في بعض الدول أصبح يمثل نسبة كبيرة من قدرات شبكات الكهرباء القائمة، إذ تعادل إضافات السنغال خلال الفترة من 2023 إلى 2026 نحو 80% من قدرة شبكتها الكهربائية في عام 2023، بينما تجاوزت هذه النسبة 50% في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا.

الطاقة الشمسية الموزعة تدعم نمو القدرات بالقارة

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار عن الدور المتزايد لأنظمة الطاقة الشمسية الموزعة في دعم انتشار الطاقة النظيفة داخل أفريقيا، حيث استحوذت هذه الأنظمة على نحو 75% من إجمالي إضافات الطاقة الشمسية بالقارة خلال الفترة من 2023 إلى 2025.

وبلغت قدرات الطاقة الشمسية الموزعة التي تمت إضافتها خلال تلك الفترة نحو 20 جيجاوات من إجمالي 26 جيجاوات من القدرات الشمسية الجديدة، وهو ما يعكس أهمية المشروعات الصغيرة واللامركزية في توسيع نطاق الحصول على الكهرباء، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات تتعلق بالبنية الأساسية لشبكات الكهرباء.

ولفت التقرير إلى وجود اختلاف بين تقديرات المؤسسات الدولية بشأن حجم إضافات الطاقة الشمسية في أفريقيا خلال عام 2025، حيث قدرت مؤسسة Ember الإضافات بنحو 12 جيجاوات، مقابل 6.2 جيجاوات وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، و4.6 جيجاوات بحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

وأوضح الرصد أن جانبًا من هذا التباين يرجع إلى اختلاف نطاق التغطية وتوقيتات رصد أنظمة الطاقة الشمسية الموزعة، التي أصبحت تمثل جزءًا رئيسيًا من نمو الطاقة الشمسية في القارة.

وبحسب التقديرات، يمكن للقدرات الشمسية الجديدة التي ستدخل الخدمة في أفريقيا خلال عام 2026 إنتاج نحو 23 تيراوات/ساعة سنويًا، بما يعادل نحو 2.3% من إجمالي إنتاج الكهرباء في القارة خلال عام 2024.

ويمكن لهذه الكمية من الكهرباء أن تغطي الزيادة السنوية في الطلب على الكهرباء بالقارة، حال استمرار نمو الطلب عند متوسطه المسجل خلال الفترة من 2014 إلى 2024، والبالغ نحو 2.2%.

2.4 مليار دولار واردات ألواح شمسية من الصين

يمثل تدفق المعدات الصينية أحد العوامل الرئيسية وراء التوسع السريع في مشروعات الطاقة الشمسية الأفريقية، حيث بلغت قيمة واردات القارة من الألواح الشمسية الصينية نحو 2.4 مليار دولار خلال 12 شهرًا حتى يونيو 2026.

ويكشف هذا الرقم عن حجم الطلب المتنامي على الألواح الشمسية في الأسواق الأفريقية، خاصة مع استمرار انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية مقارنة بمصادر التوليد التقليدية في العديد من الاستخدامات.

وتبرز أهمية هذه الواردات عند مقارنتها بتكلفة الاعتماد على مولدات الديزل، إذ تشير التقديرات إلى أن إنتاج كمية مماثلة من الكهرباء باستخدام الديزل كان سيتطلب إنفاقًا على الوقود يعادل تقريبًا قيمة واردات الألواح الشمسية الصينية كل ثلاثة أشهر.

ومنذ عام 2024، تجاوزت واردات أفريقيا من البطاريات الصينية قيمة وارداتها من الألواح الشمسية، وهو ما يعكس تنامي أهمية تخزين الكهرباء بالتوازي مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وخصوصًا الطاقة الشمسية التي تحتاج إلى حلول تخزين تساعد على الاستفادة من الكهرباء المولدة خارج ساعات سطوع الشمس.

وعلى مستوى التصنيع المحلي، تشير التوقعات إلى ارتفاع إنتاج أفريقيا من الألواح الشمسية إلى نحو 3.5 جيجاوات خلال عام 2026، وهو ما يعادل قرابة أربعة أضعاف إنتاج عام 2025، بدعم من دخول مصانع جديدة حيز الإنتاج في دول من بينها مصر وتنزانيا، مع توجه جانب كبير من هذه القدرات نحو أسواق التصدير.

وتبرز مصر باعتبارها إحدى الدول التي تمتلك فرصًا واعدة لتعزيز موقعها في صناعة الطاقة الشمسية، في ظل التوسع في إنتاج الخلايا والألواح الشمسية، إلى جانب خطط لتصنيع مكونات أخرى، من بينها الزجاج والهياكل.

ويمكن لهذا التوسع أن يسهم في زيادة نسبة المكون المحلي في صناعة الطاقة الشمسية، وتعظيم القيمة المضافة، ودعم الصادرات، فضلًا عن تعزيز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لصناعة مستلزمات الطاقة الشمسية وخدمة الأسواق الأفريقية.

وأكد رصد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن استمرار التوسع في الطاقة الشمسية بالقارة يتطلب تحسين جودة البيانات والإحصاءات الخاصة بالقدرات المركبة والإضافات الجديدة، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء، وزيادة الاعتماد على حلول تخزين الطاقة، وتحسين آليات دمج مصادر التوليد الموزعة داخل الشبكات.

وتشير مجمل هذه المؤشرات إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت أحد أبرز محركات التحول في قطاع الكهرباء الأفريقي، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للطاقة النظيفة، وإنما أيضًا بوصفها مجالًا متناميًا للاستثمار والتصنيع والتجارة، مع امتلاك مصر فرصًا مهمة للاستفادة من هذا التحول عبر توطين صناعة الألواح ومكوناتها وتعزيز صادراتها إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية.