السبت 05 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار الذرة الأمريكية

15% قفزة في أسعار الذرة الأمريكية.. موجة الحر تعيد الأمل للمزارعين

السبت 05/سبتمبر/2026 - 10:45 م
15% قفزة في أسعار
15% قفزة في أسعار الذرة الأمريكية.. موجة الحر تعيد الأمل

استعادت سوق الذرة الأمريكية زخمها خلال الأسابيع الأخيرة، مع صعود أسعار الذرة الأميكية إلى مستويات لم تسجلها منذ عام 2023، في وقت يواجه فيه المزارعون ظروفًا مناخية ضاغطة تهدد حجم المحاصيل. وأعاد هذا الصعود الأمل إلى قطاع زراعي عانى لفترة طويلة من انخفاض أسعار المنتجات وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقفزت العقود الآجلة للذرة بنحو 15% منذ نهاية يوليو، متجاوزة مستوى 5 دولارات للبوشل، الذي يعادل 56 رطلاً، أو نحو 25.4 كيلوغرام، بحسب وكالة «بلومبرغ». وجاءت القفزة بالتزامن مع موجات حر شديدة ضربت مناطق واسعة من الغرب الأوسط الأمريكي، ما زاد المخاوف بشأن تأثير درجات الحرارة المرتفعة على المحاصيل.

ولا تتوقف انعكاسات الارتفاع عند حدود التداولات في الأسواق، إذ بدأ تحسن الأسعار في الوصول إلى الاقتصاد الزراعي مباشرة، مع زيادة عروض شراء الحبوب في المحطات ومصاعد الحبوب، بينما يمنح صعود العقود الآجلة المزارعين مساحة أكبر لاستخدام أدوات التحوط لحماية إيراداتهم من تقلبات السوق.

ارتفاع الأسعار يعيد الربحية إلى المزارع

ويبدو أثر التحسن واضحًا في حسابات بعض المزارعين. وقال ديف والتون، وهو مزارع من ولاية آيوا، لـ«بلومبرغ»، إن مزرعته بدأت تحقق أرباحًا من جزء من إنتاجها، بعدما كان من الممكن أن يتكبد خسائر لو باع المحصول قبل نحو ستة أسابيع.

وأوضح أن المزارعين أصبحوا «نشطين للغاية» في عمليات البيع خلال موجة الصعود الحالية، مستفيدين من الأسعار الأفضل لتسويق المحاصيل التي بحوزتهم.

وتدعم هذه التطورات الآمال ببدء مرحلة تعافٍ طال انتظارها في اقتصاد المزارع الأمريكي، خصوصًا بعد فترة شهدت ضغوطًا متواصلة على هوامش الربحية.

وتتوقع أحدث بيانات وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع الإيرادات النقدية للمزارعين من المحاصيل بنسبة 6.1% على أساس سنوي في 2026، في مؤشر على تحسن نسبي في دخل القطاع.

وفي أسواق العقود الآجلة، ارتفعت أيضًا رهانات المستثمرين على استمرار الاتجاه الصعودي، بعدما سجلت المراكز الصافية الصعودية في عقود الذرة الآجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق وفق بيانات صدرت يوم الجمعة.

ومع ذلك، لا يتعامل المزارعون مع التحسن الحالي باعتباره عودة مؤكدة إلى دورة ازدهار جديدة، إذ لا تزال سنوات انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج تؤثر في قراراتهم.
ويفضل المزارعون انتظار فترة أطول من الربحية المستقرة قبل الإقدام على استثمارات كبيرة في الآلات والمعدات.

المعدات الزراعية تنتظر قرار الشراء

ويقدم موقف والتون نموذجًا واضحًا لحدود التعافي الحالي. فخلال معرض «فارم بروجريس» في ولاية آيوا، اطلع على أحدث الجرارات ورشاشات المحاصيل من علامة «نيو هولاند» التابعة لشركة «سي إن إتش إندستريال»، بحثًا عن حلول لتحسين إنتاج فول الصويا والذرة والقمح.

وقال إن الأمطار التي هطلت في توقيت مناسب بشرق آيوا تجعله يتوقع محصولًا «جيدًا إلى حد كبير» من فول الصويا، في حين يتوقع أن يكون محصول الذرة بين المتوسط وأقل من المتوسط.

ورغم ذلك، يرى أن ارتفاع الأسعار الحالي لا يكفي لاتخاذ قرار بشراء معدات باهظة الثمن، مؤكدًا أنه يحتاج إلى عام إضافي على الأقل من الربحية القوية قبل زيادة الإنفاق.

وقال لـ«بلومبرغ»: «هناك القليل جدًا الذي يمكننا تحمله، لذا فأنت تتسوق فقط».

وتترقب شركات المعدات الزراعية تحول هذا الحذر إلى طلب فعلي، إذ لا يكفي بالنسبة إليها أن يتفقد المزارعون الآلات الجديدة، بل تحتاج إلى عودة عمليات الشراء بصورة ملموسة حتى يظهر التعافي في نتائج أعمالها.

وأشارت «بلومبرغ» إلى استقرار سوق الجرارات المستعملة، بينما تحدثت شركتا «دير» و«سي إن إتش» عن تحسن نسبي في الظروف، لكن بعض المسؤولين التنفيذيين لا يتوقعون عودة قوية للطلب على المعدات في الأجل القصير.

وقال سكوت هاريس، رئيس «سي إن إتش» في أمريكا الشمالية، إن أسوأ مراحل التراجع ربما انتهت، لكنه يرى أن الصورة ستصبح أكثر وضوحًا في النصف الثاني من 2027، بعد تحديد حجم المحاصيل التي سيتم حصادها هذا العام وعودة قدر أكبر من الاستقرار إلى الأسواق.

الطقس والحرب يضغطان على إمدادات الحبوب

ويأتي ارتفاع أسعار الذرة وسط مجموعة من العوامل التي تؤثر في توقعات المعروض العالمي.

فقد أدت درجات الحرارة المرتفعة بصورة مفرطة وعدم انتظام الأمطار إلى زيادة الضغوط على إنتاج الذرة الأمريكية، بينما أثرت موجات الحر في أوروبا أيضًا على محاصيل الحبوب.

وفي الوقت نفسه، ساهمت الحرب بين روسيا وأوكرانيا في تعطيل صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، ما زاد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية وقدم دعمًا إضافيًا للأسعار.

كما ارتفعت مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي، وهو ما عزز الطلب على المحاصيل الزراعية الأمريكية في وقت حساس من الموسم.

وامتد الصعود إلى سلة أوسع من المنتجات الزراعية، إذ ارتفع مؤشر «بلومبرغ» للسلع الزراعية، الذي يتتبع 10 منتجات رئيسية، بأكثر من 20% منذ نهاية يونيو.

ويأتي ذلك في توقيت مهم للمزارعين الأمريكيين، الذين بدأوا حصاد محاصيلهم والاستعداد لبيعها، ما يتيح لهم الاستفادة من مستويات الأسعار المرتفعة نسبيًا.

مؤشرات أولية على تحسن ثقة المزارعين

ولم تقتصر بوادر التحسن على أسعار المحاصيل، إذ بدأت شركات المعدات الزراعية أيضًا تلاحظ تغيرًا في معنويات العملاء.
وكانت «إيه جي سي أو» قد خفضت توقعاتها للأرباح عند إعلان نتائج الربع الثاني في 30 يوليو، لكنها بدأت لاحقًا ترصد إشارات على تغير اتجاه السوق.

وخلال معرض «فارم بروجريس»، طرحت الشركة جرارًا جديدًا من طراز «فندت»، فيما ظهرت مؤشرات على أن تحسن ثقة المزارعين بدأ ينعكس تدريجيًا على المبيعات.

وقال إريك هانسوتيا، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه جي سي أو»، لـ«بلومبرغ»، إن الشركة أبرمت 12 صفقة خلال عشاء الليلة السابقة، وهو مستوى وصفه بأنه غير معتاد.

ورغم ذلك، أكد أن التعافي لا يزال في مراحله الأولى.

وتشير الصورة الحالية إلى أن ارتفاع أسعار الذرة والمحاصيل الزراعية يوفر متنفسًا للمزارعين الأمريكيين بعد سنوات صعبة، لكنه لم يتحول بعد إلى موجة إنفاق واسعة على المعدات.

ويظل استمرار التعافي مرهونًا بتطورات الطقس، وحجم المحاصيل الفعلي، والطلب العالمي، وتكاليف الإنتاج، فضلًا عن قدرة الأسعار المرتفعة على الاستمرار لفترة كافية تسمح للمزارعين بإعادة بناء هوامش أرباحهم وتعزيز استثماراتهم.

وبذلك، تبدو قفزة العقود الآجلة للذرة بنسبة 15% منذ نهاية يوليو إشارة إيجابية للقطاع، لكنها في الوقت نفسه تختبر مدى قدرة ارتفاع الأسعار على تحويل التعافي من تحسن مؤقت في الإيرادات إلى انتعاش مستدام لاقتصاد المزارع الأمريكي.