مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات تتحول إلى شراكة صناعية وتكنولوجية
تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في توقيت بالغ الأهمية، لتؤكد أن العلاقات المصرية الصينية تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية تتسع مجالاتها لتشمل الصناعة والتكنولوجيا والنقل والبنية التحتية، مع تركيز متزايد على توطين الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وعلى مدار أكثر من سبعة عقود من العلاقات الدبلوماسية، نجحت القاهرة وبكين في بناء قاعدة واسعة من المصالح الاقتصادية المشتركة، جعلت الصين أحد أبرز شركاء مصر التجاريين والاستثماريين، فيما تتجه المرحلة المقبلة إلى تعميق هذه الشراكة عبر مشروعات تستهدف دعم التصنيع، ونقل التكنولوجيا، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصنعة في مصر.
«تيدا».. بوابة الاستثمارات الصينية في مصر
ويبرز مشروع المنطقة الاقتصادية الصينية «تيدا» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس كأحد أهم النماذج التي تعكس التحول في طبيعة التعاون الاقتصادي بين البلدين، بعدما أصبحت المنطقة منصة لاستقطاب الاستثمارات الصينية وتوطين صناعات متنوعة تستهدف السوق المصرية والأسواق الإقليمية.
وتضم المنطقة مئات الشركات والمشروعات الصينية، مع توجه متزايد لجذب استثمارات جديدة في الصناعات التكنولوجية، والصناعات المغذية والمكملة، والصناعات الخضراء منخفضة الانبعاثات، بما يسهم في زيادة المكون المحلي، وخلق فرص عمل، وتعزيز قدرة مصر على التصدير.
ولا تقتصر أهمية هذه الاستثمارات على ضخ رؤوس الأموال، وإنما تمتد إلى نقل الخبرات الفنية والإدارية، وبناء سلاسل توريد محلية، وتأهيل العمالة المصرية، بما يدعم تحول مصر تدريجيًا إلى قاعدة إنتاج وتصنيع تخدم أسواق المنطقة.
النقل الذكي.. شراكة تتجاوز تنفيذ المشروعات
وفي قطاع النقل، تتوسع الشراكة المصرية الصينية في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والنقل الجماعي الحديث، وعلى رأسها مشروعات الجر الكهربائي والقطار الكهربائي الخفيف، بما يدعم توجه الدولة نحو تطوير منظومة نقل أكثر كفاءة واستدامة.
كما يتزايد التعاون في مجالات توطين صناعة وسائل النقل الحديثة والمكونات المرتبطة بها، إلى جانب تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية، وهو ما يفتح المجال أمام نقل التعاون من مرحلة تنفيذ المشروعات إلى مرحلة بناء قدرات صناعية وتكنولوجية محلية.
وتعزز هذه المشروعات موقع مصر كمحور إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والممرات التجارية، وفي مقدمتها قناة السويس.
من «الاستثمار في مصر» إلى «الإنتاج من مصر»
ويكشف مسار التعاون خلال السنوات الأخيرة عن تغير واضح في فلسفة الشراكة، فالمعادلة لم تعد تقتصر على دخول الشركات الصينية إلى السوق المصرية لبيع منتجاتها، وإنما تتجه بصورة أكبر نحو إنشاء قواعد إنتاجية داخل مصر، والاستفادة من موقعها كبوابة للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وتمنح هذه المعادلة مصر فرصة لتعظيم العائد من الاستثمارات الصينية، ليس فقط عبر توفير فرص العمل وجذب رؤوس الأموال، وإنما من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتوطين التكنولوجيا، وتعميق التصنيع، وزيادة الصادرات، بما يجعل الشراكة المصرية الصينية أحد المسارات المهمة لدعم التحول نحو اقتصاد أكثر إنتاجًا وتنافسية.








