الصين تفتح خزائن التكنولوجيا في مصر.. الرقائق وأشباه الموصلات كلمة السر
في وقت تتجه فيه العلاقات المصرية الصينية إلى توسيع نطاقها من التجارة والاستثمارات التقليدية إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، تبرز أشباه الموصلات وتصميم الإلكترونيات كأحد أبرز المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين، مع توجه شركات صينية متخصصة إلى توطين أنشطة الهندسة والبحث والتطوير داخل السوق المصرية، والاستفادة من قاعدة الكفاءات المصرية في تطوير حلول تكنولوجية تستهدف الأسواق العالمية.
وتكشف التحركات الحالية عن تحول تدريجي في طبيعة الاستثمارات الصينية في مصر، من التركيز على التصنيع والإنتاج إلى الدخول في مراحل أكثر تقدمًا من سلسلة القيمة، تشمل تصميم الرقائق والدوائر المتكاملة والبحث والتطوير والهندسة التكنولوجية، بما يفتح المجال أمام مصر لتعزيز موقعها في صناعة التكنولوجيا العالمية.
«جوديكس» و«تيلينك».. حضور صيني في تصميم الرقائق
وتضم السوق المصرية مركزين تابعين لشركتي «جوديكس» و«تيلينك» الصينيتين، المتخصصتين في مجال أشباه الموصلات، حيث اختارت الشركتان مصر لإقامة مراكز هندسية تستفيد من الكفاءات المحلية في أنشطة التصميم والتطوير.
ويعمل مركز «جوديكس مصر» في مجال البحث والتطوير وتصميم أنظمة الاستشعار والتحكم باللمس والحلول الأمنية، وهي تقنيات تدخل في تطبيقات متنوعة تشمل الهواتف الذكية والسيارات والأجهزة الإلكترونية المتطورة.
في المقابل، يركز مركز «تيلينك مصر» على تصميم وتطوير الدوائر المتكاملة ورقائق الاتصالات اللاسلكية منخفضة استهلاك الطاقة، بما يشمل تقنيات البلوتوث وتطبيقات إنترنت الأشياء والمدن الذكية.
من المصانع إلى مراكز البحث والتطوير
ويأتي توسع الشركات الصينية في مجال أشباه الموصلات ضمن منظومة أوسع لصناعة وتصميم الإلكترونيات في مصر، بدعم من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، التي تعمل على جذب الشركات المتخصصة وتعزيز قدرات القطاع التكنولوجي المحلي.
ويمثل دخول الشركات الصينية إلى مجال تصميم الرقائق تطورًا مهمًا في طبيعة التعاون التكنولوجي بين القاهرة وبكين، إذ لم يعد التعاون يقتصر على إنشاء خطوط إنتاج أو مصانع، وإنما يمتد إلى تطوير التكنولوجيا نفسها والمشاركة في مراحل التصميم والهندسة والبحث العلمي.
وتمنح هذه الاستثمارات المهندسين المصريين فرصة للمشاركة في تطوير منتجات وحلول تكنولوجية موجهة إلى الأسواق الدولية، بما يعزز نقل المعرفة والخبرات ويدعم بناء قاعدة محلية من الكفاءات المتخصصة في التقنيات المتقدمة.
أشباه الموصلات.. رهان على الاقتصاد الرقمي
وتزداد أهمية قطاع أشباه الموصلات عالميًا باعتباره أحد المكونات الأساسية لمختلف الصناعات التكنولوجية الحديثة، بداية من الهواتف وأجهزة الاتصالات والسيارات، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية.
ومن ثم، فإن امتلاك قدرات محلية في تصميم الرقائق والدوائر المتكاملة لا يمثل مجرد توسع في قطاع تكنولوجي متخصص، بل يرتبط بقدرة الاقتصاد على الدخول في مراحل أعلى من سلاسل القيمة العالمية وتحقيق قيمة مضافة أكبر.
كما يتيح وجود مراكز البحث والتطوير المتخصصة في مصر ربط الكفاءات الهندسية المحلية بشركات ومشروعات تستهدف الأسواق العالمية، وهو ما يمكن أن يدعم نمو صادرات الخدمات التكنولوجية، ويوسع فرص العمل عالية المهارة، ويعزز نقل التكنولوجيا.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، لتؤكد أن التعاون المصري الصيني يتجه تدريجيًا من نموذج «التجارة والتصنيع» إلى شراكة أوسع في التكنولوجيا والابتكار وتصميم المنتجات المستقبلية، بما يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للموارد البشرية والخدمات الهندسية والتكنولوجية.








