كيف تواجه المشروعات الكبرى أخطار المليارات؟.. التأمين كلمة السر
تمثل المشروعات القومية الكبرى ومشروعات البنية التحتية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، خاصة مع توجه الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة والتوسع في قطاعات حيوية مثل النقل والطاقة والتطوير العمراني والبنية التحتية. إلا أن هذه المشروعات، بحكم طبيعتها الضخمة والمعقدة، تواجه مستويات مرتفعة من الأخطار الفنية والمالية والتشغيلية، ما يجعل التأمين أحد أهم الأدوات الاستراتيجية لضمان استدامتها وحماية استثماراتها.
ومع التوسع الكبير في تنفيذ المشروعات القومية، برزت الحاجة إلى تطبيق أنظمة حديثة لإدارة الأخطار تتجاوز الأساليب التقليدية، حيث لم يعد دور التأمين يقتصر على تعويض الخسائر بعد وقوعها، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في دعم استمرارية المشروعات، وتعزيز الاستقرار المالي، ورفع ثقة المستثمرين والمؤسسات التمويلية في بيئة الاستثمار.
وتبرز أهمية التأمين بشكل واضح في المشروعات القومية الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وشبكات الطرق والكباري، ومشروعات الطاقة المتجددة، نظرًا لما تتطلبه من استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة وفترات تنفيذ طويلة، وهو ما يزيد من حجم الأخطار المحتملة المرتبطة بها.
وتتنوع الأخطار التي تواجه هذه المشروعات بين أخطار إنشائية تشمل عيوب التصميم والتنفيذ والحوادث والانهيارات أثناء مرحلة البناء، إلى جانب أعطال البنية التحتية الناتجة عن الضغط التشغيلي أو التعقيدات الفنية، والتي قد تؤدي إلى توقف الخدمات أو تحمل تكاليف إصلاح مرتفعة.
كما تشمل الأخطار التشغيلية التي تظهر بعد بدء تشغيل المشروع، مثل الأعطال الفنية وضعف كفاءة التشغيل، فضلًا عن الأخطار التمويلية المرتبطة بمصادر التمويل وإدارة الأدوات المالية خلال مراحل التنفيذ المختلفة.
وتعد التغيرات المناخية وأحداث الطقس المتطرف من أبرز التحديات الحديثة، خاصة مع تزايد أخطار الفيضانات والعواصف وموجات الطقس الحادة، التي قد تلحق أضرارًا مباشرة بالبنية التحتية أو تعطل مراحل التنفيذ والتشغيل، ما يفرض ضرورة تصميم مشروعات أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية.
كذلك تواجه المشروعات أخطارًا قانونية وتنظيمية ناتجة عن تغير القوانين والتشريعات أو النزاعات التعاقدية، إلى جانب تصاعد أخطار الهجمات السيبرانية وفقدان البيانات، في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية في إدارة وتشغيل المشروعات الحديثة.
وتزداد التحديات مع أخطار الحوكمة الناتجة عن تعدد الجهات المشاركة في تنفيذ المشروعات، سواء من القطاعين العام أو الخاص، وما قد يصاحب ذلك من تضارب في الأولويات أو ضعف التنسيق والشفافية.
ووفقًا لتقارير دولية، تأتي الهجمات السيبرانية وأحداث الطقس المتطرف وأعطال البنية التحتية وفقدان البيانات والتغيرات التنظيمية في مقدمة الأخطار التي تهدد مشروعات البنية التحتية عالميًا.
وفي هذا السياق، يلعب التأمين دورًا اقتصاديًا وماليًا محوريًا، حيث يوفر حماية لرؤوس الأموال الضخمة، ويعزز الجدارة الائتمانية للمشروعات، كما يسهل الحصول على التمويل من البنوك والمؤسسات المالية التي تشترط وجود تغطيات تأمينية شاملة قبل منح القروض.
كما يسهم التأمين في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، عبر تقليل مستويات المخاطر ورفع ثقة المستثمرين، إضافة إلى دعمه لنماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال توزيع الأخطار بين الأطراف المختلفة وتوفير بدائل للضمانات البنكية التقليدية.
ويمثل التأمين أيضًا عنصرًا أساسيًا في استمرارية الأعمال، حيث يحد من تأثير الكوارث الطبيعية أو الحوادث أو الأعطال التشغيلية على سير المشروعات الحيوية، ويقلل من الأعباء التي قد تتحملها الدولة في إعادة الإعمار أو الإصلاح حال غياب التغطية التأمينية.






