الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير.. وخطة لخفض فاتورة استيراد الوقود

الثلاثاء 01/سبتمبر/2026 - 05:05 م
وزير البترول
وزير البترول

أكد كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن إنتاج الخام في مصر بدأ يستعيد مساره التصاعدي، مدفوعًا بالنجاح في سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، والتي تم تصفيرها بالكامل في يونيو 2026، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، معتبرًا أن هذه الخطوة مثلت نقطة تحول رئيسية في استعادة ثقة المستثمرين وتحفيز شركات البترول العالمية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية.

وأوضح الوزير، خلال لقاء موسع مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية وعدد من الإعلاميين، أن المؤشرات الحالية تؤكد السير في الاتجاه الصحيح نحو زيادة الإنتاج المحلي تدريجيًا، مع استهداف رفع إنتاج الغاز خلال العام المالي 2026/2027 مقارنة بالعام المالي السابق.

وأشار إلى أن قطاع البترول حقق 112 كشفًا جديدًا خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع زيادة نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال عام 2026، نتيجة توسع الشركات العالمية في برامج العمل واعتماد خطط أكثر طموحًا لحفر آبار جديدة وزيادة معدلات الإنتاج.

«دينيس» و«نرجس».. تحركات جديدة لتعظيم إنتاج الغاز

وقال بدوي إن التحدي الذي واجه قطاع البترول لم يكن مرتبطًا بنقص الموارد، وإنما بتراجع الاستثمارات اللازمة لاستكشافها وتنميتها نتيجة تراكم المديونيات، موضحًا أن الإجراءات الأخيرة ساهمت في فتح الطريق أمام الاستفادة بصورة أكبر من موارد مصر من البترول والغاز.

وأشار إلى أن المؤشرات الإيجابية الأخيرة يأتي في مقدمتها كشف «دينيس» في البحر المتوسط، الذي تقدر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز.

وأوضح أن الاتفاق الذي تم خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي يستهدف التعجيل ببدء الإنتاج من الكشف خلال أواخر عام 2027، وهو ما يمثل تقدمًا مهمًا في مشروعات الحقول البحرية العميقة التي تستغرق عادة عدة سنوات للوصول إلى مرحلة الإنتاج.

وكشف وزير البترول عن استئناف العمل في حقل «نرجس»، أحد الاكتشافات التي لم تدخل مرحلة التنمية منذ عام 2022، من خلال حفر بئر جديدة لتأكيد حجم المخزون واختبار طبقات أعمق، بما قد يسهم في إضافة موارد جديدة من الغاز.

وفي غرب البحر المتوسط، أظهرت نتائج بئر «فيلوكس-1X» وجود تكوين بترولي، بما يعزز فرص جذب مزيد من الاستثمارات في أعمال البحث والاستكشاف، بالتزامن مع تصاعد النشاط الاستكشافي للبحث عن الغاز في شرق المتوسط.

آبار جديدة تدخل الإنتاج في الصحراء الغربية

وفي الصحراء الغربية، أوضح الوزير أن عددًا من آبار الغاز في حقول مليحة تستعد لدخول الإنتاج بالتزامن مع تشغيل التسهيلات الجديدة المقرر بدء تشغيلها أواخر سبتمبر المقبل، بما يسمح بإدراج هذه الآبار على خريطة الإنتاج.

وأشار إلى أن تراكم المديونية خلال الفترة الماضية أدى إلى تأخر الإنفاق على التسهيلات اللازمة لربط الآبار بالإنتاج، قبل أن يتم الانتهاء من تنفيذها.

كما أعلن دخول بئر «فيوم-4» التابعة لشركة «بي بي» على الإنتاج، بمعدل يصل إلى 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.

وأكد بدوي أن أهمية الاكتشافات الجديدة لا تقاس بنتائج كل كشف بصورة منفردة، وإنما بتأثيرها التراكمي على إجمالي الإنتاج، موضحًا أن الآبار الجديدة تسهم مجتمعة في تعويض معدلات التناقص الطبيعي للإنتاج وتقليل الاحتياجات الاستيرادية، والتي كانت ستصل إلى مستويات أكبر لولا هذه الإضافات الجديدة.

طرح 14 منطقة جديدة للبحث والاستكشاف

وأشار وزير البترول إلى استمرار العمل على طرح فرص استثمارية جديدة أمام الشركات العالمية، بالتوازي مع تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية لمصر من خلال تنفيذ مسوح سيزمية حديثة.

وأوضح أنه تم تنفيذ 3 مسوح سيزمية بإجمالي مساحات تتجاوز 300 ألف كيلومتر مربع، بهدف توفير بيانات أكثر دقة وحداثة للمستثمرين، إلى جانب طرح 14 منطقة للبحث والاستكشاف ضمن مزايدة عالمية خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على تحسين اقتصاديات الاتفاقيات وتطوير الجوانب التعاقدية بما يشجع الشركات على زيادة استثماراتها في إنتاج الغاز، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، باعتبارهما من الأساليب التي أثبتت فاعليتها عالميًا في زيادة معدلات الإنتاج.

تأمين احتياجات الدولة وتنويع مصادر الغاز

وأكد بدوي أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أولوية لقطاع البترول، بالتوازي مع العمل على توفير بدائل وحلول مرنة للتعامل مع الطوارئ والتقلبات الجيوسياسية.

وأوضح أن منظومة سفن التغييز وتنويع مصادر إمدادات الغاز توفر مرونة أكبر في تأمين احتياجات المواطنين وقطاع الكهرباء والصناعة ومختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة.

ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية

وكشف الوزير عن استمرار العمل على ربط أربعة حقول للغاز في قبرص، يأتي في مقدمتها حقل «كرونوس»، بتسهيلات حقل «ظهر» ومصنع إسالة وتصدير الغاز في دمياط.

ويستهدف هذا المشروع تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية القائمة، ودعم قدرة مصر على أداء دورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز، مستفيدًا من قوة العلاقات المصرية القبرصية.

وفي مجال تداول وتخزين المنتجات البترولية، أشار إلى تعزيز التعاون مع إمارة الفجيرة في العلمين، إلى جانب الاستفادة من ميناء الحمراء، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي لتداول المنتجات البترولية.

رفع كفاءة معامل التكرير وخفض فاتورة الاستيراد

وأوضح وزير البترول أن معدلات تشغيل معامل التكرير ارتفعت من 66% إلى أكثر من 80%، نتيجة توفير احتياجاتها من الخام ورفع كفاءة الوحدات الإنتاجية من خلال جهود الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات التابعة لها.

وساهم ارتفاع معدلات التشغيل في زيادة إنتاج البنزين والسولار، بما انعكس على خفض فاتورة الاستيراد.

وتستهدف الوزارة ضخ استثمارات تقدر بنحو 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير القائمة وإقامة مشروعات جديدة، بما يدعم جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية.

توصيل الغاز إلى 804 آلاف وحدة سكنية

وفي مجال توصيل الغاز الطبيعي للمنازل، شهد العام المالي 2025/2026 توصيل الغاز إلى نحو 804 آلاف وحدة سكنية، بما ساهم في إحلال الغاز الطبيعي محل نحو 14 مليون أسطوانة بوتاجاز.

وأكد بدوي أن حادث سفينة التغييز في دمياط لم يؤثر على استقرار السوق أو إمدادات الغاز، بفضل جاهزية منظومة الطوارئ والإجراءات الاستباقية التي يتم تنفيذها للتعامل مع الأزمات.

ومن المتوقع إعادة تشغيل سفينة التغييز في دمياط خلال الربع الأخير من العام، بما يعزز مرونة منظومة إمدادات الغاز وقدرتها على مواجهة أي تطورات طارئة.