الصادرات المصرية إلى الصين تقفز 199.8%.. ومطالبات بزيادة المنتجات ذات القيمة المضافة
تتجه العلاقات التجارية بين مصر والصين إلى مرحلة جديدة، مع تسجيل الصادرات المصرية إلى السوق الصينية نموًا لافتًا خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة حضور المنتجات المصرية في واحدة من أكبر الأسواق العالمية، بحسب أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية بالشعبة.
وقال زكي إن التطور الملحوظ في الصادرات المصرية إلى الصين يعكس وجود فرص واسعة أمام الشركات المصرية، مؤكدًا أن السوق الصينية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للواردات المصرية فقط، وإنما باعتبارها سوقًا ضخمة يمكن أن تستقبل المزيد من المنتجات المصرية، خاصة السلع التي تتمتع بقيمة مضافة وقدرة تنافسية.
وأوضح أن الصادرات المصرية إلى الصين ارتفعت بنحو 199.8% خلال النصف الأول من العام الجاري، لتسجل نحو 840.8 مليون دولار، مقارنة بنحو 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بالتزامن مع نمو ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين البلدين.
الخضروات والفواكه تتصدر فرص النمو
وأشار زكي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تطوير هيكل الصادرات المصرية، بحيث لا يقتصر النمو على الوقود والمواد الخام، وإنما يمتد بصورة أكبر إلى المنتجات الزراعية والغذائية والصناعية والكيماوية، إلى جانب السلع المصنعة التي تحقق عائدًا اقتصاديًا أعلى.
ولفت إلى أن صادرات الخضروات والفواكه المصرية إلى الصين سجلت نحو 150.6 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وهو ما يؤكد وجود طلب فعلي على المنتجات الزراعية المصرية داخل السوق الصينية، مع إمكانية مضاعفة هذا الرقم من خلال التوسع في التصنيع الغذائي وزيادة تصدير المنتجات المصنعة بدلًا من الاقتصار على صورتها الأولية.
وأكد أن استغلال هذه الفرص يتطلب دراسة احتياجات المستهلك الصيني بصورة أكثر دقة، وربطها بقدرات المنتجين والمصدرين في مصر، إلى جانب تطوير أساليب التعبئة والتغليف والجودة والتسويق بما يتوافق مع متطلبات السوق الصينية.
التصنيع المشترك بوابة لزيادة الصادرات
وأضاف أن الاستثمارات الصينية في مصر يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تعزيز القدرة التصديرية، من خلال إقامة مشروعات صناعية مشتركة وربط الشركات والمصانع المصرية بسلاسل الإمداد الصينية والعالمية.
وأوضح أن الاستفادة من التكنولوجيا والخبرات الصينية في عمليات التصنيع داخل مصر يمكن أن تساعد على إنتاج سلع بمواصفات تناسب الأسواق الآسيوية، فضلًا عن توجيه جانب من هذه المنتجات إلى أسواق أخرى في أفريقيا وأوروبا والدول العربية.
وفي المقابل، أشار إلى استمرار وجود فجوة كبيرة في الميزان التجاري بين البلدين، إذ بلغت قيمة الواردات المصرية من الصين نحو 10.4 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 840.8 مليون دولار للصادرات المصرية خلال الفترة نفسها.
وشدد على أن التعامل مع هذه الفجوة لا ينبغي أن يعتمد على الحد من الواردات بشكل عشوائي، لافتًا إلى أن جزءًا مهمًا من المنتجات المستوردة من الصين يتمثل في المعدات والآلات ومستلزمات الإنتاج التي تحتاج إليها الصناعة المصرية.
وأكد أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في توظيف هذه الواردات في زيادة الإنتاج المحلي، ثم تحويل جزء أكبر من الناتج الصناعي إلى صادرات، بما يساهم في تعزيز القدرة التنافسية وتحسين هيكل التجارة الخارجية.
شراكة اقتصادية أوسع بين مصر والصين
ويرى زكي أن تعزيز العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية يجب أن يتجاوز زيادة حجم الاستثمارات إلى العمل على فتح قنوات جديدة أمام المنتجات المصرية داخل الصين، وربط المصدرين المصريين بالمستوردين وشبكات التوزيع وسلاسل التجزئة في السوق الصينية.
وأشار إلى أهمية استغلال الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى بين البلدين لطرح ملف نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، والعمل على إزالة العقبات التي قد تواجه المصدرين، بما يتيح فرصًا أكبر للمنتجات المصرية.
وأكد أن الهدف خلال الفترة المقبلة يجب أن يتمثل في الانتقال من نموذج يعتمد على استيراد المنتجات الصينية إلى نموذج أكثر تكاملًا يقوم على الإنتاج في مصر بالشراكة مع الشركات الصينية، ثم تصدير المنتجات إلى الصين وغيرها من الأسواق.
وأوضح أن زيادة الاستثمارات الصناعية الصينية في مصر يمكن أن تسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير قدرات الشركات المحلية وتعميق التصنيع، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية ويعزز فرصها في المنافسة خارجيًا.
وأضاف أن موقع مصر الجغرافي وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطها بالعديد من الأسواق تمنحها فرصة للتحول إلى قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الصينية، بما يخدم أسواق أوروبا وأفريقيا والمنطقة العربية، ويدعم في الوقت نفسه جهود زيادة الصادرات المصرية وتحسين التوازن التجاري مع الصين.
