الأربعاء 02 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
مسئولية مجتمعية

«أفضل بداية للحياة».. معايير جديدة لجودة رعاية الأم والطفل وتحذير من التدخلات الطبية غير الضرورية

الثلاثاء 01/سبتمبر/2026 - 03:21 م
معايير جديدة لجودة
معايير جديدة لجودة رعاية الأم والطفل

أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن نجاح معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل لا يرتبط بمجرد إصدارها، وإنما بقدرة المنشآت الصحية على تحويلها إلى ممارسات يومية ومستدامة تضمن تقديم رعاية آمنة وعالية الجودة للأم والطفل.

جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية التي عقدتها الهيئة تحت عنوان «معايير تصنع أفضل بداية للحياة»، ضمن فعاليات إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل، بحضور عدد من القيادات الصحية والتشريعية والنقابية وممثلي المنظمات الدولية والجهات المعنية.

وأوضح الدكتور أحمد طه أن تطبيق المعايير بصورة فعالة يتطلب تكامل أدوار مختلف الجهات، إلى جانب توفير بيئة عمل مناسبة، وتدريب الكوادر الصحية وتأهيلها، وقياس مؤشرات الأداء والنتائج بصورة مستمرة، بما يضمن استدامة التحسين داخل المنشآت الصحية.

وأشار إلى أن التطوير المؤسسي وتطبيق معايير الجودة يجب أن ينعكسا بشكل مباشر على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، لافتًا إلى أهمية التوعية المجتمعية باعتبارها أحد العناصر الرئيسية في حماية صحة الأم والطفل.

وشدد رئيس الهيئة على أن دور الإعلام لا يقتصر على التعريف بالمعايير الجديدة، وإنما يمتد إلى تصحيح المفاهيم الصحية الخاطئة والمساهمة في تغيير السلوكيات، خاصة فيما يتعلق بالولادة الآمنة، والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية، ودعم الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة.

التدريب والتمريض أساس تطبيق معايير الجودة

وناقشت الجلسة أهمية التدريب المستمر للعاملين في القطاع الصحي، وتمكين أطقم التمريض، وتعزيز مفاهيم الولادة الآمنة والكريمة، إلى جانب تطوير آليات الرقابة وقياس النتائج الصحية.

وأكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن وضع المعايير وحده لا يكفي لضمان جودة الرعاية، مشددًا على ضرورة توفير التدريب اللازم للكوادر الصحية حتى تتمكن من تطبيقها بكفاءة.

كما دعا إلى مراجعة حالات وفيات الأمهات ومضاعفات الولادة وتحليل أسبابها، والاستفادة من نتائج هذه المراجعات في تحسين مستوى الخدمة وربط المساءلة بالنتائج الصحية.

من جانبه، أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، أهمية معالجة أسباب ارتفاع معدلات الولادات القيصرية، وعدم الاكتفاء بإصدار التوصيات، مع ضرورة توفير المستلزمات الطبية ووسائل متابعة الحمل والولادة، وتدريب فرق التمريض وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمرأة.

وشدد على أهمية احترام كرامة المرأة وحقوقها، وتوفير رعاية آمنة قبل الولادة وأثناءها وبعدها، إلى جانب تفعيل آليات الشكاوى والمساءلة ورفع كفاءة مقدمي الخدمة.

دعم الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة

وأكدت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، أن أطقم التمريض تمثل عنصرًا أساسيًا في رحلة رعاية الأم والطفل، مشيرة إلى ضرورة الاستثمار في تدريبها وتمكينها وتحويل البروتوكولات والإرشادات إلى ممارسات فعلية قائمة على الدليل.

كما أوضحت الدكتورة نجلاء عرفة، مدير مساعد برنامج الصحة بمنظمة اليونيسف، أن نجاح المعايير يقاس بالتغيير الذي تشعر به الأم والأسرة داخل المنشأة الصحية، مؤكدة أهمية دعم الرضاعة الطبيعية منذ اللحظات الأولى بعد الولادة وتجنب الفصل غير الضروري بين الأم وطفلها.

وأشارت الدكتورة علا شوقي، مدير المعهد القومي للتغذية، إلى أن رعاية الأم والطفل تمثل رحلة متكاملة تبدأ من متابعة الحالة التغذوية للأم خلال الحمل، مرورًا بالولادة، ثم دعم الرضاعة الطبيعية، وصولًا إلى التغذية التكميلية المناسبة بعد الشهر السادس.

وأكد المشاركون أن تحسين صحة الأم والطفل يحتاج إلى تعاون متكامل بين الجهات التشريعية والتنظيمية، والمنشآت الصحية ومقدمي الخدمة، والجهات الأكاديمية والتدريبية والنقابية، فضلًا عن الشركاء الدوليين والمجتمع ووسائل الإعلام.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن المعايير تمثل الطريق إلى تحقيق الجودة، بينما تظهر قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى ممارسة يومية، ويقاس أثرها بما يتحقق من تحسن ملموس في حياة الأم والطفل، بما يضمن حصولهما على رعاية آمنة ومحترمة وعالية الجودة.