النفط يواصل الصعود للجلسة الثانية.. تصعيد واشنطن وطهران يهدد إمدادات الطاقة عبر هرمز
واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات اليوم، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية، بعد تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وما قد تسببه من اضطرابات ممتدة في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وتحرك خام برنت بالقرب من مستوى 91 دولارًا للبرميل، بعدما أثارت التطورات العسكرية الأخيرة مخاوف المتعاملين في الأسواق من اتساع نطاق التوترات وتأثيرها على حركة الشحن وإمدادات الخام القادمة من منطقة الخليج.
وجاءت هذه التحركات بعدما استهدفت القوات الأمريكية جزيرة في مضيق هرمز، بينما ردت إيران بشن هجمات على أهداف في الإمارات والأردن، في أول مواجهة مباشرة من هذا النوع بين الطرفين منذ نحو شهر، وهو ما أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 86 دولارًا للبرميل، بعدما أنهى تعاملات الاثنين على مكاسب بلغت 2.8%، وهي أكبر زيادة يومية يسجلها الخام خلال ثلاثة أسابيع، في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بالإمدادات وتداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.
وشهد شهر أغسطس تحركات متقلبة لأسعار النفط، إذ تأرجحت السوق بين المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات من جهة، والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والتوترات العسكرية من جهة أخرى ، كما ساهمت التهديدات الأمريكية باستهداف الاقتصاد الإيراني في زيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبل سوق الطاقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قلل من المخاوف المتعلقة باستنزاف القدرات العسكرية الأمريكية نتيجة الصراع، واصفًا المواجهة بأنها «حرب صغيرة»، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من إمكانية تحول التطورات الحالية إلى موجة جديدة من التصعيد.
وفي الأردن، استهدفت هجمات إيرانية قواعد جوية أمريكية، بينما أفادت تقارير محلية باعتراض الصواريخ وتدميرها قبل أن تتسبب في أضرار. وقال ترامب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» يوم الاثنين إن الولايات المتحدة سترد على الهجمات التي تستهدف قواتها، وهو ما يرفع احتمالات استمرار التصعيد العسكري خلال الفترة المقبلة.
تحديات جديدة أمام حركة النفط في مضيق هرمز
ويرى بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في شركة «تي دي سيكيوريتيز»، أن المتعاملين خفضوا صافي مراكزهم في العقود الآجلة للنفط الخام خلال الأسبوع، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الذي يمكن أن تتخذه المواجهة مع إيران.
وأشار ميليك إلى أن التوقعات لا تزال تميل إلى ارتفاع أسعار النفط، في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على عودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز خلال المدى القريب، الأمر الذي يبقي مخاطر الإمدادات قائمة ويدعم أسعار الخام.
وتشير تقديرات مسؤولين أمريكيين وإيرانيين حاليين وسابقين إلى أن الصراع قد يستمر لعدة أشهر، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة، خاصة أن المنطقة تشهد في الوقت نفسه تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ولم تقتصر آثار الاضطرابات على أسعار النفط الخام، إذ شهدت أسعار المنتجات النفطية المكررة ارتفاعات أكثر حدة، مع تراجع المعروض في بعض الأسواق، وكان وقود الديزل من أبرز المنتجات التي تأثرت بهذه التطورات.
ورغم المخاطر الأمنية، لا تزال شحنات النفط الخام تمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد بعض الناقلات على إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتقليل فرص رصدها أثناء العبور في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة.
كما تمكن منتجو النفط في منطقة الخليج، ومن بينهم الإمارات والسعودية والكويت والعراق، من استمرار تصدير جزء من إنتاجهم عبر مياه المضيق، إلا أن حركة السفن لا تزال معرضة لمخاطر أمنية مستمرة نتيجة احتمال تعرضها لهجمات.
وفي تطور يعكس حجم المخاطر التي تواجه الملاحة، أفادت ناقلة نفط بأنها تعرضت لإصابة بثلاثة مقذوفات مجهولة أثناء مغادرتها منطقة مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عمان، وفقًا لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه شركات الشحن وناقلات الطاقة في المنطقة.
وفي تطور آخر بقطاع التكرير، تمكنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» من استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة لمصفاة الرويس بعد الأضرار التي لحقت بها في وقت سابق من الحرب، وفقًا لمصادر مطلعة على الوضع.
وتُعد مصفاة الرويس من أكبر منشآت التكرير في العالم، وقد عادت إلى العمل بكامل طاقتها منذ نحو شهر، الأمر الذي يدعم قدرة الإمارات على توفير المزيد من المنتجات النفطية، خاصة الديزل ووقود الطائرات، للأسواق.
أحدث أسعار النفط
سجل خام برنت تسليم نوفمبر ارتفاعًا بنسبة 0.7% ليصل إلى 91.11 دولار للبرميل عند الساعة 10:31 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 1% إلى 86.58 دولار للبرميل، مواصلًا مكاسبه بعد الارتفاع القوي الذي سجله في جلسة الاثنين.
