الإثنين 31 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

«التموين» تبدأ عصر الرقابة الرقمية.. «كارت المفتش» ينطلق غدًا

الإثنين 31/أغسطس/2026 - 04:59 م
وزير التموين
وزير التموين

في تحرك يستهدف إحكام السيطرة على الأسواق وتعزيز حماية المستهلك، تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية تطوير منظومة الرقابة على الأسواق، بالاعتماد على التحول الرقمي وتحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضبط الأسواق ومواجهة أي ممارسات غير منضبطة في تداول السلع والأسعار.

وفي هذا الإطار، عرض الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، على الدكتور شريف فاروق، وزير التموين، خطة متكاملة لتطوير أدوات الرقابة ورفع كفاءة عمليات الرصد والتفتيش، بما يسمح بالانتقال تدريجيًا من أسلوب الرقابة التقليدية إلى منظومة أكثر استباقية تعتمد على البيانات والإنذار المبكر.

«كارت المفتش» يبدأ العمل غدًا

وأكدت الوزارة الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لبدء تطبيق منظومة «كارت المفتش» اعتبارًا من الثلاثاء 1 سبتمبر، باعتبارها إحدى أبرز أدوات التحول الرقمي في منظومة الرقابة التموينية والتجارية.

ويتيح النظام للمفتش تسجيل الزيارات والحملات الرقابية ونتائج أعمال التفتيش إلكترونيًا، إلى جانب توثيق المخالفات بالصور من موقع الحدث، بما يسهم في تكوين قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن المنشآت ونتائج الحملات.

كما يدعم «كارت المفتش» حوكمة عمليات التفتيش من خلال تسجيل البيانات إلكترونيًا، بما يسمح بمتابعة أداء المفتشين، وتحليل أنماط المخالفات المتكررة، وتحديد المناطق والمنشآت التي تحتاج إلى تكثيف الحملات الرقابية.

«رادار الأسعار».. المواطن شريك في الرقابة

وبالتوازي مع الرقابة الميدانية، تعمل الوزارة على تفعيل تطبيق «رادار الأسعار»، الذي يتيح للمواطنين الإبلاغ عن فروق الأسعار غير المبررة، بما يساعد الأجهزة المختصة على اكتشاف التحركات غير الطبيعية في أسعار السلع والتعامل معها بصورة أسرع.

ولا يقتصر دور التطبيق على استقبال شكاوى المواطنين، بل يساهم في بناء قاعدة بيانات مجتمعية لحركة الأسعار، تتكامل مع المعلومات التي يجمعها مفتشو التموين وأجهزة الرقابة المختلفة.

ويهدف هذا التكامل إلى توفير صورة أكثر شمولًا عن حركة الأسواق، بما يسمح بتوجيه الحملات الرقابية وفقًا للمؤشرات الفعلية بدلًا من الاعتماد على التحرك بعد وقوع المخالفة.

خرائط رقمية لرصد المنشآت والأسواق

وتعمل الوزارة كذلك على استكمال أعمال الحصر والتوثيق الجغرافي للمنشآت والمنافذ التموينية وربطها بالخرائط الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، لتوفير رؤية دقيقة للتوزيع الجغرافي للمنافذ والمنشآت ودعم عمليات التخطيط والرقابة.

كما يجري تعزيز دور وحدة رقابة الأسواق ورصد الأسعار، والاستفادة من الكوادر المتاحة، ومن بينها شباب الخدمة العامة والعاملون المساندون بمديريات التموين في المحافظات، للمشاركة في عمليات الرصد المباشر لأسعار السلع الأساسية بمختلف المناطق والأسواق.

الذكاء الاصطناعي يتدخل قبل ارتفاع الأسعار

وتتجه وزارة التموين إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأسعار التي يتم جمعها ميدانيًا، من خلال مقارنتها بالبيانات التاريخية وتحليل الأنماط والتغيرات السابقة.

وتستهدف الوزارة الانتقال من مجرد تسجيل ارتفاع الأسعار بعد حدوثه إلى بناء نموذج تحليلي قادر على رصد المؤشرات المبكرة واستشراف الاتجاهات المحتملة للأسعار، بما يمنح الأجهزة المختصة فرصة أكبر للتدخل في التوقيت المناسب.

وأكدت الوزارة أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل المفتش أو القرار الرقابي، وإنما سيعمل كأداة تحليلية مساندة تساعد صانع القرار على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات واكتشاف الأنماط والمؤشرات بسرعة ودقة أكبر.

منظومة رقابية تجمع المفتش والمواطن والبيانات

وأكد الدكتور شريف فاروق أن الوزارة تستهدف بناء منظومة رقابية متكاملة تجمع بين الرقابة الميدانية، والأدوات الرقمية، وتحليل البيانات، والرقابة المجتمعية، مشددًا على أن التكنولوجيا أداة داعمة لرفع كفاءة العمل الميداني وليست بديلًا عنه.

وتقوم المنظومة الجديدة على تكامل عدة حلقات تبدأ من المفتش في الشارع، مرورًا بالمواطن الذي يشارك في رصد الأسعار، ووحدات رصد الأسواق في المحافظات، وصولًا إلى قواعد البيانات المركزية وأدوات التحليل والذكاء الاصطناعي.

وشدد وزير التموين على استمرار متابعة توافر السلع الأساسية وانتظام تداولها ومستويات الأسعار الفعلية في الأسواق، مع سرعة التعامل مع أي مخالفات أو ممارسات تضر بالمواطنين.

وأكد أن تطوير منظومة الرقابة لن يكون خطوة مؤقتة، وإنما مسارًا مستمرًا يستهدف حماية حقوق المواطنين، وتعزيز انضباط الأسواق، ودعم استقرار وتوافر السلع، من خلال الانتقال إلى رقابة أكثر سرعة ودقة واستباقية تعتمد على البيانات والتكنولوجيا إلى جانب الحضور الميداني.