الإثنين 31 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذهب يواصل خسائره عالميًا.. الفائدة الأمريكية تتغلب على مخاوف الحرب

الإثنين 31/أغسطس/2026 - 09:06 ص
الذهب عالميًا
الذهب عالميًا

استمرت أسعار الذهب العالمية في الانخفاض مع بداية تعاملات اليوم الاثنين، لتقترب الأونصة من مستوى 4400 دولار، بعدما سجل المعدن النفيس خسائر قوية خلال الجلسة السابقة، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد توقعات الأسواق بشأن احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال سبتمبر.

وانخفض سعر الذهب بنحو 1% ليسجل قرابة 4405 دولارات للأونصة، بعدما تراجع بنسبة 3.2% خلال تعاملات يوم الجمعة، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات الأمريكية عقب تصريحات اتسمت بالتشدد بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وجاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية، مع تجدد الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل كان من المتوقع أن تمنح الذهب دعمًا أكبر باعتباره من أبرز الأصول التي يستخدمها المستثمرون للتحوط من المخاطر والأزمات الجيوسياسية.

إلا أن أداء الذهب خلال التعاملات الأخيرة يعكس وجود عاملين متعارضين يؤثران في حركة المعدن النفيس؛ أولهما تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يدعم الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، والثاني ارتفاع توقعات أسعار الفائدة وعوائد السندات، وهو ما يزيد الضغوط على المعدن ويحد من جاذبيته الاستثمارية.

لماذا يتراجع الذهب رغم تصاعد التوترات؟

عادة ما يستفيد الذهب من الأجواء التي يسودها القلق وعدم اليقين، سواء بسبب الأزمات الاقتصادية أو التوترات السياسية والعسكرية، نظرًا إلى اعتباره أصلًا لا يعتمد بصورة مباشرة على أداء شركة أو اقتصاد محدد.

لكن تأثير الملاذ الآمن لا يكون العامل الوحيد المحدد لاتجاه الذهب، إذ إن تكلفة الاحتفاظ بالمعدن ترتفع عندما تحقق السندات والأصول الأخرى عوائد أكبر، خاصة أن الذهب لا يوفر للمستثمر فائدة دورية أو توزيعات نقدية.

وفي ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، أصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية نسبيًا بالنسبة إلى بعض المستثمرين، خصوصًا مع تزايد احتمالات استمرار السياسة النقدية الأمريكية عند مستويات أكثر تشددًا لفترة أطول.

الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن النفيس

ساهمت التصريحات الأخيرة بشأن التضخم والسياسة النقدية في إعادة حسابات المستثمرين تجاه مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما انعكس على تحركات سوق السندات ورفع عوائدها.

ومع ارتفاع العوائد، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، حيث يفضل بعض المستثمرين توجيه أموالهم نحو الأصول التي توفر عائدًا، بدلًا من الاحتفاظ بمعدن لا يقدم دخلًا دوريًا.

وبذلك، يجد الذهب نفسه أمام معادلة صعبة خلال الفترة الحالية؛ فالتوترات العسكرية وارتفاع أسعار النفط يوفران دعمًا للمعدن باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما تعمل عوائد السندات المرتفعة وتوقعات استمرار التشدد النقدي على دفع الأسعار إلى أسفل.

وتشير حركة الأسواق الحالية إلى أن تأثير توقعات السياسة النقدية وعوائد السندات أصبح أقوى من تأثير المخاطر الجيوسياسية في الوقت الراهن، وهو ما يفسر استمرار تراجع الذهب رغم تصاعد مستويات التوتر وعدم اليقين في الأسواق العالمية.