4.43 مليار دولار قيمة مبادلة العملات.. تعاون مالي متصاعد بين مصر والصين
في توقيت يعكس تنامي العلاقات المصرية الصينية وتوسع مجالات التعاون بين البلدين، تترقب مصر وصول الرئيس الصيني شي جين بينج خلال الساعات المقبلة، في زيارة وصفتها وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» بأنها تمثل دفعة جديدة للعلاقات الثنائية وتعزيزًا للشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين.
وتأتي الزيارة في ظل تطور لافت شهدته العلاقات بين البلدين على مدار السنوات الماضية، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والصناعة ومشروعات البنية التحتية، إلى جانب تنامي التعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ووفقًا لـ«شينخوا»، تمثل مصر والصين نموذجًا لتعاون الحضارات المختلفة مع الحفاظ على الخصوصية والهوية، باعتبارهما من أقدم الحضارات في العالم ومن الدول الفاعلة في إطار دول الجنوب العالمي الساعية إلى تحقيق التنمية وبناء نظام أكثر عدالة.
وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج تبادلا في مايو الماضي التهاني بمناسبة مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
ونقلت الوكالة عن الرئيس الصيني تأكيده أهمية استلهام البلدين خبراتهما التاريخية وتوظيفها في دعم السلام والتنمية وتوسيع التعاون وتعزيز العدالة، بما يدفع نحو بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.
قناة السويس.. محور رئيسي للاستثمارات الصينية
وتحتل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس موقعًا متقدمًا في منظومة التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، حيث أصبحت المنطقة خلال السنوات الماضية مركزًا مهمًا لجذب الاستثمارات الصناعية الصينية.
وبدأت الاستثمارات الصينية في المنطقة منذ عام 2008، عندما شرعت منطقة التعاون في التأسيس على مساحة 1.34 كيلومتر مربع، قبل أن تشهد توسعات متتالية، كان من أبرزها الإعلان عن المرحلة الثانية لتطوير المنطقة خلال زيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر عام 2016.
وفي عام 2025، وقعت مصر والصين اتفاقية جديدة للتوسع، بما ساهم في زيادة الطاقة والقدرات الصناعية للمنطقة.
وفي ميناء العين السخنة بمحافظة السويس، نجحت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية «تيدا» في جذب تجمعات صناعية متنوعة، تشمل قطاعات المنسوجات والزجاج ومواد البناء والأجهزة المنزلية، بما عزز دورها في دعم التصنيع وتعميق النشاط الصناعي في مصر والقارة الأفريقية.
أكثر من 200 شركة واستثمارات تتجاوز 4.7 مليار دولار
وبحلول نهاية يونيو 2026، نجحت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية في استقطاب أكثر من 200 شركة، بإجمالي استثمارات تراكمية تجاوزت 4.7 مليار دولار، فيما تخطت المبيعات التراكمية للشركات العاملة بالمنطقة 7.3 مليار دولار.
كما وفرت المشروعات القائمة بالمنطقة أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، في مؤشر على تنامي مساهمة الاستثمارات الصينية في دعم النشاط الصناعي والتوظيف.
قفزة في الصادرات المصرية إلى الصين
وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع ملحوظ في صادرات مصر إلى الصين خلال أول خمسة أشهر من عام 2026.
وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية نحو 737.60 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، مقابل 235.93 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 212.6%.
في المقابل، ارتفعت واردات مصر من السلع الصينية خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري إلى نحو 8.328 مليار دولار، مقارنة بنحو 7.466 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 11.5%.
التجارة الثنائية تواصل النمو
وأظهرت بيانات تقرير «اتجاهات التجارة الخارجية» الصادر عن وزارة الاستثمار أن قيمة صادرات مصر السلعية إلى الصين خلال النصف الأول من 2026 بلغت نحو 600.09 مليون دولار، مقابل 283.78 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو بلغ 111.46%.
كما ارتفعت واردات مصر من الصين خلال النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 10.437 مليار دولار، مقارنة بـ8.306 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة نسبتها 25.65%.
وبالنسبة لعام 2025 بالكامل، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.8 مليار دولار، محققًا نموًا يقارب 20% مقارنة بعام 2024.
نحو 4 آلاف شركة صينية في مصر
وتعكس أعداد الشركات الصينية العاملة في السوق المصرية اتساع نطاق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ بلغ إجمالي عدد الشركات الصينية في مصر حتى 30 يونيو 2026 نحو 3971 شركة، بما يمثل نحو 4.58% من إجمالي الشركات التي تأسست من دول أجنبية.
زيادة كبيرة في اتفاقية مبادلة العملات
وفي تطور يعكس تعميق التعاون المالي والنقدي بين القاهرة وبكين، جدد البنكان المركزيان المصري والصيني خلال يونيو الماضي اتفاقية مبادلة العملات الثنائية.
وشهدت الاتفاقية زيادة كبيرة في حجم المقايضة، لترتفع من 18 مليار يوان صيني مقابل 80.7 مليار جنيه مصري إلى 30 مليار يوان صيني مقابل 203 مليارات جنيه، بما يعادل نحو 4.43 مليارات دولار.
وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التبادل التجاري، وإنما باتت ترتكز على شبكة واسعة من الاستثمارات والصناعة والتمويل والتجارة ومشروعات البنية التحتية، بما يعزز موقع البلدين كشريكين استراتيجيين في المنطقة.








