الأحد 30 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

قفزة 20%.. البنوك المصرية تحصد 97 مليار جنيه أرباحًا

السبت 29/أغسطس/2026 - 10:50 م
ارشيفية
ارشيفية

حققت البنوك المصرية المدرجة في البورصة أداءً ماليًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما ارتفعت أرباحها بنحو 20% على أساس سنوي، مدعومة باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ونمو محافظ القروض، إلى جانب توسع البنوك في توظيف السيولة في أدوات الدين الحكومية ذات العائد المرتفع.

وأظهر مسح للقوائم المالية أجرته «الشرق بلومبرج» أن صافي أرباح 13 بنكًا مدرجًا قفز إلى نحو 97.06 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقابل 80.84 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 16.2 مليار جنيه.

نتائج البنوك تتجاوز توقعات السوق

جاء أداء البنوك خلال النصف الأول من العام أعلى من تقديرات السوق، إذ تجاوزت النتائج المتوقعة بنسب تراوحت بين 5% و10%، وفقًا لمنصف مرسي، رئيس قسم البحوث في «سي آي كابيتال».

وأوضح مرسي أن تحسن النتائج جاء مدفوعًا بصورة رئيسية بنمو محافظ القروض، وهو ما انعكس إيجابًا على إيرادات الأتعاب والعمولات، فضلًا عن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة والاستفادة من تحركات سعر الصرف خلال الربع الأول من العام.

من جانبه، يرى مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في «أسطول القابضة»، أن صافي دخل العائد كان المحرك الأبرز لنمو أرباح البنوك، في ظل استمرار توظيف السيولة في أدوات الدين الحكومية، بالتزامن مع زيادة التمويلات الممنوحة للشركات والأفراد.

صافي دخل العائد يصعد إلى 156.3 مليار جنيه

انعكس ارتفاع أسعار الفائدة ونمو النشاط الائتماني على صافي دخل العائد لدى البنوك محل الدراسة، ليسجل نحو 156.3 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت 20%.

وساهم ارتفاع العائد على القروض والاستثمارات في تعزيز إيرادات البنوك، خصوصًا مع استمرار توجيه جانب من السيولة المتاحة إلى أدوات الدين الحكومية التي توفر عوائد مرتفعة في ظل بيئة أسعار الفائدة الحالية.

أسعار الفائدة المرتفعة تدعم ربحية القطاع

حافظ البنك المركزي المصري خلال معظم النصف الأول من العام على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بعد خفضها بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير 2026، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.

واستقرت هذه المستويات حتى نهاية يونيو، ما أبقى تكلفة التمويل والعائد على توظيف السيولة عند مستويات مرتفعة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على دخل البنوك.

وكان البنك المركزي قد بدأ دورة خفض أسعار الفائدة في أبريل 2025، وأجرى منذ ذلك الوقت تخفيضات بإجمالي 825 نقطة أساس عبر 6 اجتماعات، كان آخرها خفض فبراير 2026.

وفي آخر اجتماعاته خلال النصف الأول، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، لتستقر عند 19% للإيداع، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية.

نمو القروض يعزز أرباح البنوك

قال عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، إن ارتفاع تكلفة الإقراض ظل أحد العوامل الرئيسية الداعمة لأرباح البنوك خلال النصف الأول من العام.

وأضاف أن نمو محافظ القروض وزيادة الأصول المدرة للعائد أسهما كذلك في تعزيز الأداء المالي للقطاع المصرفي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الطلب على التمويل من جانب الشركات والأفراد، في الوقت الذي تسعى فيه البنوك إلى توسيع نشاطها الائتماني والاستفادة من مستويات العائد المرتفعة.

الأتعاب والعمولات تضيف محركًا جديدًا للنمو

لم يقتصر تحسن أرباح البنوك على دخل العائد، إذ ارتفع صافي دخل الأتعاب والعمولات بنحو 12% على أساس سنوي، ليسجل نحو 33.62 مليار جنيه.

ويعكس هذا النمو زيادة الاعتماد على الخدمات المصرفية الرقمية، إلى جانب ارتفاع نشاط تمويل التجارة الخارجية، بما ساعد البنوك على تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد النسبي على دخل القروض والاستثمارات.

كما ارتفعت محفظة بطاقات الائتمان بأكثر من 13.8% لتصل إلى نحو 32.6 مليار جنيه، في مؤشر على استمرار توسع العملاء في استخدام المنتجات والخدمات المصرفية.

منافسة قوية بين البنوك على جذب الودائع

مع توسع البنوك في منح الائتمان، اشتدت المنافسة على جذب الودائع بالجنيه المصري، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لتمويل النشاط المصرفي وتوسيع المحافظ الائتمانية.

وطرحت بنوك حكومية وخاصة أوعية ادخارية بعوائد وصلت إلى نحو 19.5%، في محاولة لاستقطاب مدخرات العملاء وتعزيز قاعدة الودائع.

وكان تحليل سابق لـ«الشرق بلومبرج» لنتائج 9 بنوك مدرجة قد أظهر اقتراب متوسط نسبة القروض إلى الودائع من 70% خلال الربع الأول، فيما قدر مصرفيون النسبة على مستوى القطاع المصرفي بنحو 72%.

وتشير هذه المستويات إلى استمرار نمو الطلب على التمويل بوتيرة أسرع نسبيًا من نمو الودائع.

التجاري الدولي يتصدر قائمة الأرباح

تصدر البنك التجاري الدولي - مصر قائمة البنوك محل المسح من حيث صافي الأرباح خلال النصف الأول من العام، بعدما سجل ربحًا بلغ نحو 39.3 مليار جنيه.

واستحوذ البنك على نحو 40.7% من إجمالي أرباح البنوك محل الدراسة، ليحافظ على موقعه في صدارة البنوك المدرجة من حيث الربحية.

وجاء بنك قطر الوطني - مصر QNB في المركز الثاني، بصافي أرباح بلغ نحو 18.6 مليار جنيه، بما يعادل نحو 19.2% من إجمالي الأرباح.

وبذلك استحوذ البنكان معًا على نحو 60% من إجمالي أرباح البنوك محل المسح خلال النصف الأول من 2026.

أذون الخزانة.. رافد رئيسي لأرباح البنوك

إلى جانب النشاط الائتماني، لعبت استثمارات البنوك في أدوات الدين الحكومية دورًا محوريًا في دعم مستويات الربحية، مستفيدة من ارتفاع العوائد.

وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن العائد المرتفع على أذون الخزانة يمثل أحد المصادر الرئيسية لإيرادات البنوك، خصوصًا مع اتجاهها إلى توظيف جزء من السيولة المتاحة لديها في أدوات الدين الحكومية.

وأشار إلى أن عائد أذون الخزانة يصل إلى نحو 20% بعد الضرائب، ما يجعلها أداة استثمارية جاذبة للبنوك في ظل مستويات الفائدة الحالية.

ويتفق مصطفى شفيع مع هذا الطرح، مؤكدًا استفادة البنوك من توظيف السيولة في أذون وسندات الخزانة بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة.

تمويل الشركات والأفراد يفتح مجالًا إضافيًا للنمو

لم تكن الاستثمارات في أدوات الدين العامل الوحيد وراء تحسن أرباح القطاع، إذ ساهم أيضًا ارتفاع الطلب على الائتمان في تعزيز النشاط المصرفي.

وشهدت قروض الشركات والأفراد نموًا، بالتوازي مع زيادة التمويلات الموجهة إلى شركات التمويل الاستهلاكي، بما أتاح للبنوك فرصًا إضافية لزيادة إيراداتها من النشاط الائتماني.

ويعكس ذلك استمرار احتياجات الشركات والأفراد إلى التمويل، سواء لتوفير رأس المال العامل أو تمويل الاستهلاك والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

لماذا تجذب أذون الخزانة المصرية المستثمرين الأجانب؟

لا تقتصر جاذبية أدوات الدين المصرية على البنوك المحلية، بل تمتد إلى المستثمرين الأجانب الذين يجدون في ارتفاع العوائد عامل جذب رئيسيًا.

وكان «مورغان ستانلي» قد أوصى بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية، لا سيما الآجال ذات الستة أشهر، مشيرًا إلى أن العائد المرتفع يمكن أن يوفر هامش حماية أمام مخاطر تقلبات سعر الصرف.

وقدّر البنك الأميركي العائد الاسمي على الأذون بنحو 26%، قبل أن ينخفض إلى نحو 22% بعد الضرائب.

هل يتباطأ نمو القروض في النصف الثاني؟

رغم قوة نتائج القطاع خلال النصف الأول من العام، فإن توقعات المحللين تشير إلى احتمال تباطؤ وتيرة نمو الإقراض خلال النصف الثاني من 2026.

ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بحالة عدم اليقين المحيطة بالتطورات الجيوسياسية، إلى جانب عدم وضوح المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

ويتوقع منصف مرسي عدم حدوث تغيرات جوهرية في أداء القطاع خلال النصف الثاني، لكنه يرجح أن يشهد النشاط الائتماني قدرًا من التباطؤ نتيجة الضبابية المرتبطة بالتطورات الإقليمية والدولية وقرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة.

كما يرى رئيس قطاع البحوث بأحد البنوك الخاصة أن محافظ القروض ستواصل النمو خلال النصف الثاني، ولكن بوتيرة أقل مقارنة بالنصف الأول.

وأشار إلى أن بعض البنوك حققت نموًا سنويًا في محافظ القروض تجاوز 50% خلال الفترة الماضية، وهو مستوى يصعب الحفاظ عليه بنفس القوة خلال الأشهر المقبلة.

ويعود ذلك إلى حالة الحذر التي تسيطر على الشركات عند اتخاذ قرارات استثمارية جديدة في ظل عدم وضوح المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، مع تركيزها حاليًا على الاقتراض لتغطية احتياجات رأس المال العامل والحفاظ على استمرارية النشاط.

ومن المتوقع أن يتسارع الإنفاق الرأسمالي مع تحسن الرؤية الاقتصادية والجيوسياسية، على أن يظهر ذلك بصورة أكثر وضوحًا اعتبارًا من النصف الثاني من 2027.

توقعات باستمرار نمو أرباح القطاع

على صعيد الأرباح، يتوقع مصطفى شفيع استمرار القطاع المصرفي في تحقيق نمو خلال النصف الثاني من 2026، وإن كان بوتيرة أقل من تلك المسجلة خلال الأشهر الستة الأولى.

ومن المنتظر أن تستفيد البنوك من استمرار ارتفاع العوائد على أذون الخزانة والتسهيلات الائتمانية القائمة، إلى جانب استمرار الطلب على تمويل الشركات.

كما يتوقع شفيع أن ينهي القطاع المصرفي العام بأرباح مجمعة قياسية، مع استمرار ارتفاع العائد على حقوق الملكية والحفاظ على مستويات قوية من كفاية رأس المال.

التضخم والفائدة يرسمان ملامح النصف الثاني

تأتي توقعات القطاع المصرفي للنصف الثاني في وقت عادت فيه الضغوط التضخمية إلى الارتفاع، إذ سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.9% خلال يوليو، مقارنة بـ14.3% في يونيو.

ويتوقع البنك المركزي المصري أن يتراوح متوسط التضخم العام خلال السنة المالية 2026-2027 بين 15.2% و17.8%، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 13.3% خلال السنة المالية السابقة.

وبناءً على ذلك، ستظل معدلات التضخم ومسار أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية العوامل الأكثر تأثيرًا في أداء البنوك المصرية خلال ما تبقى من 2026، سواء فيما يتعلق بنمو محافظ القروض، أو تكلفة الأموال، أو قدرة القطاع على الحفاظ على معدلات الربحية المرتفعة.

وفي ضوء قوة نتائج النصف الأول، تبدو البنوك المصرية في موقع قوي لمواصلة تحقيق أرباح مرتفعة، لكن الحفاظ على معدلات النمو الحالية سيظل مرهونًا بتطورات أسعار الفائدة، واتجاهات الائتمان، ومستوى الطلب على التمويل، فضلًا عن قدرة الاقتصاد على تجاوز حالة عدم اليقين خلال الفترة المقبلة.