مقترحات ضريبية تضع المتقاعدين الأثرياء في مرمى موازنة بريطانيا المقبلة
دخلت خطط الحكومة البريطانية لإدارة المالية العامة دائرة الجدل، بعدما دعا معهد أبحاث السياسات العامة، المعروف بعلاقاته القريبة من حزب العمال، إلى زيادة الأعباء الضريبية على المتقاعدين الأكثر ثراءً، بدلًا من تحميل العاملين مزيدًا من الضرائب والرسوم.
ويرى المعهد أن ارتفاع متوسط أعمار السكان يفرض ضغوطًا متزايدة على المالية العامة، ما يستدعي تحصيل إيرادات إضافية بمليارات الجنيهات من كبار السن والأكثر امتلاكًا للثروة.
مقترح لزيادة مساهمة المتقاعدين
ويقترح المعهد فرض اشتراكات للتأمين الوطني على دخول المتقاعدين، إلى جانب تعديلات على الضرائب المرتبطة بالثروة والعقارات.
وقال بين أنسيل، الأستاذ في جامعة أكسفورد ومؤلف التقرير، إن بريطانيا لن تتمكن من مواجهة التحديات المالية المقبلة عبر زيادة الأعباء على العاملين، مشيرًا إلى أن تقدم السكان في العمر سيكون من أكبر مصادر الضغط على الخزانة خلال العقود المقبلة.
ويتضمن المقترح فرض مساهمة إضافية للتأمين الوطني بنسبة 2% على المتقاعدين الخاضعة دخولهم لضريبة الدخل. ووفق تقديرات المعهد، قد يوفر ذلك نحو ملياري جنيه إسترليني للخزانة، مع إمكانية تطبيقه على قرابة 9.6 مليون متقاعد.
ضرائب أعلى على الأرباح والعقارات
كما يدعو التقرير إلى رفع ضريبة أرباح رأس المال لأصحاب الدخول المرتفعة إلى 40% بدلًا من 24%، إلى جانب إلغاء ضريبة المجلس ورسوم الدمغة العقارية واستبدالهما بضريبة سنوية تبلغ 0.65% من قيمة العقار.
ويستهدف المقترح جعل العبء الضريبي أكبر على أصحاب المنازل مرتفعة القيمة، خاصة في المناطق ذات أسعار العقارات المرتفعة.
وتأتي هذه المقترحات قبل الموازنة البريطانية المقرر تقديمها في 28 أكتوبر، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا إضافية بسبب زيادة الإنفاق الدفاعي، وسياسات صافي الانبعاثات الصفرية، وارتفاع أعداد كبار السن.
ويقدر المعهد أن هذه الملفات الثلاثة قد تضيف نحو 100 مليار جنيه إسترليني سنويًا إلى أعباء دافعي الضرائب بحلول عام 2035.
تحذيرات من رد فعل الناخبين
وتحمل المقترحات حساسية سياسية كبيرة، خصوصًا أن حزب العمال واجه اعتراضات في السابق بشأن إجراءات استهدفت مزايا المتقاعدين، كما لم يتمكن من إلغاء نظام الزيادة الثلاثية لمعاش الدولة لأسباب سياسية.
وحذر ميل سترايد، وزير الخزانة في حكومة الظل، من أن المقترحات تمثل إنذارًا للناخبين الأكبر سنًا قبل الموازنة، معتبرًا أنها قد تعكس توجهات نحو زيادة الضرائب على الاستثمارات والمتقاعدين والمنازل.
من جانبها، أكدت وزارة الخزانة البريطانية أن القرارات المالية سيتم الإعلان عنها في المناسبات المالية الرسمية، رافضة التعليق على التكهنات والمقترحات غير الرسمية.
