رئيس «فيدرالي ريتشموند» يحذر: الدين الأمريكي يقترب من «لحظة حساب».. ماذا يحدث؟
حذر توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، من أن استمرار ارتفاع الدين العام الأمريكي قد يقود في نهاية المطاف إلى ما وصفه بـ«لحظة حساب»، مشيرًا إلى صعوبة تحديد الموعد الذي قد يبدأ فيه المستثمرون في الحد من إقبالهم على شراء أدوات الدين الأمريكية.
وجاءت تصريحات باركين في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، وسط استمرار الحكومة الأمريكية في الاعتماد على الاقتراض لتمويل احتياجاتها.
باركين: الاقتراض مستمر طالما الطلب موجود
وقال باركين إن الحكومة الأمريكية تستطيع مواصلة الاقتراض طالما ظل المستثمرون والجمهور مستعدين لشراء الدين، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الخطر الحقيقي يكمن في تغير هذا السلوك.
وأوضح أن الولايات المتحدة ما زالت تتمتع بعوامل تدعم الطلب على ديونها، من بينها مكانة الدولار كعملة عالمية، إلى جانب سيادة القانون، إلا أن استمرار هذا الوضع ليس مضمونًا إلى الأبد.
وأشار إلى أن «لحظة الحساب» ستأتي في مرحلة ما مع استمرار ارتفاع الدين، لكن لا يمكن لأحد تحديد توقيتها بدقة.
قرار الفائدة في يوليو كان صعبًا ومتقاربًا
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند أن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوليو كان «صعبًا ومتقاربًا».
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة في يوليو للاجتماع الخامس على التوالي، رغم اعتراض ثلاثة مسؤولين على القرار وتفضيلهم رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وأوضح باركين، الذي لا يملك حق التصويت على قرارات السياسة النقدية خلال العام الحالي، أن المسؤولين ما زالوا يواجهون صعوبة في تقييم مدى تأثير مستويات الفائدة الحالية على الاقتصاد.
وأضاف أن انتظار البيانات الاقتصادية الجديدة يمثل أحد أسباب التريث قبل اتخاذ أي قرار بشأن الفائدة، خاصة أن المسؤولين سيحصلون على بيانات إضافية قبل اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.
التضخم يفرض معادلة صعبة أمام الفيدرالي
كرر باركين موقفه الداعي إلى التريث بشأن خفض أو رفع أسعار الفائدة، في ظل وجود مؤشرات على تراجع التضخم، مع التأكيد على أن الفيدرالي قد يضطر إلى رفع الفائدة إذا أصبحت الضغوط السعرية أكثر رسوخًا في الاقتصاد.
وتضع هذه المعادلة صناع السياسة النقدية أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم من جهة، والحفاظ على النشاط الاقتصادي وسوق العمل من جهة أخرى.
وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى مدينة جاكسون هول في ولاية وايومنغ، حيث يشارك مسؤولون اقتصاديون ومصرفيون مركزيون من أنحاء العالم في الندوة الاقتصادية السنوية التي ينظمها الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي.
ومن المنتظر أن يدلي رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بتصريحات يوم الجمعة، وسط ترقب واسع لما قد تحمله كلماته من إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية والاقتصاد الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، يرى باركين أن النزاع التجاري الأخير مع كندا يزيد حالة عدم اليقين بشأن تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار والنشاط الاقتصادي.
وأكد أن القضية الأهم بالنسبة له ليست التطورات المتعلقة بكندا في حد ذاتها، وإنما مدى وضوح الصورة بشأن المستوى النهائي للرسوم الجمركية التي ستستقر عليها الولايات المتحدة، وتأثيرها المحتمل في التضخم والاقتصاد.
وتعكس تصريحات باركين استمرار حالة الغموض التي تحيط بمسار الاقتصاد الأمريكي، في ظل ارتفاع الدين العام، وتطورات السياسة التجارية، وترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

