الإثنين 24 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

عوائد تصل إلى 26%.. لماذا تجذب أذون الخزانة المصرية الأموال الأجنبية؟

الإثنين 24/أغسطس/2026 - 11:16 ص
الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

تترقب السوق المصرية استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، المعروفة باسم «الأموال الساخنة»، خلال الفترة المقبلة، في ظل تمسك البنك المركزي المصري بسياسة تثبيت أسعار الفائدة، واستمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية أمام المستثمرين الأجانب، بالتزامن مع استقرار نسبي في سوق الصرف رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ويرى عدد من محللي الاقتصاد الكلي أن قرار البنك المركزي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي يمثل عاملًا داعمًا لاستمرار جاذبية أذون وسندات الخزانة المصرية، خاصة مع ارتفاع العوائد الحقيقية مقارنة بالأسواق الأخرى، واستقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.

البنك المركزي يثبت أسعار الفائدة

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، حيث استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%، مع تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.

وجاء القرار في ضوء تقييم اللجنة لأحدث تطورات التضخم وتوقعاته، إلى جانب متابعة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية والمخاطر المحيطة بمسار الأسعار.

ويتوقع البنك المركزي استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الربع الثالث من 2026، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من 2027، مع الاقتراب من المستوى المستهدف البالغ 7% ±2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من العام.

التضخم يواصل الارتفاع

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13% خلال يوليو الماضي، مقابل 12.2% في يونيو 2026، بينما ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بنسبة 0.1% على أساس شهري.

ويعزز ارتفاع التضخم من أهمية استمرار السياسة النقدية الحذرة، خاصة أن خفض الفائدة في الوقت الحالي قد يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، بينما يساعد تثبيت أسعار العائد على الحفاظ على الفارق بين عوائد الجنيه والدولار.

21.93 مليار جنيه مشتريات أجنبية

وسجلت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية، من أذون وسندات الخزانة، ارتفاعًا للأسبوع الثاني على التوالي، لتصل إلى نحو 21.93 مليار جنيه، بما يعادل 432 مليون دولار بنهاية الأسبوع الماضي، وفقًا لسعر صرف عند 50.76 جنيه للدولار.

وتأتي هذه المشتريات مقارنة بنحو 13.3 مليار جنيه، بما يعادل 263 مليون دولار، خلال الأسبوع السابق، ما يعكس تحسنًا في شهية المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين المحلية.

ورغم تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات بقيمة 105 ملايين دولار خلال الشهر الماضي، فإن ذلك جاء بعد موجة شراء قوية بلغت 8.9 مليار دولار في يونيو 2026، مقابل 1.1 مليار دولار في مايو، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية.

عائد يصل إلى 26%

وتبرز أذون الخزانة المصرية قصيرة الأجل باعتبارها من أبرز أدوات جذب الأموال الأجنبية، خاصة مع ارتفاع العائد مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة.

ويرى بنك الاستثمار «مورجان ستانلي» أن أذون الخزانة لأجل 6 أشهر تعد من بين أدوات الدين الأكثر جاذبية في الأسواق الناشئة حاليًا، في ظل ارتفاع العائد الذي يساعد على تعويض المخاطر المحتملة المرتبطة بتقلبات سعر الصرف.

ويصل العائد الاسمي على أذون الخزانة لأجل 6 أشهر إلى نحو 26%، بينما يقترب من 22% بعد خصم ضريبة الاستقطاع، وهو مستوى يوفر للمستثمرين عائدًا مرتفعًا مقارنة بالأسواق المنافسة.

استقرار الجنيه يدعم الأموال الساخنة

وقال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة يحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية، موضحًا أن العوائد الحالية لا تزال مغرية للمستثمرين.

وأشار إلى أن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا مهمًا في استمرار تدفقات الأموال الساخنة، لأنه يقلل من مخاطر تآكل العائد بسبب تحركات العملة، مؤكدًا أن المستثمرين الأجانب يواصلون شراء أذون وسندات الخزانة المحلية.

وأوضح أن أي تراجع محتمل في تدفقات الأموال الساخنة قد يكون مرتبطًا بصورة أكبر بتطورات الأوضاع الجيوسياسية والتوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن البنك المركزي قد يدرس رفع الفائدة إذا تصاعدت هذه التوترات بصورة أكبر، بينما يظل سيناريو التثبيت هو الأقرب في الوقت الحالي.

فرق العائد يحافظ على جاذبية السوق

ويرتبط استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة بشكل أساسي بالفارق بين العائد الحقيقي على الجنيه والعائد على الدولار.

وفي يوليو الماضي، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ليستقر نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بين 3.50% و3.75%، وهو ما ساعد على استمرار فارق العائد لصالح الأصول المقومة بالجنيه المصري.

ويمنح هذا الفارق السوق المصرية ميزة نسبية في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع انخفاض حدة تقلبات سعر الصرف وتحسن المؤشرات الخارجية.

توقعات بزيادة التدفقات

وتشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى مصر خلال الفترة المقبلة، بدعم من استقرار السياسة النقدية وارتفاع العائد على أدوات الدين وتحسن مؤشرات الاقتصاد الخارجي.

لكن استمرار هذه التدفقات يظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها مسار التضخم، واتجاه أسعار الفائدة المحلية والعالمية، واستقرار سوق الصرف، فضلًا عن تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وبينما تحافظ مصر على جاذبية أدوات الدين أمام المستثمرين الأجانب، يبقى التحدي الرئيسي هو الحفاظ على استقرار السوق وتعزيز مصادر النقد الأجنبي، بما يضمن أن تظل التدفقات الاستثمارية داعمة للاقتصاد دون زيادة مخاطر خروج الأموال بصورة مفاجئة عند تغير الظروف العالمية أو الإقليمية.