الإثنين 24 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أرباح «سينوبك» الصينية ترتفع 12% بدعم من صعود أسعار النفط

الإثنين 24/أغسطس/2026 - 09:50 ص
الصين
الصين

حققت شركة «سينوبك» الصينية نموًا في أرباحها خلال النصف الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة إيرادات أنشطة إنتاج الخام، رغم الضغوط التي فرضتها تكاليف التكرير وتراجع الطلب المحلي على الوقود.

وأعلنت «سينوبك» المعروفة رسميًا باسم «تشاينا بتروليوم آند كيميكال كورب» تسجيل صافي دخل مبدئي قدره 26.6 مليار يوان، بما يعادل نحو 4 مليارات دولار، خلال الأشهر الستة المنتهية في يونيو.

وتمثل هذه النتائج زيادة بنحو 12% مقارنة بصافي أرباح بلغ 23.8 مليار يوان خلال النصف الأول من العام السابق.

ارتفاع أسعار النفط يدعم أرباح «سينوبك»

استفادت «سينوبك» من الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال النصف الأول، إذ بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 87 دولارًا للبرميل بين يناير ويونيو، مقارنة بنحو 71 دولارًا خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وساعد هذا الارتفاع قطاع إنتاج النفط لدى الشركة على زيادة الإيرادات، كما رفع قيمة مخزونات الخام الموجودة في مستودعاتها.

ولامست أسعار النفط العالمية مستويات تجاوزت 126 دولارًا للبرميل في أواخر أبريل، قبل أن تدخل السوق مرحلة من التقلبات المرتفعة مع استمرار التوترات الجيوسياسية.

وتعكس نتائج «سينوبك» أهمية ارتفاع أسعار الخام بالنسبة إلى شركات النفط المتكاملة، إذ يمكن أن تستفيد أنشطة الإنتاج من ارتفاع الأسعار، في حين تواجه أنشطة التكرير ضغوطًا بسبب ارتفاع تكلفة شراء النفط الخام.

ارتفاع تكلفة الخام يضغط على قطاع التكرير

لا تعمل «سينوبك» في إنتاج النفط فقط، إذ تمتلك نشاطًا واسعًا في تكرير الخام وإنتاج الوقود والمواد الكيميائية والبلاستيك.

ومع ارتفاع أسعار النفط، زادت تكلفة المواد الخام التي تحتاج إليها المصافي، لكن الشركة واجهت صعوبة في تمرير الزيادة في التكلفة إلى المستهلكين، في ظل القيود الحكومية على صادرات الوقود ووضع سقف للأسعار المحلية بهدف الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والاقتصاد الصيني.

ويضع ذلك قطاع التكرير أمام معادلة صعبة، إذ ترتفع تكلفة الخام في الوقت الذي يظل فيه تسعير المنتجات النهائية مقيدًا.

تراجع استهلاك البنزين والديزل في الصين

كشفت «سينوبك» عن ضعف واضح في الطلب المحلي على بعض منتجات الطاقة خلال النصف الأول من العام.

وانخفض استهلاك البنزين بنسبة 7.9% مقارنة بالنصف الأول من العام السابق، بينما تراجع استهلاك الديزل بنسبة 12%.

وترجع الشركة جانبًا من هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار السيارات الكهربائية في السوق الصينية.

ويمثل نمو السيارات الكهربائية عاملًا مؤثرًا في الطلب على الوقود التقليدي، خاصة مع توسع الصين في إنتاج واستخدام المركبات التي تعمل بالطاقة الكهربائية، كما تعرضت منتجات البتروكيماويات لضغوط، إذ انخفض استهلاك الإيثيلين وما يعادله بنسبة 9.9% على أساس سنوي، وسجل استهلاك الغاز الطبيعي ووقود الطائرات نموًا، لكن بوتيرة محدودة.

«سينوبك» تستعد لزيادة الإنفاق الرأسمالي

تعتزم الشركة زيادة الإنفاق على مشروعاتها خلال النصف الثاني من العام، إذ تخطط لإنفاق رأسمالي يتراوح بين 82.9 مليار يوان و99.9 مليار يوان.

وتستهدف «سينوبك» إنتاج 141.8 مليون برميل من النفط الخام، إلى جانب 746.3 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

وتعكس هذه الخطط استمرار الشركة في الاستثمار في أنشطة الإنتاج والطاقة، رغم الضغوط التي تواجهها سوق الوقود المحلية.

الخام الروسي يدعم توقعات التعافي

يرى محللو «سيتي غروب» أن أداء «سينوبك» قد يتحسن خلال النصف الثاني من العام، بدعم من إمكانية الحصول على خام روسي منخفض التكلفة وتراجع علاوات إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

ويمنح الحصول على خام أقل تكلفة الشركة فرصة لتحسين هوامش التكرير، خاصة إذا استقرت أسعار المنتجات النفطية عند مستويات تسمح بزيادة الفارق بين تكلفة الخام وأسعار البيع.

وتشير هذه التوقعات إلى أن أداء «سينوبك» خلال النصف الثاني لن يعتمد فقط على اتجاه أسعار النفط العالمية، وإنما أيضًا على مصادر الإمدادات وتكلفة الخام وهوامش التكرير.

صادرات الكيماويات تفتح مجالًا جديدًا للنمو

تمثل المنتجات الكيميائية أحد المجالات التي يمكن أن تدعم نتائج الشركة خلال الفترة المقبلة.

ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن تتمكن «سينوبك» من زيادة صادرات المواد الكيميائية بنحو 70% للاستفادة من ارتفاع الأسعار في الأسواق الخارجية.

وقد يساعد هذا التوسع الشركة على تعويض جزء من ضعف الطلب المحلي، من خلال توجيه كميات أكبر من المنتجات إلى الأسواق الخارجية.

لكن زيادة صادرات «سينوبك» قد تفرض ضغوطًا على شركات التكرير والبتروكيماويات المنافسة في آسيا، مع زيادة المعروض المتاح في الأسواق الإقليمية.

النفط يرفع الأرباح ويكشف تحديات السوق الصينية

تكشف نتائج «سينوبك» عن تأثير مزدوج لارتفاع أسعار النفط على أكبر شركات تكرير النفط في الصين.

فمن ناحية، دعمت الأسعار المرتفعة إيرادات إنتاج الخام ورفعت أرباح الشركة، ومن ناحية أخرى، زادت تكلفة التكرير وضغطت على الطلب المحلي على البنزين والديزل.

ويظل أداء «سينوبك» خلال النصف الثاني مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها أسعار النفط العالمية، وتكلفة الخام المستورد، وهوامش التكرير، وحجم الطلب الصيني على الوقود والبتروكيماويات.