الأحد 23 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أزمة هرمز تعيد رسم خريطة سوق الغاز.. صادرات روسيا المسال تواصل النمو وأوروبا تواجه شتاءً أكثر صعوبة

الأحد 23/أغسطس/2026 - 02:14 م
الغاز
الغاز

دخلت أسواق الغاز العالمية النصف الثاني من عام 2026 وسط ضغوط متزايدة على الإمدادات، مع استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط، وفرض تحديات جديدة أمام أوروبا وآسيا في تأمين احتياجاتهما من الغاز.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية والآسيوية، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، ما يزيد الضغوط على خطط إعادة ملء مخزونات الغاز الأوروبية قبل موسم الشتاء.

أسعار الغاز تتجاوز 21 دولارًا

أشار معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إلى أن الأسعار الآجلة لمؤشر الغاز الأوروبي TTF والأسعار الفورية في آسيا تجاوزت مستوى 21 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية حتى الربع الأول من 2027، ما يعكس تغير نظرة الأسواق إلى أزمة الإمدادات باعتبارها أزمة قد تمتد لفترة أطول.

وكانت الأسعار قد ارتفعت في مارس الماضي من مستويات تراوحت بين 10 و11 دولارًا إلى نحو 20 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى 15 و16 دولارًا مع توقعات بأن يكون اضطراب الملاحة مؤقتًا، إلا أن استمرار الأزمة دفع أسعار التسليم لشهر أغسطس إلى نطاق 18 و19 دولارًا قبل تجاوز حاجز 21 دولارًا.

الشرق الأوسط يخسر مليارات الأمتار المكعبة
وبحسب المعهد، انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بصورة حادة، رغم استمرار وصول بعض الشحنات إلى الأسواق، سواء من خلال عمليات تسليم داخل الخليج أو عبر عبور متقطع لمضيق هرمز.

وبلغ متوسط الكميات التي وصلت فعليًا إلى أسواق الاستيراد خلال الفترة من مايو إلى يوليو نحو 1.8 مليار متر مكعب شهريًا، بينما وصل فقدان الإمدادات مقارنة بالعام الماضي إلى نحو 7.1 مليار متر مكعب شهريًا.

في المقابل، تمكن منتجون آخرون من تعويض جزء كبير من الفجوة، ما ساعد على الحد من التأثيرات الأكثر حدة للأزمة على الأسعار العالمية.

تراجع الطلب الآسيوي

لم تقتصر تداعيات الأزمة على جانب الإمدادات، إذ بدأ ارتفاع أسعار الغاز يؤثر أيضًا في الطلب العالمي. 

وانخفضت واردات الغاز الطبيعي المسال عالميًا خلال الفترة من مايو إلى يوليو بنحو ملياري متر مكعب مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تسجيل أوروبا أكبر الانخفاضات، إلى جانب تراجع الواردات في باكستان والكويت والبحرين.

في المقابل، حافظت بعض الأسواق الآسيوية على نمو وارداتها رغم انخفاض الطلب في سنغافورة وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ.

وسجلت مصر أكبر زيادة في واردات الغاز الطبيعي المسال على أساس سنوي لتعويض انخفاض الإنتاج المحلي، بينما ارتفعت الواردات في عدد من الدول الأوروبية، من بينها البرتغال وليتوانيا واليونان.

مخزونات أوروبا تحت الضغط

وتواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في إعادة ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء. 

وكان معهد أكسفورد لدراسات الطاقة قد توقع في يونيو الماضي وصول مستويات التخزين إلى نحو 70% من السعة بنهاية أكتوبر، إلا أن التطورات اللاحقة قلصت فرص تحقيق هذا الهدف.

وبناءً على استمرار الاتجاهات الحالية، يتوقع المعهد وصول المخزونات إلى نحو 65% فقط من السعة بنهاية أكتوبر، مع احتمال انخفاضها إلى مستويات أقل إذا استمر ارتفاع الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، بالتزامن مع تراجع إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية والنووية نتيجة موجات الحر.

ورغم ذلك، لا تشير المعطيات إلى حتمية حدوث نقص حاد في الغاز خلال الشتاء، خاصة مع استمرار قوة إمدادات الغاز الطبيعي المسال من خارج الشرق الأوسط، إلى جانب توقعات بزيادة الإنتاج من الولايات المتحدة وأستراليا ونيجيريا وعمان.

كما قد يساعد استمرار وصول شحنات الغاز من الشرق الأوسط خلال أغسطس، بالتزامن مع نمو الإمدادات العالمية، على تخفيف حدة الضغوط خلال الأشهر المقبلة، بينما قد يتراجع النمو الكبير في الطلب المصري على الغاز الطبيعي المسال مقارنة بالمستويات المسجلة خلال العام الماضي.

وتشير هذه التطورات إلى أن سوق الغاز العالمية تدخل المرحلة المقبلة وسط منافسة أقوى على الشحنات المتاحة، في وقت أصبحت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسعار والإمدادات ومخزونات الغاز الأوروبية.