الجمعة 21 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الذهب يواصل الصعود عالميًا.. الأوقية تقترب من 4600 دولار وعيار 21 مفاجأة

الجمعة 21/أغسطس/2026 - 05:44 م
الذهب يواصل الصعود
الذهب يواصل الصعود عالميًا.. الأوقية تقترب من 4600 دولار

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الجمعة 21 أغسطس 2026، مدفوعة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب انخفاض الدولار عالميًا وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما عزز الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.

وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى نحو 6550 جنيهًا، مقابل 6450 جنيهًا أمس، ليسجل زيادة قدرها 100 جنيه، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 1.55%.

كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7486 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5614 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 52,400 جنيه.

وعالميًا، ارتفعت أوقية الذهب إلى مستويات تقترب من 4600 دولار، بعدما سجلت نحو 4519.85 دولار أمس، لتصل خلال تعاملات اليوم إلى نحو 4574.42 دولار، بزيادة قدرها 54.57 دولار، تعادل نحو 1.2%.

600 دولار زيادة خلال 3 أسابيع

جاءت الموجة الحالية من الصعود بعد ارتفاع الذهب بنحو 600 دولار خلال ثلاثة أسابيع، حيث ارتفعت الأسعار في المرحلة الأولى بنحو 300 دولار بدعم توقعات السياسة النقدية الأمريكية، قبل أن تستكمل الموجة الصعودية بنحو 300 دولار إضافية مع تراجع عوائد السندات الأمريكية.

وبحسب تصريحات صحفية للمهندس سعيد إمبابي رءئس تنفيذي منصة اي صاغة، يُعد انخفاض عوائد السندات من أبرز العوامل التي دعمت الذهب، إذ يؤدي تراجع العائد على الأصول المنافسة إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.

وتراجعت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل بأكثر من 5 نقاط أساس، بالتزامن مع تحركات تستهدف دعم السيولة وتهدئة الاضطرابات في سوق السندات.

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب

وتابع إمبابي، ساهم تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الطلب على الذهب، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي عالميًا.

كما استفاد المعدن النفيس من تراجع الدولار عالميًا، في الوقت الذي استمر فيه الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية في تقديم دعم إضافي للأسعار.

وبالتوازي مع صعود الذهب، تجاوزت أوقية الفضة عالميًا مستوى 70 دولارًا، بينما وصل سعر جرام الفضة محليًا إلى نحو 112 جنيهًا.

الصعود المحلي انعكاس للتحرك العالمي

لم يشهد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تغيرات كبيرة خلال تعاملات اليوم، إذ سجل نحو 50.92 جنيه، مقارنة بنحو 50.93 جنيه أمس.

وبالتالي، فإن الارتفاع الذي شهدته أسعار الذهب في السوق المصرية جاء بصورة أساسية نتيجة صعود السعر العالمي للأوقية، وليس نتيجة تحرك كبير في سعر الصرف.

وارتفع عيار 21 من 6450 إلى 6550 جنيهًا، بالتزامن مع تحرك السوق المحلية بصورة متوازية مع الأسعار العالمية.

كما انكمشت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، من نحو 25.85 جنيهًا أمس إلى نحو 2.74 جنيه فقط اليوم، وهو ما يعكس تحسنًا في كفاءة التسعير واستجابة السوق المحلية للتحركات العالمية.

الذهب أمام اختبار 4600 دولار

فنيًا، يمثل مستوى 4600 دولار للأوقية محطة مهمة للذهب، سواء من الناحية النفسية أو الفنية، خاصة بعدما تجاوز المعدن متوسطاته المتحركة الرئيسية على الإطار الأسبوعي.

ويبلغ متوسط الـ20 أسبوعًا نحو 4390.58 دولار، فيما يصل متوسط الـ50 أسبوعًا إلى نحو 4386.96 دولار.

ورغم قوة الزخم الصعودي، فإن اختراق مستوى 4600 دولار بصورة مستدامة يحتاج إلى تأكيد من خلال إغلاقات أسبوعية قوية، إلى جانب ارتفاع أحجام التداول، خصوصًا مع اقتراب الأسعار من مناطق مقاومة فنية مهمة.

ويظل الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4600 دولار عاملًا رئيسيًا في تحديد قدرة الذهب على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.

روسيا تخفض حيازاتها من الذهب

وفي تطور لافت، تراجعت حيازات روسيا من الذهب إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ست سنوات، بعدما خفض البنك المركزي حيازاته من السبائك بنحو 1.6 مليون أونصة منذ بداية العام.

وبلغت الحيازات نحو 73.2 مليون أونصة في الأول من أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2020، بينما تراجعت القيمة الإجمالية للاحتياطيات الذهبية بنحو 33.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

ويرتبط خفض حيازات الذهب بعمليات بيع تنفذها وزارة المالية من صندوق الرفاه الوطني للمساهمة في تمويل عجز الموازنة الناتج عن ضعف إيرادات الطاقة، مع قيام البنك المركزي بتنفيذ عمليات مماثلة في السوق المحلية لمعادلة تأثير هذه المعاملات على الروبل والنظام المالي.

توقعات الفترة المقبلة

تتحرك أسعار الذهب حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها تراجع عوائد السندات الأمريكية، وضعف الدولار، والمخاطر الجيوسياسية، إلى جانب الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.

ويظل مستوى 4600 دولار للأوقية هو المحور الأهم في تحديد الاتجاه المقبل؛ إذ إن نجاح الذهب في تثبيت التداول أعلى هذا المستوى مع تأكيد الاختراق بإغلاقات أسبوعية قوية وأحجام تداول مرتفعة قد يدعم استمرار الموجة الصعودية، بينما قد يؤدي الفشل في تأكيد الاختراق إلى تحركات تصحيحية مؤقتة.

أما محليًا، فتظل حركة الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بأداء الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، ومع استقرار العملة المحلية وتراجع الفجوة السعرية إلى مستويات محدودة، فإن استمرار صعود الذهب عالميًا سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار المعدن النفيس في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.