الأسهم الأمريكية
وول ستريت تتراجع وسط شكوك في قدرة بيسنت على كبح عوائد السندات
تلاشت موجة الصعود في سوق السندات، فيما تراجعت الأسهم الأمريكية وسط تنامي الرهانات على أن خطة وزارة الخزانة الأمريكية لكبح تكاليف الاقتراض قد لا تتجاوز كونها حلًا قصير الأجل، في الوقت الذي عززت فيه أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف بشأن التضخم.
وارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا، رغم إشارة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى احتمال تنفيذ عمليات إعادة شراء أكبر للسندات، إلى جانب قرب الإعلان عن خطة مالية تستهدف أوضاع المالية العامة.
وخسر مؤشر «إس آند بي 500» نحو 0.9%، بينما تراجع سهم «وول مارت» بأكبر وتيرة له منذ عام 2022، بعد إعلان مبيعات جاءت مخيبة للآمال.
واستقر سعر النفط بالقرب من مستوى 88 دولارًا للبرميل، في ظل تأثير تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحق الاقتصاد الإيراني على آفاق التوصل إلى السلام، بينما تجاوز سعر «بتكوين» مستوى 72 ألف دولار.
وقلل وزير الخزانة الأمريكي من أهمية تحركات السوق التي شهدها يوم الخميس، قائلًا إن «أي شيء يحدث خلال فترة 24 ساعة هو ضوضاء».
وأوضح بيسنت أن عمليات إعادة شراء السندات الموسعة «قد تكون أكبر من حجم الأربعة مليارات دولار» المقرر أن تبدأ الخزانة بتنفيذها الشهر المقبل.
وأضاف بيسنت، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»: «سنعلن على الأرجح في نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل زيادة التركيز على ضبط أوضاع المالية العامة».
ويأتي أحدث تحرك في وول ستريت عقب سلسلة من القرارات التي اتخذتها وزارة الخزانة، والتي عكست تنامي القلق بشأن الارتفاع المستمر في عوائد السندات طويلة الأجل.
وتؤثر تكاليف التمويل الحكومي المرتفعة على الاقتصاد الأمريكي بصورة أوسع، بعد سنوات شهدت مستويات مرتفعة من التضخم وزيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي.
وقال هارديكا سينغ من «فاندسترات غلوبال أدفايزرز»: «وجهة نظري هي أن تدخل بيسنت لن ينجح في إبقاء العوائد منخفضة عن أعلى مستوياتها في عدة عقود على المدى الأطول».
وأضاف: «جعل العوائد تنخفض على مدى فترة أطول سيتطلب العمل المؤلم المتمثل في خفض الدين».
تدخل الخزانة لا يبدد المخاوف
أظهر تدخل وزارة الخزانة الأمريكية أن صناع السياسات غير مرتاحين لوتيرة ارتفاع عوائد السندات، لكنه في الوقت نفسه لا يغير بصورة جوهرية التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة، وفقًا لأولريكه هوفمان-بورشاردي من مكتب الاستثمار الرئيسي في «يو بي إس».
وأضافت أن «من غير المرجح أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام إذا واصل التضخم الاعتدال، رغم أن صناع السياسات أبقوا على خيار التشديد إذا استمرت ضغوط الأسعار أكثر من المتوقع».
وأشارت ماري دالي، رئيسةالاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إلى أن سوق سندات الخزانة الأميركية ترسل إشارة تفيد بأن السياسة النقدية في وضع جيد في الوقت الراهن.
وقالت دالي لتلفزيون «بلومبرغ»: «هناك الكثير من النقاش حول مصداقيتنا في هذا الشأن. لا أرى أن مصداقيتنا معرضة للخطر».
وأضافت: «وأسمع أيضًا كثيرًا عما إذا كان ينبغي لنا إجراء تخفيضات استباقية، أو بالأحرى رفع أسعار الفائدة؟ ولا أرى الكثير من الأدلة على أن هذه مشكلة ملحة تحتاج إلى حل».
وفي الوقت نفسه، قال بيسنت إن الولايات المتحدة ستكشف قريبًا عن خطتها لعزل إيران وشركائها التجاريين اقتصاديًا.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أنه سيتحدث خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين «لتوضيح تفاصيل ما سنفعله».


