الخميس 20 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

النفط وعوائد السندات يضغطان على وول ستريت.. الأسهم الأمريكية تتراجع

الخميس 20/أغسطس/2026 - 06:50 م
ارشيفية
ارشيفية

عادت الضغوط إلى أسواق الأسهم الأميركية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما ارتفعت عوائد سندات الخزانة مجددًا، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها بفعل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة ومراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.6%، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، بينما خسر مؤشر ناسداك المجمع نحو 0.6%، لتعود المخاوف بشأن اتجاهات أسعار الفائدة وعوائد السندات إلى واجهة المشهد في وول ستريت.

وجاء تراجع الأسهم بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعدما أعلنت وزارة الخزانة عن خطة لمضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، وتحديدًا السندات المستحقة بعد 10 و20 و30 عامًا، خلال الأشهر المقبلة. وتأتي الخطوة في محاولة لتهدئة سوق السندات بعد موجة بيع دفعت العائد على السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكثر من 5 نقاط أساس إلى نحو 4.704%، بينما صعد العائد على السندات لأجل 30 عامًا بنحو 6 نقاط أساس إلى 5.254%. ويُنظر إلى ارتفاع عوائد السندات باعتباره عامل ضغط مباشر على الأسهم، خاصة أسهم شركات النمو والتكنولوجيا، إذ يجعل الأصول ذات العائد الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالاستثمار في الأسهم.

ولم تتوقف الضغوط عند سوق السندات، إذ تلقى سوق الأسهم صدمة إضافية من ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أن الولايات المتحدة ستبدأ ما وصفه بأشد حملة اقتصادية ضد إيران، متحدثًا عن حرب اقتصادية وعزل غير مسبوق، وهو ما زاد المخاوف بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة العالمية.

وانعكست هذه المخاوف سريعًا على أسعار الخام، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 2% لتتداول قرب 88 دولارًا للبرميل، بينما صعدت عقود خام برنت القياسي العالمي بنحو 3% لتتجاوز حاجز 94 دولارًا للبرميل. ويثير استمرار ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف المستثمرين من تجدد الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يعقد مهمة البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة.

وفي سوق الأسهم، تعرض سهم وول مارت لضربة قوية، بعدما هبط بنحو 8% عقب إعلان الشركة نتائج أضعف من توقعات السوق فيما يتعلق بمبيعات المتاجر الأميركية المماثلة، إلى جانب خفض توقعات الأرباح المعدلة للربع الثالث وللعام بأكمله. وأدى الهبوط الحاد في سهم شركة التجزئة العملاقة إلى زيادة الضغوط على المؤشرات الرئيسية.

وكانت وول ستريت قد أنهت جلسة الأربعاء على ارتفاع، مع تسجيل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب أنهت سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات، بعدما تراجعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بالتزامن مع إعلان الحكومة الأميركية إجراءات تستهدف تخفيف الضغوط في سوق السندات.

وكان الهدوء في سوق الديون الأميركية لا يبدو مضمونًا، وفق رؤية مايكل شوماخر، الرئيس السابق لقسم الاقتصاد الكلي في «ويلز فارغو»، الذي حذر من استمرار الضغوط على معدلات الفائدة طويلة الأجل. ويرى شوماخر أن هناك عدة عوامل تدفع العوائد نحو الارتفاع، في مقدمتها العجز الضخم في الموازنة الأميركية، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الدفاعي.

ويعني ذلك أن المستثمرين في وول ستريت يواجهون في الوقت نفسه مجموعة من الضغوط المتشابكة؛ ارتفاع عوائد السندات، وصعود أسعار النفط، والمخاوف من التضخم، إلى جانب حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وهي عوامل تجعل مسار الأسهم الأميركية خلال الفترة المقبلة أكثر ارتباطًا بما ستسفر عنه تحركات سوق السندات وأسعار الطاقة والتطورات السياسية، وليس فقط بنتائج الشركات وأداء الاقتصاد الأميركي.

وبينما تحاول وزارة الخزانة تهدئة سوق الديون من خلال زيادة عمليات إعادة الشراء، تظل المخاوف بشأن العجز المالي والإنفاق الحكومي وأسعار الطاقة عوامل رئيسية قد تحد من قدرة الأسواق على استعادة الاستقرار سريعًا، لتبقى وول ستريت أمام اختبار جديد في ظل بيئة مالية وجيوسياسية شديدة التقلب.