الجمعة 21 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ليبيا تعيد رسم قواعد التجارة الخارجية بمعايير ضريبية وتشغيلية

الخميس 20/أغسطس/2026 - 11:15 م
ليبيا تعيد رسم قواعد
ليبيا تعيد رسم قواعد التجارة الخارجية بمعايير ضريبية وتشغيلي

تتجه ليبيا إلى إعادة تنظيم تعاملات الشركات مع الأسواق الخارجية من خلال نظام جديد يربط حدود الاعتمادات المستندية والتحويلات الخارجية بحجم النشاط الاقتصادي الفعلي. وتسعى وزارة الاقتصاد والتجارة من خلال هذه الخطوة إلى جعل الاستفادة من النقد الأجنبي أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتشغيل والالتزام المالي والضريبي.

معادلة جديدة لتحديد سقف التعاملات

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة الليبية اعتماد آلية جديدة لتحديد السقف السنوي للتعاملات التجارية الخارجية للشركات، بالاستناد إلى بيانات مالية وضريبية يمكن قياسها ومراجعتها.

وبموجب النظام الجديد، يُحتسب السقف على أساس 30 ضعف متوسط ضريبة الدخل العام التي سددتها الشركة خلال آخر 3 سنوات ضريبية، إلى جانب 10 أضعاف متوسط ضريبة المرتبات والأجور عن الفترة نفسها.

وبالتالي، إذا بلغ متوسط ضريبة الدخل العام لشركة ما مليون دينار سنويًا، فإن هذا الرقم يمنحها مبدئيًا سقفًا قدره 30 مليون دينار، قبل احتساب الجزء الإضافي المرتبط بضريبة الرواتب والأجور.

الضرائب تتحول إلى مؤشر على حجم النشاط

تعتمد الآلية الجديدة على استخدام البيانات الضريبية باعتبارها مؤشرًا على النشاط الحقيقي للشركات، بدلًا من الاكتفاء بحجم الطلب على الاعتمادات والتحويلات الخارجية.

كما تحظى ضريبة المرتبات والأجور بدور مهم في تحديد السقف، باعتبارها مؤشرًا على مستوى التشغيل وحجم العمالة المسجلة داخل الشركة.

وتأمل الوزارة أن يؤدي هذا الربط إلى تشجيع الشركات على توسيع نشاطها، وزيادة فرص العمل، وتحسين الإفصاح عن العمالة، مقابل حصول الشركات الأكثر نشاطًا والتزامًا على قدرة أكبر في الوصول إلى موارد النقد الأجنبي.

ضوابط على الشركات المستفيدة

تشمل القواعد الجديدة أيضًا اشتراط ممارسة نشاط الاستيراد والتصدير بصورة منتظمة خلال الفترة المحددة، وذلك بهدف استبعاد الشركات غير النشطة أو الكيانات التي لا تمتلك نشاطًا اقتصاديًا حقيقيًا من الاستفادة من السقوف المخصصة للتعاملات الخارجية.

وترى الوزارة أن ربط السقوف بالمؤشرات الضريبية والتشغيلية يمكن أن يساعد في توجيه النقد الأجنبي إلى الشركات التي يتناسب حجم تعاملاتها مع قدراتها المالية والتشغيلية.

كما تستهدف الخطوة تحسين كفاءة توزيع موارد النقد الأجنبي، ورفع مستوى الالتزام الضريبي، وتعزيز الشفافية والعدالة في تحديد حدود التعاملات الخارجية.

نظام مؤقت يمهد لتصنيف مالي أوسع

أوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة أن النظام الجديد لا يمثل الصيغة النهائية لتحديد سقوف الشركات، بل يأتي كإطار انتقالي إلى حين الانتهاء من منظومة متكاملة لتصنيف الملاءة المالية.

ومن المنتظر أن يعتمد النظام المستقبلي على مجموعة أكبر من المعايير، من بينها القدرة المالية للشركة، وحجم نشاطها، وانتظام تعاملاتها التجارية، ومدى التزامها بالقوانين واللوائح المعمول بها.

خطوة لإعادة ضبط التجارة الخارجية

يأتي القرار في إطار توجه أوسع لإعادة تنظيم التجارة الخارجية الليبية وإدارة النقد الأجنبي بصورة أكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي الحقيقي.

وبذلك تنتقل سقوف التعاملات الخارجية من كونها مجرد حدود لحجم الاستفادة من النقد الأجنبي إلى أداة تنظيمية تستند إلى مؤشرات مالية وضريبية وتشغيلية، بما يربط قدرة الشركات على التوسع الخارجي بحجم مساهمتها الفعلية في الاقتصاد الليبي.