بالأرقام.. ماذا حدث لطروحات الأسهم السعودية في 2025؟
كشفت بيانات وتحليل لأداء الطروحات الأولية في سوق الأسهم السعودية خلال عام 2025 عن تراجع لافت في أداء غالبية الأسهم الجديدة خلال عامها الأول من التداول، رغم تسجيل معظم الاكتتابات مستويات تغطية مرتفعة من المستثمرين.
وبحسب التحليل، أنهت 6 شركات من أصل 7 شركات أتمت إدراجها في السوق الرئيسية خلال 2025 عامها الأول دون سعر الاكتتاب، بمتوسط انخفاض بلغ نحو 27%، فيما كانت شركة أم القرى للتنمية والإعمار «مسار» الاستثناء الوحيد، بعدما تجاوز سهمها سعر الطرح بنحو 8%.
خسائر تتجاوز 50% لبعض الطروحات
تصدر سهم العربية للاستثمار الزراعي والصناعي «إنتاج» قائمة الأسهم المتراجعة، بعدما انخفض بنحو 50% مقارنة بسعر طرحه البالغ 50 ريالاً، رغم وصول تغطية المؤسسات للاكتتاب إلى 208.4 مرة، مقابل 30.2 مرة للأفراد.
وتراجع سهم المتحدة لصناعة الكرتون بنحو 51%، من سعر طرح بلغ 50 ريالاً إلى نحو 24.38 ريال، رغم تغطية المؤسسات للاكتتاب 126 مرة.
كما سجل سهم الشركة الطبية التخصصية «SMC» انخفاضاً بنحو 32%، بينما تراجع سهم طيران ناس بنحو 28%، وسهم دار الماجد العقارية بنحو 24%، فيما انخفض سهم آخر ضمن عينة التحليل بنحو 12%.
في المقابل، ارتفع سهم «مسار» بنحو 8% مقارنة بسعر الطرح.
أرقام تكشف مفارقة الطروحات
بلغ سعر طرح «إنتاج» 50 ريالاً، ووصلت تغطية المؤسسات إلى 208.4 مرة والأفراد إلى 30.2 مرة، قبل أن ينخفض السهم إلى 25.08 ريال بعد 52 أسبوعاً.
أما «المتحدة لصناعة الكرتون»، فبلغ سعر طرحها 50 ريالاً، مع تغطية للمؤسسات بلغت 126 مرة وللأفراد 8.9 مرة، بينما تراجع السهم إلى 24.38 ريال.
وطرحت «الشركة الطبية التخصصية» أسهمها بسعر 25 ريالاً، مع تغطية المؤسسات 64.7 مرة والأفراد 1.5 مرة، لينخفض السهم إلى 17 ريالاً بعد 52 أسبوعاً.
وبالنسبة إلى «طيران ناس»، بلغ سعر الطرح 80 ريالاً، وبلغت تغطية المؤسسات 100 مرة والأفراد 3.5 مرة، قبل أن يتراجع السهم إلى 57.4 ريال.
أما «دار الماجد العقارية»، فبلغ سعر طرحها 30 ريالاً، مع تغطية المؤسسات 162 مرة والأفراد 15.1 مرة، وانخفض السهم إلى 22.67 ريال.
وفي المقابل، بلغ سعر طرح «مسار» 15 ريالاً، مع تغطية المؤسسات 241 مرة والأفراد 20 مرة، واستقر السهم بعد 52 أسبوعاً عند نحو 16.19 ريال، بارتفاع 8% عن سعر الاكتتاب.
تراجع واضح مقارنة بطروحات 2024
وتبرز الفجوة بصورة أكبر عند مقارنة نتائج 2025 بالعام السابق؛ إذ أنهت 7 شركات من أصل 14 شركة طرحت أسهمها في السوق الرئيسية خلال 2024 عامها الأول فوق سعر الاكتتاب، مقابل شركة واحدة فقط من أصل 7 شركات في عينة طروحات 2025.
ورغم ضعف أداء الأسهم، جمعت الطروحات الجديدة نحو 14.5 مليار ريال خلال 2025 من 13 شركة في السوق الرئيسية، مقابل نحو 14.2 مليار ريال جمعتها 14 شركة خلال 2024.
وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنحو 12.8%، في ظل ظروف سوقية وجيوسياسية اتسمت بارتفاع مستويات عدم اليقين.
هل كان التسعير مرتفعاً؟
يرى إبراهيم الهندي، الباحث الاقتصادي في «مركز التخصصات العربية»، أن بعض الطروحات دخلت السوق بتقييمات مرتفعة لم تنجح في إقناع المستثمرين بعد بدء التداول.
وأوضح أن ارتفاع معدلات تغطية الاكتتاب لا يمثل بالضرورة مؤشراً موثوقاً على أداء السهم مستقبلاً، مشيراً إلى أن «إنتاج» سجلت تغطية للمؤسسات تجاوزت 208 مرات، قبل أن يفقد سهمها نحو نصف قيمته خلال عام.
وينطبق الأمر ذاته على «المتحدة لصناعة الكرتون»، التي بلغت تغطية اكتتابها 126 مرة، وعلى شركات أخرى سجلت معدلات تغطية مرتفعة قبل أن تتراجع أسهمها بشكل كبير عقب الإدراج.
من جانبه، يرى طارق فضل الله، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي في «نومورا لإدارة الأصول» بالشرق الأوسط، أن التقييمات المرتفعة كانت أحد العوامل الرئيسية وراء ضعف أداء بعض الطروحات، موضحاً أن مستويات الطلب الكبيرة قد تؤدي في بعض الحالات إلى تسعير الشركات عند مستويات مرتفعة، قبل أن يعيد السوق تقييمها بعد بدء التداول.
نمو الأرباح لم ينعكس على الأسهم
ولم تكن النتائج المالية وحدها كافية لدعم أسعار الأسهم الجديدة، إذ حققت غالبية الشركات المشمولة في التحليل نمواً في أرباحها خلال الفترة محل الدراسة.
وتضاعفت أرباح «المتحدة لصناعة الكرتون» تقريباً، بينما ارتفعت أرباح «الشركة الطبية التخصصية» بنحو 18%، إلا أن أسهم الشركتين ظلت دون مستويات سعر الطرح.
وفي المقابل، تمكنت «مسار» من الحفاظ على تداول سهمها فوق سعر الاكتتاب، رغم تراجع أرباحها وتأثر نتائجها في الربع الأول من 2026 بارتفاع أعباء التمويل.
وتشير هذه النتائج إلى أن التقييم عند الطرح، إلى جانب توقعات النمو واتجاهات السوق، ربما كان لها تأثير أكبر من الأداء التشغيلي وحده في تحديد مسار الأسهم بعد الإدراج.
هيئة السوق تدرس طروحات 2025
وتضع النتائج ملف الطروحات الأولية أمام هيئة السوق المالية السعودية، وسط توقعات بمراجعة آليات التسعير والتقييم في بعض الاكتتابات التي شهدت طلباً قوياً قبل أن تتراجع أسهمها عقب الإدراج.
وكان تقرير لـ«سيمافور» قد أفاد، نقلاً عن مصادر لم يسمها، بأن الهيئة بدأت منذ عدة أشهر دراسة طروحات عام 2025.
ووفق التقرير، طلبت الهيئة من بنوك استثمارية معلومات حول عمليات التسعير وتخصيص الأسهم وأداء التداولات بعد الإدراج، تمهيداً لإعداد تقرير بنتائج الدراسة ورفعه إلى الحكومة في وقت لاحق من العام.
ولم تتضح حتى الآن طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها الهيئة، كما لم يصدر تعليق رسمي منها على ما ورد بشأن الدراسة.
وتشير تطورات سوق الطروحات إلى أن ارتفاع الطلب على الاكتتاب لا يضمن بالضرورة استدامة أداء السهم بعد الإدراج، ما يجعل جودة الشركات والتقييمات العادلة والتسعير المنضبط عوامل أكثر أهمية للحفاظ على ثقة المستثمرين ودعم جاذبية السوق السعودية.


