السبت 15 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

تحذير من تضخم الجهاز الإداري.. نافع: الدولة تزاحم القطاع الخاص وتدفع الكفاءات للخارج

السبت 15/أغسطس/2026 - 05:50 م
مدحت نافع
مدحت نافع

حذر الدكتور مدحت نافع من تداعيات التوسع المستمر في حجم الجهاز الإداري للدولة، مشيرًا إلى أن زيادة أعداد الجهات والهيئات والتعيينات ومجالس الإدارات تفرض ضغوطًا إضافية على الإنفاق العام، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى توجيه موارد أكبر للقطاعات والخدمات الأساسية.

وقال نافع إن الجهاز البيروقراطي المصري يشهد حالة من التضخم المقلق، لافتًا إلى أن أخبار التعيينات الجديدة وتشكيل مجالس الإدارات أصبحت متكررة بصورة لافتة، وهو ما يثير تساؤلات حول حجم الجهاز الإداري وتكلفته على الموازنة العامة.

تضخم الجهاز الإداري يضغط على أولويات الإنفاق

وأوضح أن التوسع الإداري لا يقتصر تأثيره على زيادة عدد العاملين والهيئات، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإنفاق الحكومي، إذ تحتاج الكيانات الإدارية إلى أجور ومكافآت ومصروفات تشغيلية وموارد مالية مستمرة.

وأشار إلى أن هذه الأموال كان من الممكن توجيه جانب أكبر منها إلى التعليم والصحة والبنية الأساسية، وهي قطاعات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتحتاج إلى استثمارات مستمرة لرفع مستوى الخدمات وتحسين كفاءتها.

ويرى نافع أن استمرار التوسع في الجهاز الإداري، تحت مسميات أو أطر قانونية مختلفة، يمثل في النهاية تكلفة تتحملها الدولة، خاصة مع استمرار تدخلها في عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية.

مزاحمة القطاع الخاص وتأثيرها على الاستثمار

ولفت إلى أن اتساع النشاط الاقتصادي للدولة قد يؤدي أيضًا إلى مزاحمة القطاع الخاص، سواء من خلال المنافسة المباشرة أو بسبب استحواذ القطاع الحكومي على جانب من الموارد والفرص المتاحة في السوق.

وبحسب نافع، فإن هذه المزاحمة لا تؤثر فقط على قرارات المستثمرين، وإنما قد تدفع بعض الكفاءات والباحثين عن فرص عمل إلى التفكير في العمل خارج البلاد، بحثًا عن بيئة أكثر قدرة على استيعاب مهاراتهم وخبراتهم.

وأكد أن وجود قطاع خاص قوي وقادر على المنافسة يمثل عنصرًا أساسيًا في خلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية، وهو ما يتطلب توفير بيئة اقتصادية تسمح للمستثمرين بالتوسع والمنافسة بصورة عادلة.

مخاوف من تحول الدولة إلى «مؤسسة تشغيل كبرى»

وحذر نافع من أن استمرار الاتجاه الحالي لفترات طويلة قد يؤدي إلى تحول الدولة تدريجيًا إلى ما وصفه بـ**«مؤسسة تشغيل كبرى»**، تضم أعدادًا كبيرة من العاملين دون أن يقابل ذلك بالضرورة مستوى مماثل من الإنتاجية والكفاءة.

وأشار إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى انتشار ما يعرف بـالبطالة المقنعة، التي تتمثل في وجود أعداد من العاملين تفوق احتياجات العمل الفعلية، بما يؤثر على كفاءة المؤسسات ويزيد من تكلفتها التشغيلية.

وأضاف أن المؤسسات التي تعمل في بيئة تنافسية وتخضع لمعايير الربحية والإنتاجية عادة ما تكون أكثر تعرضًا للمحاسبة على نتائجها، بينما قد تقل هذه الضغوط في المؤسسات التي تعتمد بصورة أكبر على الإنفاق الحكومي.

إعادة النظر في دور الدولة الاقتصادي

وتفتح تصريحات مدحت نافع النقاش مجددًا حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن تقوم به الدولة في الاقتصاد، خاصة في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين وجود الدولة في القطاعات الاستراتيجية وبين إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص لقيادة النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل.

ويظل التحدي الرئيسي أمام صانع القرار هو تحقيق الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد العامة، بحيث لا يؤدي التوسع الإداري إلى استنزاف موارد يمكن توجيهها إلى قطاعات أكثر أولوية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية وتنفيذ مهامها بكفاءة.

وتأتي هذه المناقشات في ظل استمرار الجهود الرامية إلى تحسين كفاءة الإنفاق العام، ورفع معدلات الإنتاجية، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.